البابلي

الشاعر: محمد عواض الثبيتي · البحر: البسيط

«البابلي» من شعر محمد عواض الثبيتي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مسَّهُ الضُرُّ هذا البعيدُ القريبُ المُسَجَّى ... بأَجنحةِ الطيرِ

شَاخَتْ على ساعديهِ الطحالبُ ... والنملُ يأكلُ أَجفانَهُ

والذُّبابْ ماتَ ثُمَّ أَنَابْ ... وعادَ إلى منبعِ الطينِ مُعْتمراً رأسهُ

الأزلِيَّ ... تَجرَّعَ كَأسَ النبوءةِ،

أوقدَ ليلاً منَ الضوءِ، ... غادرَ نَعليهِ مُرتَحِلاً في عيونِ المدينةِ

طافَ بداخلها ألف عامٍ ... وأَخرجَ أحشاءَها للكلابْ .

هوى فوق قارعة الصمتِ ... فانسحقت ركبتاهُ

تأوّه حيناً ... وعادَ إلى أوّلِ المُنحَنى باحثاً عن يديهْ

تنامى بداخلهِ الموتُ ... فَاخْضَرَّ ثوبُ الحياةِ عليهْ

*** ... مسَّهُ الضُّرُّ هذا البعيدُ القريبُ المُسجَّى

بأجنحة الطيرِ ... شاختْ على ساعديهِ الطحالبُ

والنمل يأكل أجفانَهُ ... والذُّبابْ

ماتَ موت الترابْ ... تدلَّى من الشجر المُرِّ .. ثُمَّ استوى

عند بوابة الريحِ ... أجهشَ:

بوابةَ الريحِ ... بوابةَ الريحِ

بوابةَ الريحِ ... فَانْبَثَق الماءُ من تحتهِ غدقاً،

كانَ يسكنهُ عطشٌ للثرى ... كانَ يسكنهُ عطشٌ للقُرى

كان بين القبور مُكِبّاً على وجههِ ... حين رفَّ على رأسهِ شاهدانِ منَ الطيرِ

دارَ الزمانُ ... ودارَ الزمانْ

فحطَّ على رأسهِ الطائرانْ ... ***

مسَّهُ الضُرُّ هذا البعيدُ القريبُ المسجّى ... بأجنحةِ الطيرِ

شاختْ على ساعديهِ الطحالبُ ... والنملُ يأكل أجفانهُ ..

والذبابْ ... ماتَ موت الترابْ

وارتدى جبلاً ... وحذاءً من النارِ

كانَ الصباحُ بعيداً ... وكانَ المساءُ قريباً

وبينهما صفحةٌ من كتابْ ... تلاها

وأسقط إبْهَامهُ فوقها ... ثُمَّ تَسرْبَلَ زيتونةً .. فأضاءْ

حينها، ... فَرَّ وجه المساءْ

حينها، ... عَرَفتهُ النساءْ

*** ... مسَّهُ الضُرُّ هذا البعيدُ القريبُ المُسَجَّى

بأجنحةِ الطيرِ ... شاختْ على ساعديهِ الطحالبُ

والنملُ يَأكلُ أجفانهُ ... والذُّبابْ

ماتَ موت الترابْ ... تَمَاثَلَ للعشقِ ثُمَّ شكَا ورَماً بين

نَهديهِ ... فَاقْتادهُ وثنٌ عبقريٌّ إلى حيثُ

لا تُشرق الشمسُ ... بعد ثلاثٍ أَتَى مُورقاً

وتَكَورَ في مُلتقى الشَّاطئين ... وحينَ تساقطَ من حوله الليلُ

كان يُعانِي الصداعْ ... الصداعُ

الصداعْ ... دارتِ الشَّمسُ حولَ المدينةِ

فَانْشَطَرَ البابليُّ ... وأَصْبحَ نِصْفينِ

نصفٌ يعبُّ نُخاع السنينِ ... وآخرُ يصنعُ آنيةً للشرابْ

مسَّهُ الضُرُّ هذا البعيدُ القريبُ المُسَجّى ... بأجنحة الطيرِ

شاختْ على ساعديهِ الطحالبُ ... والنملُ يأكلُ أجفانهُ

والذبابْ ... ماتَ ثُمَّ أنابْ

ماتَ ثُمَّ أنابْ ... ماتَ ثُمَّ أنابْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الطحالب: طحلب: الطُّحْلُبُ والطِّحْلِبُ والطِّحْلَبُ: خُضْرَة تَعْلو الْمَاءَ المُزمِنَ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الماءِ، كأَنه نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ. والقِطعة مِنْهُ: طُحْلُبة وطِحْلِبَة. وطَحْلَبَ الماءُ: عَلَاهُ الط … (لسان العرب)
  • باحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
  • بداخلها: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
  • تجرع: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)
  • ساعديه: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • شاخت: شخت: الشَّخْتُ: الدَّقِيقُ مِنَ الأَصْل، لَا مِنَ الهُزال؛ وَقِيلَ: هُوَ الدَّقِيقُ مِنْ كُلِّ شيءٍ، حَتَّى إِنه يُقَالُ لِلدَّقِيقِ العُنُقِ وَالْقَوَائِمِ: شَخْتٌ، والأُنثى: شَخْتة، وَجَمْعُهَا شِخاتٌ. وَقَدْ شَخُتَ، ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • موقف الرمال موقف الجناس
  • أغان قديمة لمسافر عربي
  • أيا دار عبلة عمت صباحا
  • أنغام من الصحراء
  • موقف الرمال موقف الجناس..
  • قصيدة
  • تغريبة القوافل والمطر
  • أغنية للرؤيا