موعدُ السّفر

الشاعر: وحيد خيون · البحر: الرجز

«موعدُ السّفر» من شعر وحيد خيون، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعْدَدْتُ يا حبيبتي حقائبَ السَّفَرْ ... وهذهِ الأوراقُ والجوازُ والتّذاكِرْ

وجئتُ للتوديعِ إنّهُ الفِراقْ ... لأنني قبلَ طلوعِ الشّمْسِ مِن هنا مُسَافرْ

وبعدَ هذا اليومِ لا تَرَيْنَ صُورَتي ... ولا أنا أراكِ

العيشُ كيفَ العيشُ دونَ أنْ أراكِ ؟ ... سأحْسُبُ النّجومَ في نَهاري

وتحسُبين الليلَ كلَّ اللّيلِ بانْتِظاري ... وأَسْمعُ البُكاءَ من بعيدْ

وأسمعُ الغناءَ في بني سعيدْ ... العيشُ كيفَ العَيْشُ دونَما أُريدْ

وأسْمَعُ الدِّيكَ هُناكَ فَوْقَ بيتِنا ... يصيحُ منْ بَعيدْ

الدّيكُ حينما يصيحُ ينتهي الظلامْ ... ويبدأُ النَّهارُ يَدْخلُ السماءَ مِنْ جَديدْ

اللهُ لو يعودُ للسّماءِ وجهُهَا القديمْ ... اللهُ لو يَرُدُّ كوخُنا المملوءُ بالمياهْ

اللهُ لو يزوُرني في غربتي القَصَبْ ... اللهُ لو أرُدُّ أزرَعُ النّخِيلْ

وأَجْمعُ الأخشابَ للشِّتاءِ والحَطَبْ ... وكانَ حينَ يحضُرُ الشِّتاءْ

يَجْمَعُنا مَضيفُنا بالشّايِ والدُّخانِ واللَّهَبْ ... اللهُ كمْ أحِنُّ للمَضِيفْ

مَضِيفُنا مصيفٌ ليس بعدهُ مصيفْ ... والآنَ بعدَ الآنَ ليسَ لي شِتاءْ

وليسَ لي ديكٌ يصيحُ في المساءْ ... لقدْ رَحَلْتُ دونَ أنْ أقولَ يا حبيبتي إلى اللّقاءْ

لأنّ مَنْ يُحِبُّ لا يعودُ للوَراءْ ... أقولُها والقلبُ في احْتِراقْ

الحبُّ بعدَ اللهِ والعراقِ للعراقْ ... ماذا أقولُ هلْ أقولُ إنهُ الفراقْ ؟

وهلْ أقولُ إنهُ القدَرْ ؟ ... لو أنني الآنَ هناك في العراقِ أكنسُ الرصيفْ

وأغسِلُ الشّجَرْ ... لو أنني الآنَ هناكَ ألثُمُ التُّرابْ

وأنْحَني لو يَسْقطُ المطَرْ ... لو أنني الآنَ هناكَ أشربُ السُّمُومْ

وآكلُ الحَجَرْ ... لو أنني الآنَ هناكَ أحْرسُ الحُدُودْ

وأحرسُ البيوتَ والشَّجَرْ ... اللهُ لو أعودُ للعراقِ أو يزورُني العراقْ

لَكنتُ أذبحُ الحبيبَ إبْنَنا الوحيدْ ... اللهُ لو تزورُني سحابةٌ مَرّتْ على العراقِ مِن بعيدْ

اللهُ لو يزورُني طيرٌ مِن العِراقْ ... اللهُ لو يزورُني كَلْبٌ مِن العراقْ

لَكنتُ قدّمْتُ لهُ رأسي على طبقْ ... لَكنتُ قدّمتُ لهُ قلبي الّذي أ صبحَ منْ ورَقَْ

قلبي الّذي قدْ أحرقَ الأوراقَ واحْترقْ ... لو أنني أطيرُ في السماءِ لو معي جناحْ

لو أنها تحمِلُني إلى العراقِ في هبوبِها الرِّياحْ ... لو أنني أطيرُ آهٍ لَو أنا أطيرْ

وألفُ آهٍ لو أموتُ قبلَ لحظةِ المصيرْ ... الوقتُ لو ينامُ

لو يطولُ قبلَ أنْ يحينَ موعدُ السفرْ ... الحبُّ أنْ يرُدَّكَ الحنينُ للحبيبْ

وأَنْ تَجُرَّ كلَّ خيْطٍ فيكَ زحمةُ الصُّوَرْ ... الحبُّ أنْ تموتَ دونَما الحبيبْ

أو أنْ تعيشَ دونَما بَصَرْ ... وها أنا يا أيُّها الحبيبْ

أعيشُ باقي العُمْرِ دونَما بَصَرْ ... ودونَما ضِياءْ

هذا أنا أنامُ في الشِّتاءِ دونَما غطاءْ ... هذا أنا أموتُ كلَّ يومٍ حَسْرةَ اللِّقاءْ

أذوقُ كلَّ يومٍ بَعْدَكُمْ مرارةَ الجَّفاءْ ... وأسمعُ الدِّيكَ هناكَ فوقَ بيتِنا يصيحُ مِنْ بعيدْ

الدِّيكُ حينَما يصيحُ يَنْتَهِي الظّلامْ ... ويَبْدأُ النَّهارُ يدخلُ السّماءَ مِنْ جديدْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود … (لسان العرب)
  • بيتنا: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • ترين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)
  • صورتي: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)
  • طلوع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • انحِدار المطر
  • الساعة الواحدة
  • إلى بغداد
  • القمر الأزرق
  • أغاني الصبر
  • لاني عراقي
  • رهبان وعصافير
  • الهوياتُ المجهولة