أنا والرّيحُ

الشاعر: وحيد خيون · البحر: المديد

«أنا والرّيحُ» من شعر وحيد خيون، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَنا والرِّيحْ — لا أهْـلٌ ولا أحْبَابْ

ولا أحَدٌ مَعِي في هذه الغُرْبَةْ — أنا والرِّيحْ

لا أُمّي ولا الأصْحَابْ — ولا مِنْ إخْوَتِي أحَدٌ يَدُقُّ البابْ

بعيدٌ فَوْقَ ما يَتَصَوّرُ النّاسُونْ — بعيدٌ فوقَ ما يَصِفـُونْ

أَحِنُّ لِسَعْـفَةٍ في (الناصِرِيّةِ) مِن بَسَاتِيني — لَقَدْ كانتْ تَصدُّ الرّيحْ

وكانتْ كلَّما عَصَفَتْ بيَ الأيّامُ تُؤْويني — أحِنُّ لِقَارِبٍ يَنْسَابُ ضِدَّ المَاءْ

أَحِنُّ لِمَنْزِلِي المهْدُومْ — ونَهْرٍ لم يُسَمُّـوهُ

وما زالتْ نـُهَيْراتُ العِراقِ تُفارقُ الأسْمَاءْ — أنا والرِّيحْ

وأمِّي حينَما يأتي المسَاءُ وتَدْخُلُ الغُرْفَةْ — تَرَى صُوَرِي

تُكَلِّمُ نفسَها — تَبْكِي على قَدَرِي

وتَرْجفُ مِثْـلَما سَعْـفَةْ — أيا ولدي .....

وأعلمُ لا تعودُ لهذِهِ الغُرْفَةْ — سَرِيرُكَ فارِغٌ مِنْ عودِكَ الرّطِبِ

وتَبْكي كلَّما تَرْنُو إلى كُتُبِي — وقرآني...

وتُرْبَةِ كَرْبَلاءَ ..... — وسِبْحَتِي السّوْدَاءْ

وصَحْبي كلَّما سَأَلُوا — تُغَطِّي مُقْلَةً مَخْنُوقةً بـِرِداءْ

وأَظْهَرَتِ الخِمَارَ مُبَلَّلاً بِالمَاءْ — شَهَادَتُكَ العزيزةُ أيْنَ أُخْفِيها ؟

قَصَائِدُكَ الأسِيرةُ أين أطْوِيها ؟ — تُرَاثٌ أنْتَ يا وَلَدِي ......

ولَيْلَةُ بابلٍ لمْ نَدْرِ ما فيها — رِفَاقُكَ جُلُّهُمْ ذهَبُوا

وما ترَكُوا سِوى البَصَمَاتِ والآثارْ — وشُرْطِـيٍّ ببابِ الدارْ

جَزَاهُ اللهُ خَيْراً يَدْفعُ الأخْطَارْ !! — أيا وَلَدِي.....

وأعْلَمُ لا تَعُودُ لِهذهِ الغُرْفَةْ — وهذا جارُنا قَلِقاً يُناديني ...

أتى رجُلُ البريدِ مُحَمَّلاً بالرِّيحْ — وراحَ مُحَمَّلاً بالرِّيحْ

أنا والريحُ ثانيةً أنا والرِّيحْ — خُلِقْنا للحدودِ و للمَسافاتِ

خُلِقْنا للمَنافِي ..... — للسّجونِ.....

وللمناجاةِ — أتى رَجُلُ البَريدِ مُحَمَّلاً بالرِّيحْ

و راحَ مُحَمَّلاً بالرِّيحْ — فَقَدْتُكَ آهْ .....

يا وَلَدِي — و أنتَ لِهذِهِ الأيّامِ مُعْـتَمَدِي

لِـمَنْ مِنْ بَعْدِ وَجْهـِكَ أفْتَحُ العَيْنَيْنْ ؟ — ومِن أينَ السَّبِيلُ لوجْهِهِ مِن أينْ ؟

لِمَنْ لَوْ ضَاقَ بِي أمَدِي ..... — أمُدُّ يدي ؟

لِمَنْ مِنْ بَعْدِ وجْهِكَ أشْتَكِي عُقَدِي ؟ — أتَى رَجُلُ البَرِيدِ يَجُرُّ سَاعاتي

أحَقّاً قُلْتَ يا وَلَدِي — أنا في غُرْبَتِي ذَاتِي ؟

أنا وَرَقِي مِنَ الزَّيْتُونْ — أحَقّاً أنتَ لِلْغُرَباءْ ؟

وثالثةً أنا والرِّيحْ — أنا لنْ تأكلَ النيرانُ أوْرَاقي

أنا أعْدائيَ الجُبَناءْ — أنا فَقَطِ الكِلابُ تُرِيدُ إخْفَاقِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المهدوم: المَهْدُومُ : مفعـ.-: الذي أُسقط ونُقِضَ؛ بناء مهدوم/ حُكْم مهدوم.-: الحامض من اللّبن.
  • تفارق: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
  • لقارب: القَارِبُ : الزَّررَقُ؛ قارب النجاة.-: طَبَقٌ على هيئة القارب ج قَواربُ.

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة