حرام عليك
الشاعر: وحيد خيون · البحر: المتقارب
«حرام عليك» من شعر وحيد خيون، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لماذا تغيبينَ مثلَ النجومْ — وراءَ المحيطاتِ تنأيْنَ عني
وراءَ الغيومْ — وأبقى إلى الصبحِ أرْنو إليكِ
أهذا الذي أدّعي يا أنا — وأشكوهُ دوماً إليكِ
طويلاً يدومْ ؟ — حرامٌ عليكِ
* * * — لماذا تطيرينَ بي عالياً في الفضاءْ؟
و تـُلقينني مثلَ حبــّـاتِ ماءْ — بوجهِ الرياحِ ووجهِ السماءْ
تـَـلاقـَفـَني الريحُ حدَّالمحيطاتِ إذْ لا قرارْ — فياربِّ هَبْ لي قراراً وزدني ثباتْ
و إذْ لا شعورْ — من النجمةِ الضوءُ ينهالُ حولي
فأمتدُّ من قطرةٍ فرّقـَـتـْـها الرياحْ — و منْ ذرّةٍ في ثلاثينَ لوناً تدورْ
إلى عالمٍ مِن بحارْ — أبَعْدَ انهيارِ القِوى في النّهارْ
وبعد انعِكاساتِ روحي على حالِها — توقـّعتُ من موعدي لا يفوتْ
ومن حُبِّنا لا يموتْ — ولكنْ قطعتِ الرّجاءَ الذي كانَ لي بعضَ قوتْ
و قد كِدْتُ من بعْدِ عيْنيكِ أمضي لِحَتـْفي — وحزناً أموتْ
على قِبْـلةٍ من هيامي إليكِ — على لمسةٍ من يديكِ
حرامٌ عليكِ — * * *
تحومينَ حولي إلى حدِّ أني تفرّقتُ حولي — لقد صرتُ أخشاكِ أنْ تخرُجي في كلامي
اذا قلتُ قـَوْلي — تحومينَ في عالمِ النومِ حولي
ولا نلتقي — فيشتدُّ خوفي ويزدادُ هَوْلـي
إذا قلتُ أهواكِ — تمضينَ عني لكي لا أراكِ
لكي تدفعيني الى الإنحِدارْ — فلا ضوءَ لا صوتَ إلا متى يا مدارْ
يعودُ النّهارْ ؟ — ولن أطمعَ الانَ أنْ أسترِدّ النهارْ
شرِبْـنا كثيراً من الضوءِ — حتى بدأنا نرى الشئَ عشرينَ شيئا
بدأنا نرى من وراءِ الخـُرافاتِ سبعينَ ظِلاً .. — وسبعينَ فـَيْـئا
فضاعتْ علينا الحقيقة — وما عادَ يعرِفُ شخصٌ عدُوّاً
ولا عادَ يعرِفُ شخصٌ صديقـَه — طفِقـْـنا من الغيمِ نبني القصورَ
ونهدِمُ كلَّ البيوتِ العريقة — طفِقـْـنا نـُقـَسِّـمُ أجسادَنا
فريقاً فريقاً — و يعبدُ كلٌّ فريقـَه
ذهَبْـنا بعيداً إلى حدِّ أنـّـا فقدْنا الحقيقة — لماذا ؟ وقد كنتِ انتِ الحقيقة
لماذا تحلُّ الأباطيلُ تركيبتي — فلم تعرِفي مَنْ أنا ؟
لماذا تـُريدينَ أنْ ترحلي مِنْ هنا؟ — لماذا تجُرّينَ خيطي الرقيقْ ؟
كأني ولا كنتُ يوماً حبيباً ولا كنتُ يوماً صديقْ — أسَهْـلٌ عليكِ؟
تقـُصّينَ من ناظري ناظِريْـكِ — حرامٌ عليكِ
* * * — أنا كلَّ يومٍ أقابلُ وهماً وأشكو إليهْ
أنا لم أقل كذبةً في حياتي — أنا مَنْ جنى صِدقـُهُ
ثلاثينَ عاماً عليهْ — أنا كلَّ يومٍ أرى نجمةً عارية
أحاطَ بها البردُ والثلجُ حتى بَدَتْ كالجحيمْ — تـُحاولُ حرقَ المداراتِ كي تـُصبـِحَ العالية
أنا أكثرُ الناسِ حزناً لأني — وبعدَ انتظارٍ طويلْ
وبعدَ المنى الماضية — وجدتُ الجنائنَ لا شئَ إلا ...
حجاراتِ قارٍ وأكوامِ رملٍ ومزرعَةٍ خاوية — أنا أتعسُ الناسِ حيثُ الحياةُ بما تحتوي
غرفةٌ خالية — فهل تستحِقُّ التنافرَ فيها؟
وهل تستحقُّ افتراءً ولوناً كريها؟ — و هل تستحقُّ النفاقْ ؟
و هل تستحقُّ التولي بعيداً إلى حدِّ ننسى العراقْ ؟ — و هلْ مُسْـتـَـحِقٌّ أنا منكِ هذا الفراقْ ؟
و هل يستحقُّ الحبيبُ الذي ماتَ حُبّاً — وماتَ احتراساً وماتَ اشْـتياقْ
لهذا الفراقْ ؟ — نعمْ تستحِقينَ مني دموعي
و تستأهلينَ ارتِجافاتِ قلبي التي كسّرَتْ لي ضلوعي — سأهواكِ حتى مماتي وحتى رجوعي
نعم تستحقينَ أنْ اسهرَ الليلَ إياكِ مثلَ القمرْ — نعم تستحقينَ مني دموعي إلى حدِّ فقدِ البصرْ
ألستِ الحبيبة ؟ — نعم تستحقّينَ أنْ أُشْعِلَ الليلَ كي تعرِفي أينَ أنتِ
وكي تهتدي — ولن تشعري ذاتَ يومٍ غريبة
فلا تحْسبي ذاتَ يومٍ حسابَ الدهرْ — نعم تستحقينَ مني الكثيرْ
وتستأهلينَ الكثيرَ الكثيرْ — تقولينَ لي قد تسَرّعتَ جداّ
كأنكِ لا تعرفينَ المصيرْ — تقولينَ لي قد تسرّعتَ جداّ
كأنكِ لا تعرفينَ الليالي — ولا تعرفينَ التحدّي الكبيرْ
تقولينَ لي قد تسرّعتَ جداّ — كأنكِ لا تعرفينَ الحياةَ التي كالقِطارْ
و مشوارُهُا ما طالَ جداّ قصيرْ — أنا لستُ أحتاجُ منكِ الكثيرْ
فلا تغضبي — أُريدُكِ شمساً تظلـّينَ فوقي ولن تغرُبي
وعصفورةً أزرعُ الأرضَ قمحاً و زهراً — لكي تأكليها و كي تلعبي
ومصباحَ زيتٍ تـُضيئينَ ليلي ولن تتعبي — أنا لم أقلْ كِذبةً في حياتي
فلا تكـْذِبي — لأني أرى مركِباً جاءَ يُقصيكِ مِنْ مَركِبي
وقافلةُ العُمْرِ دارَتْ كثيراً على مِحوَرَيْـكِ — حرامٌ عليك
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.