أخي ناجي

الشاعر: وحيد خيون · البحر: المديد

«أخي ناجي» من شعر وحيد خيون، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أخي ناجي — أتاك وحيدُ في التابوت ِ يجري فوقَ أمواج ِ

على متن ِ المياهِ أموتُ من عَطشِي وإحراجي — تـَدَبّـرْ هذهِ الكلماتِ يا ناجي

أخي ... — هل كنتَ تحسَبُ أنـّنا يوما ً سنـَـفترقُ ؟

أتاكَ وحيدُ لا سلوى لديهِ و لا بهِ رمقُ — أتى ... من حزنِهِ حتى الهواءُ يكادُ يختـَـنِقُ

يمدّ ُ يديهِ يشعرُ أنـّهُ زالَ المكانُ — وراحَ ينزلِـقُ

ويهتفُ أينَ أنتم يا أخي ناجي ؟ ويختنـِـقُ — ولو لِـلـّـيْـل ِ قلبٌ من هتافٍ ما ... سينفلِـقُ

لقد طالَ الفراقُ وطالت الطرقُ — وإنّـا مثـلما عُودِ البَخـُور ِ نظلّ ُ نحترقُ

بلا جدوى — يطيرُ أريجُـنا حول البيوتِ السّـمْـعَ يسْـتـَـرِقُ

ويأتينا بأخبارِ الأحِـبّـةِ مثلما نهوى — وننسى أنّـنا نمشي بلا جدوى

لِـنبحثَ في بقاع ِ الأرض ِ عن جدوى — ونغرسَ في الدروبِ نخيلَ آل ِ شـُمَـيْـسْ

وسِـدرة َ آل ِ زيّادِ — فهَـلا ّ تعلمونَ وأنتم الأدرى بميعادي

لقد بلغَ النخيلُ حدودَهُ القصوى ؟ — وماتَ ببعضِـهِ في عيدِ ميلادي

شَـرِبْـنا كلّ َ ما في الكأس — وانهالَ الترابُ على أوانينا

وقلنا بعدما لعنَ الزمانُ متونَ أهلينا — صحيحٌ أننا صرنا شيوخا ً إنّـما قلبُ الشبابِ

مُـعَـلـّـقٌ فينا — ورحنا نرسمُ الأحلامَ ليلا ً كاملا ً

بدماءِ ماضينا — ولم نحسُبْ لدهرٍ جارَ أيّ َ حسابْ

أتـَذكـُرُ يا صديقي كيفَ تسألـُـني عن الأحبابْ ؟ — وعن تلك الفليحةِ والربابِ وعنْ أحلام ْ

أتـَذكـُرُ يا صديقي هذه الأيامْ ؟ — أتـَـعلـمُ أننا كنا الجناة َ على أمانينا ؟

لقد كنـّـا سكارى غارقينَ — بجَهْـلِـنا

والموتُ من كلِّ الجهاتِ يكادُ يأتينا — صَحَوْنا ليتنا عدنا سكارى نحملُ الآلامْ

ونحتـَمِلُ الجراحَ وسكرُنا من دونِما وَجَع ٍ — ولا آثامْ

تذكـّـرتُ الصّراخَ وأنتَ عن بُعـْـدٍ تناديني — وتعبُرُ زحمة َ الأهوارِ والبردِيِّ والطين ِ

لِـتأتيــــــــني — وكنتُ أزوُرُ كمْ وتطيرُ تحمِلـُـني وتـُـلـقيني

لأنـّـكَ قد ذبَحتَ الديكْ — وتنذ ُرُ ديكْ..... للعباس ِ

لو عادَ الصّدِيقُ لعُـشـِّهِ لو عادَ يأتيني — وثمّ تعودُ تسقيني

من الشاي ِ المُعَطـّرِ بالهوى والهالْ — ومن ماء العُكـَيْـكـَةِ كنتَ تسقيني وكان زُلالْ

وإنْ كانت بهِ الحشـَراتُ أسرابا ً تـُحَيِّيني — وكنتَ تـُسائلُ الأطفالَ عنـّي

أيها الأطفالْ — هذاكَ وحيدْ

فهلا ّ تعرفونَ الشاعرَ النائي بألفِ سؤالْ ؟ — هنا في وجهِ هذا الشاعرِ العربيِّ يا أطفالْ

كنوزٌ ما عَرَفـْـنا سِرّ َها حتى أتى الزلزالْ — عسى ولعلـّـهُ تتفهـّمُ الأجيالُ معناها

رسالتـُـكَ التي ترجو كتابتـَـها قرأناها — وردّدْنا النشيدَ سويّة ً يا أيها الأطفالْ

لا تنسَوْا وحيدْ — فكيفَ تنساني ؟

أنا للموتِ أ ُمْـسِكُ ذكرَكم بيدي وأسناني — ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

31-10-2001 هولندا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البخور: البَخُورُ : ما تُستنشق رائحته الزكيّة عند إحراقه من عودٍ ونحوه ج بَخُورَاتٌ.
  • التابوت: جمع: تَوَابِيتُ. "وَضَعُوا الْمَيِّتَ فِي التَّابُوتِ" : صُنْدُوقٌ مِنْ خَشَبٍ يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ. "سَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ الكَفَنِ والتَّابُوتِ وَلَوَازِمِ الدَّفْنِ".(حنا مينه).
  • تدبر: تَدَبَّرَ يَتَدبَّرُ تَدَبُّراً :- الأمرَ أو في الأمرِ: تأمّله وتفكر فيه عن رويّةأفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً/ التَّدَبُّر في الصوفية، هو تصرّ …
  • حزنه: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام …
  • عطشي: جمع: عِطَاشٌ. مُؤَنَّثُ عَطْشَان. [ع ط ش]. 1."عَطْشَى إِلَى الْمَاءِ" : بِهَا ظَمَأٌ... 2."عَطْشَى إِلَى رُؤْيَةِ أَبْنَائِهَا" : بِهَا رَغْبَةٌ مُلِحَّةٌ...

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة