رغم أنفي

الشاعر: وحيد خيون · البحر: المديد

«رغم أنفي» من شعر وحيد خيون، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رغمَ أنْفي — سوفَ أمتصُّ دِماكُمْ

سوفَ أمتصُّ إلى حَدِّ التَشَـفِّـي — سوفَ أغْشاكُمْ بِتِرْسَانةِ أحْقادي

وأطويكُم بكَفّي — سوف أغتالُ الرُّؤى الخَضْراءَ

والزَّرْقاءَ والماءَ — و أغتالُ السّحاباتِ بـسَـيْفي

فإذا ما نَفِدَ البَحْـرُ مِن الأمْواجِ — وانصاعَ المساكينُ لِحَتْفي

أحْضِـروا لي طبَقاً مِنْ أذرُعِ الأطفالِ — كي أملأَ جَوْفي

أحْـضِروا لي العُودَ يا قَوْمي — لكي أُطرِبَ ضَيْفي

حيثُ يعلو عَـزْفَ عِزرائيلَ عَزْفي — لو تَحَمَّلْتُمْ قليلاً رَغَباتي

لو وقفتُمْ أيُّها النّاسُ لِصَفِّي — لو تَجاهلتُم سفاهاتي

وأصغيْتُمْ لأقوالي — وأغلقْتُم مَلَفّي

لو عَرَفْتُم حقَّنا يا أيُّها الناسُ عليْكُمْ — وعَرَفتُم كم سَهـِرْتُ الليلَ أقْلِيكم بأحْداقي

وأشْويكُمْ بعطفي — لو عرَفتُم كم تَفاءَلْتُ بكُمْ

لو عَرَفتُم كم تساءَلتُ وكم عِشْتُ لكُمْ — لو عَرَفتُم كم أنا الآنَ أقاسي وأنا أدْفِنُكُم

لو عَرَفْتُمْ أنني أبْنِي لكم قبراً بكفِّـي — لَتَأسّفْتُمْ وقُلْتُمْ قَتْلُنا ما كانَ يَكْفي

ليسَ يكفيني إذا حطّمْتُ أبراجَ السّماواتِ جميعاً — والمجرّاتِ وما في الأرضِ مِن فنِّ العِمارةْ

ليسَ يكفيني إذا حطّمتُ أهراماتِ مِصْـرَ العربيّةْ — وإذا حَطّـمْتُ بغدادَ الحضارَةْ

ليسَ يكفيني إذا حطّمْتُ في باريسَ ( إيفِلْ ) — وبأمْريكا المَحَطّاتِ وأبراجَ التِّجارةْ

مُتْعَةٌ عندي بأنْ تَقْفِزَ مِن أعلى الشّبابيكِ الصَّبايا — مُتْعةٌ أنْ تأكُلَ النِّيرانُ آلافَ الضَّحايا

مُتْعةٌ أنْ يسقُطَ الفنُّ رماداً — ويصيرَ الفنُّ أكوامَ تُرابٍ وشَظايا

مُتْعةٌ عندي الذي يجري بلبْنانَ — وما يجري ببغدادَ

وما يحْصَلُ في القُدْسِ — وما يحدُثُ في أعلى جبالِ الهَمَلايا

متعةٌ عندي بأنْ أقتُلُكُم سِـرّاً — وأنْ يَحْمِلَ إنسانٌ برئٌ

ما أنا أفعلُ مِن تلكَ الخَطايا — فأنا السَيِّدُ والمُختارُ والنّاسُ جميعاً

في حساباتي أنا مِثْلُ المَطايا — غايَتي أكبَرُ من حَجْمي

وقد أنفقتُ في تَحقيقِ غاياتي دَمِي الأنقى و لَحمي — ولكم في ما أُعانيهِ أنا دورٌ كبيرٌ ....

و عليكُم حَمْلَ آلامي وأوجاعي وهَمِّي — لا تُسيئوا أبداً يا قومَ فَهْمِي

باسْمِكُم كانت مشاريعي و كنتم — تعبُرُونَ البَحْرَ باسْمِي

وأنا أفعلُ ما تُمليهِ أفكاري ... — وما أعرِفُهُ في حدِّ عِلمي

مُنتهى المتعةِ أنْ يضطربَ النّاسُ — وأنْ تختنِقَ الدّنيا بظُـلْمِي

لا تُسيئوا أبداً يا قومَ فَهْمِي — فأنا عندي وجوهٌ تتحدّاني ولن تكسرَ عظمي

غايتي أنْ أنشُرَ الخيرَ وأنْ أرقى كثيراً وأُنَمِّي — غايتي أنْ يُصبِحَ النّاسُ جميعاً مثلَ قَوْمي

فإذا ما أنعمَ اللهُ عليكم وتوصّلتُم لِفَهْمي — لن تَلُومُوني على سابقِ ظُلْمي

ثمّ ترجونَ بأنْ أ ُدْخِلَكُم أبوابَ عَطْفي — و تعودونَ لِصَفِّي

رُغمَ أنفي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشفي: تَشَفَّى يَتَشَفَّى تَشَفَّ تَشَفِّياً [شفي]: - من عدوّه: بلغ منه ما يُذهبُ غيظه.
  • بسيفي: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
  • بكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
  • جوفي: الجَوْفِيُّ : المنسوب إلى الجوف؛ المياه الجوفية هي التي تتجمع تحت سطح الأرض.
  • دماكم: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة