أغاني العشرين

الشاعر: وحيد خيون · البحر: المديد

«أغاني العشرين» من شعر وحيد خيون، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بعدَ عشرينَ سنه — بعدما أسكتتْ الأيامُ آلافَ الجراح ِ المزمنه

بعدما غِبنا طويلاً — وتحدّينا المقاديرَ .. و قرّرْ نا فراقَ المِدْخـَنه

أصبحَ الهجرُ لنا حَلاًّ — وقد يهجرُ طيرٌ وطنـَه

وتحرّكتُ لتبديل ِ زماني — عذ ّبَ اللهُ الذي بدّلَ يوما ً زمنـَه

لم تكوني لحظـة َ الموتِ الى جنبي — ولم تعترِفي حُـبّي

ولا يدفعُ غيري ثمَنه — أنتِ قبلَ الآنْ ... بعد الآنْ

حتى بعد ستينَ سَنه — ستظلـّينَ لنا وكراً

وقد يهجرُ طيرٌ وطنـَه — أنتِ من علـّمَني كيفَ أ ُصَلـّي

وعلى دربِ الـمُسيئينَ أطولُ الحسنه — أنتِ مَنْ قلـّدَني الشّعْرَ

ومَن جنـّبَني السِّـحْرَ — ومَنْ جنـّبَني كلّ َ الحروفِ النـتِـنه

أنتِ لن أنساكِ حدّ َ الموتِ .. لن أنساكِ — والأخلاصُ يا ساميتي ما أحسنه

أنتِ أوقاتي التي من بعدِها أشقى — وأحلامي التي تحوي جميعَ الأزمنه

منذ ُ عشرينَ سنه — وأنا أنزفُ شوقاً

وأنا أهطلُ عشقاً — وأنا حمّـلتـُكم وزرَ سحاباتِ شتائي الماطِـرَهْ

وأنا حمّـلتـُكم كلّ َ عذاباتِ السنين َ الغابرَهْ — منذ ُ عشرينَ سنه

لم تعُدْ في خاطري ساحة ُ حُبّ ٍِ عامرَه — كلّ ُ شئ ٍ بعدما غبتم غبارْ

كلّ ُ شئ ٍ بعدَما غبتـُم حجارْ — و تجاراتُ غرام ٍ خاسرَه

لم يَعُدْ ما بيننا منا رسولْ — لم يعدْ مَنْ بيننا يفهمُ منا ما نقولْ

وكلانا خسِرَ الماضي وقد يخسرُ حتى حاضِرَه — وعَـجـِزنا .. وصمَتـْـنا ... و سخِرنا من هوانا

من أمانينا الكبار ِ العاقره — ضيّعونا بالتقاليدِ وبالخوفِ من العِشق

وبالخوفِ من الدّ نيا — وقد كانَ هوانا ذخـْرَنا للآخِره

نعمة ٌ أنعَمَها اللهُ علينا — برسول ٍ من أصول ٍ طاهره

إنها بنتُ شريفٍ ساهره — جمَعَتـْـنا بعدَ ما شتــّـتـَنا الدّهرُُ

و هزّ تـْـنا ظنونُ الخـَونه — بعد عشرينَ سنه

بيتـُنا صارَ خراباً — نهرُنا صارَ تراباً

وترى البُؤسَ على هام ِ النخيلْ — لم أجدْ في الكرمةِ الفيحاء ِ حُـبّـا ً أو حبيباً

بعدما أنتم هـمَمَتـُم بالرحيلْ — بعدما أنتم ذهبتـُم

و غدا يفصِلـُنا دربٌ طويلْ — كانَ هجرانـُـكِ أمرا ً مستحيلا ً

كانَ نسيانـُـكِ أمرا ً مستحيلْ — إسألي أمّي سؤالا ً

عندما تفقدني أين تراني ؟ — جالسا ً حتى صلاةِ الفجر ِ في مقهى جميلْ

عطرُ كِ الساحِرُ في الشاي ِ — وفي القهوةِ والماء ِ

و حتى في الأواني — أنا أهواكِ بعقلي و ضميري و كياني

أنا أهواكِ بقلبي و لساني — لم أكنْ أحتملُ البُعْدَ ثواني

و لقد عذ ّبْـتـِـني بالبعدِ .. بالبُعْدِ الطويلْ — لستِ أنتِ السببَ الأوحدَ في هجري

ولا مَن حفرَتْ قبري — و لامَنْ عَـذ ّبَـتـْـني بالرحيلْ

إنها أمّـُـكِ دوله — وأبوكِ ..... رحِمَ اللهُ جميلْ

ليتهُ يُبْصِـرُنا الآنَ — وقد عاثَ بنا الدّهرُ

وسبّـتـْـنا الظروفُ الراهنه — بعد عشرينَ سنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ — 18-7-2003 العراق

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المدخنه: المِدْخَنَةُ : أنبوبةٌ رأسّية تستعمَلُ لتصريف غازات الإحتراق؛ تكثر المداخن حيث تكثر المصانع. -: المِجمرة؛ ضحَّى من أجل أمَّته كما يحترِق البخور في المِدْخنة ج مَدَاخِنُ.
  • المزمنه: المُزمِنُ : فا.-: الذى طال عليه الزَّمن؛ مَرضٌ مُزْمِنٌ وعِلَّة مُزمِنَةٌ.
  • المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
  • ثمنه: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ …
  • زمنه: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم …

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة