أشكوك لله

الشاعر: وحيد خيون · البحر: البسيط

«أشكوك لله» من شعر وحيد خيون، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا بأسَ أنْ تقطعِي وَصْلي وتعْتَزِلي — وأنْ أسِيرَ وحيداً راكِباً سُبُلي

حتى الصّخورُ لأقوالي قدِ ارتَجَفـَتْ — وأنتِ حتى لِحِسِّ الصَّخْرِ لم تـَصِلي!

قطـَعْتِ عَهْداً لِغـَيْري تـُحْرِقينَ دَمِي — ولنْ تـُجيبي رِسـالاتي ولا رُسُلِي

قــد كانَ أكبَرَ ما أصْبُو لهُ خبَرٌ — مِنْكُمْ وإنْ كانَ مكتُوباً على عَجَلِ

ألومُ مَنْ وأنا أمْشي وبَوْصَلـَتي — لكـُم تسيرُ وإنْ مَالتْ لكم تَمِلِ

ألومُ مَنْ ؟ لا عُيُونُ الخِلِّ عاذِرَتي — ولا التّقاليدُ تـُعْطي الحَقَّ لِلرّجُلِ

لِكَيْ تـَرَيْ أيَّ حُزنٍ عاصِرٍ كَبِدِي — وأيَّ دَمْعٍ ثقيلٍ كاسِـرٍ مُقَلِي

أستغفِرُ اللهَ إنْ كانَ الهوى خَطَأً — أو كانَ هذا عِقاباً أصْلُهُ عَمَلِي

أَجِفُّ مِثْلَ رَغيفِ الخُبْزِ مُنْتَظِراً — سِـرْبَ العصافيرِ أو سِرْباً مِنَ الحَجَلِ

مَنْ يَعْرِفُ الوَرْدَ جاعَ النّاسُ فانْصَرَفوا — يَسْـتَبْدِلونَ أرَقَّ الوَرْدِ بالبَصَلِ

ألومُ مَنْ ؟ أنا نفسي غيْرُ مُقْتَنِعٍ — بما فعَلْتُ وغيْري غيْرُ مُنْفَعِلِ

ألومُ مَنْ ؟ لا نُجومي ليلةً أفَلَتْ — ولا مَجَادِيفُنا فاقَتْ مِنَ البَلَلِ

شَتّى المِياهِ شَرِبْناها وما عَلِقـَتْ — نفسي بها فلِماذا الشّوقُ للوَشَلِ ؟

جَهْلٌ هوَ الحالُ أم شوقٌ إلى وطنٍ — أم إنّهُ الشّـوقُ للأيّامِ والغَزَلِ

لا تـَغْضبي لم يَعُدْ لي في هواكِ ضُحى — وَعْـدٌ ولم تـَعِدِي , وَصْـلٌ ولنْ تـَصِلي

لا تـَغْضَبي لن تَرَيْ مِنِّي سوى عَتَبٍ — ولن يَطالَكِ لا دَمعي ولا أسَلِي

إنْ مَرّكِ الهمُّ عنْ بُعدٍ مَرَرْتُ بهِ — حتى كأنّي لكِ الأدْنى مِنَ الحُلَلِ

أو قُلْتِ آهٍ أقُلْ آهٍ وبي وَجَعٌ — ولنْ تَمُرِّي بمَـأساتي ولا عِلَلِي

أشكوكِ للهِ لا أشكو إلى أحَدٍ — لطالَما قلتِ هذا حبُّنا أزلي

أشكو إلى اللهِ قـَوماً ها هُنا وقَفُوا — يُراقِبونَ وقوفِي بعْدَ مُرْتَحَلي

إنْ قُلتُ يا ربِّ قالوا عُدْتَ تذكـُرُها — فقُلْتُ يا رَبِّ أرجو أنْ يُرُدَّكِ لي

وإنْ ضَحِكْتُ يَقولوا هل تُرى وَصَلـَتْ — رِسالةٌ لِلْحَبيبِ الهائِمِ الثَّمِلِ

ولَسْتِ تَدرينَ ما يَعْني تَفَرُّقُنا — وما سَيَعْني بَقاءٌ دونَما أمَلِ

أبكي إليكِ وهذي الناسُ تمْنَعُنِي — وكيفَ صبري وجسْمِي فاضَ بالعِلَلِ

يا ساكنينَ بلاداً لـَسْـتُ مُدْرِكَها — ولا إليها بهذا الوقْتِ مِنْ سُبُلِ

بِلا وداعٍ تفارَقْنا ولا أمَلٍ — ولا عُهودٍ ولا قَوْلٍ ولا قُبَلِ

كيفَ التَلاقي وهلْ ألقاكِ في زمَنٍ — وأنتِ عنّي كَبُعْدِ الأرض ِعنْ زُحَلِ

ما أبْعَدَ الدّارَ عنْ داري وأقرَبَها — منّي ومَا بيْنَنا بعضٌ مِنَ الدُّوَلِ

وسوفَ تبقينَ في دُنيايَ واحِدةً — وسوفَ أبقى وحيداً راكِباً سُبُلي

ولا تقولي لنا ذلـّتْ عقــارِبُهُ — فسَاعَتي عَـزَّ مَجْرَاها على الأزَلِ

إنْ غِبْتُ عنكم غداً أو جاءَنِي أجَلي — فلنْ تغيبَ مقالاتي ولاجُـمَلِي

ولنْ تنالِي مِن الدّنيا سِوى طَرَفٍ — وأنتِ ممّا مضى لليومِ لم تَنَلي

رسالةٌ مِنْكِ أنْ أجْفوكِ قد وصَلَتْ — وغيرُها أيُّ شئٍ مِنْكِ لم يَصِلِ

وَعْدٌ إذنْ مِنْ هنا للمَوْتِ لنْ تجِدي — آثارَ رِجْلي ولا الآثارَ من إبِلِي

وسوفَ أُبْعِدُ جِسْـماً عن مَواطِنِكُمْ — ولنْ أمُرَّ لكم يوماً على مَثَلِ

أشكوكِ للهِ شكوى لا يُضـَيِّعُها — لأنني لسْـتُ بالشاكي ولا النَّذِلِ

أشكوكِ للهِ لا أبكي على أحَدٍ — سِواكِ لامرأَةٍ قَطٌّ ولا رجُلِ

أشكوكِ للهِ إني لا أرى أحَداً — مُعَطَّلاً فيكِ مِثْلِي دائمَ العَطَلِ

أشكوكِ للهِ لا يَنـْسى نوافِذَنا — قد أُغْلِقَتْ وبكى الباكي على طَلَلِ

وسوفَ تبقينَ في أُخرايَ لي أملاً — أنتِ التي كنتِ في دنيايَ لي أمَلِي

نعمْ أنا الآنَ أسْتَقْصي مَآرِبَكُمْ — وأسْتَميتُ لِلُقْياكُمْ بلا خَجَلِ

لقد وقعْـتُ على رأسي فوا أسَـفي — إنّ العَـصافيرَ هَـدّتْ قِمَّةَ الجَبَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقاليد: جمع تَقْليد. [ق ل د]. "شَعْبٌ يُحافِظُ عَلى تَقالِيدِهِ" : عَوائِدِهِ، أَسالِيبِ عَيْشِهِ وَسُلوكِهِ وَمَظاهِرِهِ العامَّةِ.
  • تصلي: تَصَلَّى يَتَصَلَّى تَصَلَّ تَصَلِّيًا [صلو وصلي]: - النارَ وبها؛ اصطلى بها، أي استدفأَ أو قاسى حرّها.
  • تقطعي: تَقَطَّعَ يَتقَطَّعُ تَقَطُّعاً :- الشيءُ: تفرّقت أجزاؤه وتباعدت؛ تقطّع القُماش/ تقطّعت أواصر الصداقة بينهم.- ت الأسبابُ: ذهبت الصلات التي كانت تربطهمإذْ تَبَرَّأ الَّذينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأوُا ال …
  • تمل: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و …

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة