استقالة
الشاعر: وحيد خيون · البحر: الرمل
«استقالة» من شعر وحيد خيون، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بعدَ تفكيرٍ طويلْ ... بعدَما صارتْ حقولُ الوردِ شوكاً
واختفى اللونُ العراقيّ ُ الجميلْ ... بعدَما أقمارُنا عنّا تلاشتْ
وبدَتْ تهجُرُنا شمسُ الأصيلْ ... بعدَما صارَ التلاقي مُستحيلْ
بعدَما دقّتْ نواقيسُ المسافاتِ ... وأصبَحْتُ على أبوابِكُمْ ظِلاّ ً ثقيلْ
بعدَما أفْنَيْتُ دهراً ... ماشِياً أطوي الى لُقياكِ ميلاً بعدَ ميلْ
لم أجدْ ذرّة َ إقبالٍ ... ولا وقفة َ إجلالٍ
ولا نافِلَة ً فيها من العطفِ القليلْ ... لم أجدْ في ظلِّكمْ إلاّ لهيبا
لم أجدْ فيكم حبيبا ... كنتُ في عالمِكُمْ أشبهَ حالا ً بالنزِيلْ
كانَ ليلُ الشوق ِ يغزوني طويلاً ... كنتُ أخشى أنْ تظُنّيني ذليلاً
والعِراقيّونَ ما اعتادوا على العيش ِ الذليلْ ... كنتُ أستَلقي على امواجِكِ الزرقاءِ
لا أدري إلى أينَ ... ولا أعرِفُ للمرسى سَبِيلْ
كنتُ في صحرائِكِ الخضراءِ .. مثلَ الريحِ ... لا أعرِفُ لي وقتاً
ولا أعلمُ لي بيتاً ... ولا عندي على بابٍ دليلْ
كنتُ مقتولاً على بابِكِ ... والقاتِلُ لا يعرِفُ ما ذنبُ القتيلْ
بعدَ تفكيرٍ طويلْ ... قرّرَ الراحِلُ أنْ يرحَلَ من أرض ِ الفراتينِ
بأنْ يُعْلِنَ عنْ أرض ِ الفراتين ِ الرّحيلْ ... بعدَ تفكيرٍ طويلْ
قرّرَ الشاعِرُ أنْ يُلقي خِطاباً ... لم يجدْ مِنْ دونِهِ شيئاً بديلْ
قرّرَ الشاعِرُ أنْ يكتُبَ نَصّاً ... ثمّ يُلْقِيهِ الى وجهِ النخيلْ
بعدَما أصبَحتُ مثلَ القِشّةِ المُلْقاةِ ... لا مالَتْ الى الريح ِ ولا الريحُ لها عادَتْ تميلْ
بعدَما أصبَحْتُ ماءً ... و على أرض ٍ منَ الرّمْل ِيسيلْ
بعدما لا عادَ لي لونٌ ... ولا لي بينكُمْ أيّ ُ قبيلْ
لا تقولي لي صديقاً ... لم أعُدْ ألمَحُ للصِّدْق ِ بريقاً
لا تقولي لي زميلْ ... فأنا قصّـَـرْتُ أنْ ألعَبَ دَوْرِي
وأنا قرّرْتُ أنْ أترُكَ دَوْري ... وأنا في غايةِ البُؤس ِ ولكنْ لا بَدِيلْ
هذهِ القِشّة ُ قد تقصِمُ ظَهْري ... وأنا أوشَكْتُ أنْ أفقِدَ صبْري
دَمُكِ البارِدُ لا يَقْبَلُهُ جسْمِي الهزيلْ ... إقْبَلِي آخِرَ أوراقي معَ التقديرِ والشُكْرِ الجَزيلْ
هذهِ كلّ ُ مطاليبي ... وإني مُسْتَقيلْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ... 8-6-2005 هولندا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العراقي: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
- العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- المسافات: سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ … (لسان العرب)
- بالنزيل: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)
- تفكير: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- تهجرنا: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- حقول: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو … (لسان العرب)