متى تعود لنا

الشاعر: وحيد خيون · البحر: البسيط

«متى تعود لنا» من شعر وحيد خيون، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صاحَ الغرابُ وهم عني قدِ ارتحلوا ... وصاحَ إذ شارَفوا بغدادَ أو وصلوا

قال المؤذّنُ إني لم أصِحْ وَجَلاً ... كي لا تموتَ فهذا قد دَنا الأجَلُ

قامت قيامةُ قلبي إذ ركِبْتُ على ... متْنِ الرياحِ ولم تنزِلْ متى نزَلوا

أمْطرتُ كلَّ سَحاباتي على خَشَبٍ ... من الأماني فلم ينفَعْ بها البللُ

أقولُ والدّمعُ أحرى أنْ يقولَ لهم ... إنّ المدامِعَ مثلَ الزّيْتِ تشْتَعِلُ

هذا المكانُ الذي عِشْنا بهِ وطَراً ... قدْ غيّرَ اللونَ حتى مسّنِي الشَّلَلُ

هذا الطريقُ الذي كنا نمرُّ بهِ ... مُمَزّقٌ سُبُلاً يا أيها السُّبُلُ

متى تعودُ خُطاهمْ أو يعودُ لهمْ ... ظِلٌّ على هذهِ الكُثْبانِ يَنْتَقِلُ ؟

متى يعودُ لنا عَصْرٌ عَصَفْتِ بهِ ... وكانَ قلبي إذا لاقاكِ يرْتَجِلُ

وكنتُ أركَبُ رأسي حينَ يُحْرِقُني ... حرُّ المَشاعِرِ والأوْهامُ تكْتَحِلُ

أقولُ يا بَدْرُ قد غابَتْ مواسِمُهُ ... قبلَ الأوانِ و دَأْبُ البَدْرِ يَكْتَمِلُ

متى تعودُ لنا يا كلَّ ما تَرَكَتْ ... لنا الليالي ويا كلَّ الذي نَصِلُ

هُزِمْتُ بعدَ تلاشي الرّكْبِ ثانِيَةً ... وإنني في تلاقي ريحِها الرّجُل

أضِجُّ وهْيَ تُواسيني بضِحْكَتِها ... ويَغْضَبُ القلبُ و هْيَ الصّبْرَ تَنْتَعِلُ

أغدو..أجئُ..أُجاريها .. أُجادِلُها ... أُقِيلُها وهْيَ ترجوني .. وأنْفَعِلُ

كانتْ بكلِّ مقاييسِ الوفاءِ لنا ... أهلَ الوفاءِ ولن يأتي لها بَدَلُ

هُزِمْتُ قبلَ وصولي من سواحِلِها ... وكدتُ غيرَ احْتِمالِ الهجْرِ أحْتَمِلُ

لكنني وهْيَ تجفو لم أجِدْ أحَداً ... من أجْلِهِ أخْرِقُ الدّنيا وأخْتَزِلُ

طالتْ همومُ كئيبٍ في حضارَتِهِ ... هو الذي يَأسِرُ الدّنيا و يَعْتَقِلُ

مالي أمُرُّ على الأبوابِ مُرْتَجِفاً ... أنا الذي في شُموخي يُضْرَبُ المَثَلُ

مالي أدورُ كعُصْفورٍ بعاصِفَةٍ ... فلا وصَلْتُ إليها وهْيَ لا تَصِلُ

هرَبْتُ من وصْلِها من خوفِ فُرْقَتِها ... وقلتُ: خوفَ فراقٍ يهربُ البَطَلُ

وقدْ أسِفْتُ طويلاً وهْيَ واقِفَةٌ ... أمامَ عيْني وعنها كنتُ أنْشَغِلُ

يا نرجِساً في الصحارى رغْمَ رِقّتِهِ ... جَرّ الأنوفَ وطافتْ حولَهُ المُقَلُ

الوردُ يذبُلُ مقطوفاً لِلَيْلَتِهِ ... ولن يموتَ إذا ما يُقْطَفُ البَصَلُ

حَمّلْتِني جَبَلَ الأشواقِ راكِضَةً ... إلى العراقِ وفوقي جاثِمٌ جَبَلُ

يا ربِّ لا تُنْسِني الأحْبابَ ما افتَرَشوا ... ذاكَ الترابَ الذي صلّتْ لهُ الرّسُلُ

ولا تذَرْني لظنّي أنّهُمْ مَسَحوا ... ذِكْري تماماً وحالتْ بيننا الدُوَلُ

يا ربِّ لو أنني أُعْطي العراقَ فَماً ... لَصاحَ عُدْ لي ومِنّي السّيْفُ والجَمَلُ

ألَسْتُ أفضلَ مِمّنْ فيهِ قدْ حَكَموا ... و مالهم في منافي غيْرِهِمْ شُغُلُ

تظُنّني في المنافي أنْتَشي ثَمِلاً ... دوماً عريساً و دهري كلّـُهُ عَسَلُ

هو العراقُ أنا.. لا مَنْ أتى طَمَعاً ... ويرْتَوي ماءَ (أمْريكا) و يَغْتَسِلُ

أنا الذي أستَحي لو قلتُ يا وطني ... ولسْتُ أعرفُ ما نالوا وما أكَلوا

أنا الذي كلُّ حُبي للعراقِ غَدا ... لي العراقُ مراماً فيهِ أرتَحِلُ

يا ربِّ لا تُنْسِني الأحْبابَ ما بَخِلوا ... فلا أفادوا بإيماءٍ ولا سألوا

ليَ النّهارُ ملاذاً أسْتَجِمّ ُ بهِ ... حتى يُطِلَّ على ليلِ الشّتا زُحَلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البلل: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
  • الزيت: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ … (لسان العرب)
  • الشلل: شلل: الشَّلَلُ: يُبْسُ اليَدِ وذَهابُها، وَقِيلَ: هُوَ فَساد فِي الْيَدِ، شَلَّتْ يَدُه تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وشَلَلًا وأَشَلَّها اللهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَلَّ عَشْرُه وشَلَّ خَمْسُه، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُو … (لسان العرب)
  • المؤذن: وذن: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّذَوُّنُ النَّعْمةُ، والتَّوَذُّنُ الضَّرْبُ[[. قوله [والتوذن الضرب] كذا بالأَصل، والذي في القاموس: الصرف بالصاد المهملة والفاء، قال شارحه وفي بعض النسخ: الضرب]]. والتَّوَذُّنُ أَيض … (لسان العرب)
  • تنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • خشب: خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • انحِدار المطر
  • الساعة الواحدة
  • إلى بغداد
  • القمر الأزرق
  • أغاني الصبر
  • لاني عراقي
  • رهبان وعصافير
  • الهوياتُ المجهولة