ناصية الأشواق
الشاعر: وحيد خيون · البحر: البسيط
«ناصية الأشواق» من شعر وحيد خيون، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عودوا فإنّـا كما كنا مُحِبِّـينا — ما زالَ بدرُ التصافي في ليالينا
أنتم هوانا وإيــاكم أجِـنّـتـُنا — يا هاجـــرينا ورؤيــاكم أمانينا
إنْ كانَ حينُ التجافي سَرّ خاطِرَكـُمْ — كنا طوالَ التجافي نحنُ آسينا
هذا كتابٌ لكم منا اذا نظرتْ — فيهِ الليالي بكتْ حزناً لِمَا فينا
لا تحسَبوا عيشـَنا من بعدِكم بطراً — كنا على ذكرِكمْ إنْ نبقَ باقينا
بغدادُ ما هَدَأتْ نفسي ولا يبسَتْ — عيني ولا ضحِكتْ يوماً ليالينا
أدنو لكم وعيوني كلـها ولـَهٌ — بكم .. فأزدادُ شوقاً في تدانينا
كم قد بكينا وكم قد صاحَ صائِحُنا — يا قاتلينا- وكم ناحتْ قوافينا
وما برحنا وأيامُ البعادِ لنـــا — قد حوّلتـْها بنا الدنيا سكاكينا
قفْ بي ونادِ أما في الدارِ من أحَدٍ — يا راكِبَ الحُزْن ِ أنتَ الآنَ حادينا
قفْ بي قليلاً على الأطلال ِ وابكينا — هنا التـقينــا وأهدينــا الرّياحينا
هنا وقفنا هنا بالامس ِ واحترَقـتْ — منا النفوسُ وقطـّعْـنا الشرايينا
هنا وضعْنا على بعض ٍ أنامِلـَنا — هنــا مَدَدْنــا الى بعض ٍ أيادينا
وقد نعينا زماناً كانَ يجمعُنا — لمّا رأينا زمانَ الهجر ِ ناعينا
يا عنفوانَ الهوى رِفقاً بحاضِرِنا — ويا طيورَ الصِّـبا عودي بماضينا
لو هبّتْ الريحُ منكم ظِلـْـتُ مُحَنِياً — لها كأنّ بها منكم لنـــا حينا
إنْ لم تزوروا نواحينا ومسْكـَنـَنا — زوروا النواحي التي اقصى نواحينا
قد اكفهرّتْ بساتيــــنٌ يُزيِّـنُها — زهرُ التلاقي وما عادتْ بساتينا
قل للعيون ِ التي كانت تـُلاقينا — قد نابَ عنهنّ واشيها و واشينا
كنا الملوكَ وقد كانوا رعِيّـتـَنا — صرنا العبيدَ وقد صاروا السلاطينا
وكيفَ نسترُ سرّاً لا ستارَ لهُ — فنتـقي ويكــادُ الدمعُ يُخْــــــزينا
فاكتـُبْ لناصيةِ الاشراقِ قد غربَتْ — شمسُ اللقــاء ِ وشيّـعْـنا تلاقينا
هناكَ يفتقدُ الأحبابُ موطنـَـهـُمْ — وها هنا موطنٌ يبكي المُحِبِّـينا
كلّ ُ اجتِماع ٍ الى هجر ٍ بمَوطِنِنا — هنـــا وبلـّـــغَ أدنانـــا أقاصيـنا
تـُرى اتخذتـُمْ سوانا مَنْ يُعَـلـِّـلـُكم — عند المساءِ وأقصيتـُمْ أماسينا
يا ظبية ً تجمعُ الدنيا بناظر ِها — هلاّ سكنتِ بوادٍ غير ِ وادينـا؟
أقولـُها والأماني فيّ خاوية — ٌ عُــودوا فإنـّا كمــا كنا محبِّـينا
وكيفَ يهدأُ في سوق الشيوخ ِ دَمِي — وفي (الهُوَيْر ِ) حبيبٌ لا يُناجينا
مرّتْ سنونَ الصِّـبا هجراً ولا خبَرٌ — فمَـنْ اليهـا لــوجهِ اللهِ يهدينا؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- التصافي: تَصَافَى يَتَصَافَى تَصَافَ تَصَافِياً [صفوَ]: - الشخصان: أخلص كلّ منهما الودَّ للآخر.
- باقينا: البَاقِي : فا.-: من أسماء اللَّه تعالى.-: الثابت بعد غيره؛ السمعة الطيبة باقية لصاحبها.-: ما يزيد من العدد بعد الطرح؛ الباقي بعد طرح العشرة من الثلاثة عشر هو ثلاثة.
- بطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم …
- بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …
- تدانينا: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- خاطركم: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.