ومضةٌ على طريقٍ

الشاعر: وحيد خيون · البحر: الكامل

«ومضةٌ على طريقٍ» من شعر وحيد خيون، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مضَتْ السنونَ و ودّعَتْ ساعاتي — ومضى الكثيرُ مِنَ القـَليلِِ الآتي

نَهَباً كما فعَلَ الزّمانُ بعَصْفِهِ — ولـّتْ بأدراج ِ الرّياح ِ حياتي

حتى اذا أحْصَيْتُ صَحْبَ مَواسِمي — ألـْفـَيْتُ أكثـَرَهُمْ مِن الأمْـواتِ

مُتـَوَتـّـِراً نـَزِقَ الفؤادِ وأرتدي — حُزْنَ السّنينَ زرَعْتـُهُ بـِرِئاتي

مُتـَذَكـِّـراً عمري الطويلَ قضَيْتـُهُ — أُعْطي لِمَنْ شرِبوا دَمِي أقواتي

ولِمَنْ أُجَنـِّبُهُمْ أسايَ وهم على — طولِ الطريق ِ يُقـَسِّمونَ رُفاتي

هُمْ .. هُمْ وإنْ بدّلـْتُ كلّ َ مسالِكي — حجَرٌ يُطارِدُني الى عَثَراتي

هُمْ جَـنّـبُوا قَدَمي المَقامَ و قرّبوا — مني الحِـمَامَ و قلـّـبُوا آهاتي

هُم زيّفوا صُوَري التي صوّرْتـُها — و تبادَلوا التَشْويشَ في مِرآتي

هُمْ مَنْ يُقبِّـحَُ لي أرَقّ َ محاسِني — وهُمُ المُسَــرِّحُُ قبْحَهُ في ذاتي

وأشدّ ُهمْ عَطـْفاً عليّ َ هو الذي — غَطـّى بضِحْكَتِهِ على صَرَخاتي

قتلوا فؤادي المُـسْتـَحِمّ َ بحُبّـِهِمْ — لكنـّهمْ لم يعْلموا بوفاتي

والانَ أسكُنُ في طريق ِ رجوعِهِمْ — وأعُدّ ُهم من أجْمَل ِ الأوقاتِ

مُتـَنَصّـِتاً أخْبارَهُمْ و ردودَهُمْ — والأذنُ قدْ تـَعِبَتْ مِنَ الإنْصاتِ

لي في الشّروقِ لهم غروبٌ دائمٌ — وحمائمٌ تجري معَ النّسَماتِ

لم يسمَعوا مني النّداءَ ولا أنا — عَدَمُ الرّجَاءِ يحُدّ ُ مِنْ أصواتي

شَهِِدُوا على جِسْرِ اللقاءِ تأفـُّفِي — و ترصّـُدي و توَقـّـُفي و هِناتي

ختـَموا على قلبي فصِرْتُ حبيبَـهـُمْ — رغْمَ اخـْتِـلافِ طرائِـقي و لـُـغاتي

رِكْضاً أُطارِدُ كلّ َ ظِـلّ ٍ مائِل — ٍ

ومعي بمَعْرَكَةِ الظّـِلال ِ عَصَـاتي — ذهَبَ الجّـميعُ الى منازِل ِ قـَيْظِـهِمْ

وبَِـقِـيتَ أنتَ تَعِيثُ في جَـنـَباتي — أَذْهَبْتَ لي عُمْـري القصيرَ بلـَحْظـَةٍ

و خَتـَمْـتَ لي في لحْـظـَةٍ سَنَـواتي — ماذا قرأْتَ مِنَ الكِتاب و مالذي

للآخرينَ كتـَبْتَ في صَفـَحَـاتي؟ — دَعْـني أَعِشْ بيَْنَ السّـطورِ لواحِدٍ

قـَلِـقَ الشّـعورِ يرُدّ ُ لي سـاعاتي — أضحى الحبيبَ ولم يزَلْ بعُيونِهِ

نـَظَـرُ الطبيبِ مُسَكـّـِناً وجَعَـاتي — فازَ الرفيقُ بثـَوْبِهِ و بجِسْـمِهِ

وأنا مَلـَكـْتُ القلبَ و النّـبَضاتِ — وإذا اراهُ أميلُ عنهُ كأنّـما

عندي سِـواهُ مُـدَبّـِراً لحياتي — روحي تـُرَفـْرِفُ مثـْلَ طَيْرٍ مُثـْقـَلٍ

بِبُـلـُولـَةِ الأمْـطارِ والرّجَـفاتِ — وأودّ ُ لو أحْـنو عليهِ أضـُمّـُهُ

ضَـمّ َ القـَطا لبيوضِها بـفـَلاةِ — مالي إذا شاهَدْتـُهُ أنْـكـَرْتـُهُ

وجَـفـَوْتـُهُ و مَنـَعْـتـُهُ نَـظـَراتي — تـَصْـفـَرّ ُ ألواني إذا شاهَـدْتـُهُ

وإذا مضى فاضـَتْ لهُ عَـبَـراتي — حتى الفؤادُ إذا فـَرَرْتُ يقولُ لي

هذا الحبيبُ يدُقّ ُ في دَقـّـاتي — إنّ الغرامَ أشدُّهُ إخْـفاتـُهُ

وأنا بدَأتُ هواكَ بالإخـْفاتِ — ليْسَتْ لثاقِبَةِ الظـّلامِ بِبَرْقِـها

إلاّ القِـيامُ إلَيْكَ بالصّـلـَواتِ — يا مَنْ يُعَـلـّـِمُني بدَوْرَةِ وجْهِهِ

كيفَ الشـّـُموسُ تـُطِـلّ ُ في المِرآةِ — قدْ جِئـْتُ في الكَلِـماتِ لَحْـناً موجِعاً

إقـْـرَاْ فإنـّي الآنَ في كَلِـماتي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
  • بعصفه: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ …
  • رفاتي: الرُّفَاتُ : الحُطامُ والفُتاتُ من كلِّ ما انكسر وتحطَّم وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيدًا .
  • ساعاتي: [س ع]. "أصْلَحَ السَّاعَاتِيُّ سَاعَتَهُ" : مَنْ يُصْلِحُ السَّاعَات، صَانِعُهَا، بَائِعُهَا.

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة