لا تجرحي قلبي
الشاعر: وحيد خيون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية
«لا تجرحي قلبي» من شعر وحيد خيون، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِداكِ قلبي بماضيهِ وآتيهِ — و ما بهِ مِنْ مَسَرّاتٍ و مافيهِ
أراكِ تَعْتَصِرينَ الدّمْعَ باكِيَةً — بغدادُ لا تجْرَحي قلبي و تُدْميهِ
فِداكِ واحَةُ نخْلِي و هْيَ ذاوِيَةٌ — يا نَهْرَ روحي الذي جَفّتْ مَجاريهِ
فِداكِ شاطئُ أحلامي بما رَقَصَتْ — عليهِ سمراءُ يُعْطيها و تُعْطيهِ
فِداكِ ذِكرى التَلاقي وهْيَ واحِدَةٌ — وقِصّةٌ حيثُ عاناها تُعانيهِ
فداكِ أيّامُهُ في الصيفِ باردةٌ — و ما بشارعِ (حَيْفا) من لياليهِ
هذي رسائلُكِ الصَمّاءُ يحْفظُها — عن ظهْرِ قلبٍ وقد باتتْ تُسَلّيهِ
أرى نجومَكِ عكسَ النجْم ِ جارِيَةً — وريحَكِ العَذْبَ مَلْفُوفاً بعاليهِ
أرى طيورَكِ نُزّالاً مُهاجِرةً — ما عادَ طيْرُكِ معروفاً بأهْليهِ
أصْبحتُ أبحثُ في الأنْقاضِ عن وطنٍ — شَهِدْتـُهُ و هْوَ يُهْديني تلاشيهِ
قدْ اسْتَعَضْتِ بمَشْكاةٍ مُعَطّلَةٍ — أمّا هِلالُكِ يا بغْدادُ فانْسيهِ
صَفّقْ معي لحبيبٍ كانَ لي وطناً — لو قلتُ (بغدادُ) يَعْنِي كنتُ أعنيهِ
قدْ كانَ لحناً اذا الورقاءُ تُبْصِرُني — ظلّتْ على القربِ مِنْ داري تُغنّيهِ
رُدّي عليَّ ظِلالَ الصيْفِ ثانِيَةً — و ما تُهَدّمُهُ الأيّامُ نَبْنيـهِ
ناجَيْتُكِ الانَ ممنوعاً ومُنْدَفِعاً — مُصَرِّحاً بهوى قلبي و مُخْفيهِ
أنا الذي كنتُ أفديكُمْ بعاصِمَتي — ولا أَعُدُّ لكم شوقي وأُحْصيهِ
بغدادُ لم تسْمَعي لحْناً نُردّدُهُ — ولا رقَصْتِ على لحنٍ نُؤَدّيهِ
قد اتّجَهْتِ الى الصحْراءِ لاهثةً — والماءُ عندَكِ لم تنْضَبْ سواقيهِ
تُبَدِّلينَ وجوهاً نحنُ نُنْكِرُها — و تلبَسِينَ لِباسَ الكِبْـرِ و التِيهِ
تَنْفِينَ مَنْ يَتَلوّى في هواكِ ومَنْ — لم يعْتَرِفْ بهواكِ الطَلْقِ تُبْقيهِ
خَوَتْ ظنوني وشاخَتْ فيكِ عاطِفَتي — فهلْ لنا منكِ إملاءٌ لِتُمْليهِ ؟
يَئِسْتُ منكِ فلمْ أفرَحْ بخاطِرةٍ — سِرّاً لتَحْكيهِ أو قولاً تقوليهِ
يئِسْتُ مِنْ مائِكِ المَسْكوبِ تشْرَبُهُ — حتى الكلابُ ولم تشرَبْ شواطيهِ
يئِسْتُ مِنْ ظلـِّكِ المَمْدودِ نامَ بهِ — كلُّ الرُّعاةِ و ممنوعٌ لراعيهِ
يئِسْتُ مِنْ طَلْحِكِ المنضودِ تأكُلُهُ — كلُّ الرُّعاةِ ولم يَأْكُـلـْهُ ساقيهِ
يئِسْتُ مِنْ دِجْلةَ الزّرْقاءِ ما ترَكَتْ — عُمْراً على شارعِ السّعْدونِ نقضيهِ
طِفْنا على السّمَكِ المَسْقوفِ نحسدُهُ — فَغَيْرُنا صارَ يَشْوينا و يَشْويهِ
ما عُدْتِ تَـسْتَنْكِرينَ الظُلمَ مِنْ أحَدٍ — ولا ترُدّينَهُ سَـهْـماً لِراميهِ
ما عادَ للشايِ طَعْمٌ في مَضايِفِنا — ولا لِقَهوتِنا عطـرٌ نُناغيهِ
جاءَتْ سفاراتُ أعضائي مُطالبةً — أنْ تسْحَبَ القلبَ مِنْ أحْضَانِ ناسيهِ
جاءَتْ لكِ الروحُ يا بغدادُ قائِلةً — لا يَنْبتُ النَخْـلُ إلاّ في أراضِيهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
- بشارع: الشَّارِعُ : فا. ـ في الشيء: البادىءُ فيه؛ زرتُ النّجّارَ فوجدتُهُ شارعاً في صنع الخزانة الّتي كلّفتُهُ بصنعها. ـ: سانُّ الشّريعة. ـ: الطّريقُ الأعظم في المدينة؛ شوارعُ المدينة مكتظّة بالمارّة والسّيّارات/ رَجُلُ الشّارع …
- بماضيه: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …
- تدميه: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ …
- تسليه: جمع: ـات. [س ل و]. (مصدر سَلَّى). 1."حَاوَلَ تَسْلِيَةَ الأَطْفَالِ بِاللَّعِبِ" : إِلْهَاءَهُمْ. 2."مَكَانُ التَّسْلِيَةِ" : مَكَانُ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ. 3."تَسْلِيَةُ النَّفْسِ" : إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى النَّفْسِ …
- تعطيه: تَعَطَّى يَتَعَطَّى تَعَطَّ تَعَطِّياً [عطو]: - ـه: تَعَجَّله؛ تَعَطَّى سائقَ السيارة. - الشيءَ: تعاطاه، أي تناوله مرّة بعد مرّة؛ تعطّى التدخين.-: سأل العطاءَ.