مجرى الحُب
الشاعر: وحيد خيون · البحر: البسيط
«مجرى الحُب» من شعر وحيد خيون، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قالوا سيَبْحثُ عن عُشٍّ وينساهُ — أو تستقرُّ على غصْنٍ نواياهُ
قالوا سترسو على نَهْرٍ مراكبُهُ — وقد يُبَدِّلُ قبلَ الليلِ ليلاهُ
قالوا تبدّلَ مجرى الحبِّ في دَمِهِ — كما يُبدِّلُ ريحُ الصَّيفِ مجراهُ
قالوا سيحلو لهُ عيْشٌ و يتركُهُ — ولستُ أعرفُ طَعْمَ العيْشِ لولاهُ
واليومَ والعمْرُ جاثٍ في أواخِرِهِ — ألسْتَ يا كلَّ عمري كنتَ أحلاهُ؟
شكراً لآهاتِ أنفاسي معي وقفتْ — لما مضتْ كلُّ روحي نحوَ ذكراهُ
يَخْفى عليهِ ضياعي وهو في نظري — كما تضيعُ خيوطي في مُحَيّاهُ
مسجونةٌ كلُّ روحي تحتَ قبضتِهِ — فلو تطلَّعْتَ في وجهي ستلقاهُ
ولو تُرَكِّزُ في عَيْنِي ستُبْصِرُهُ — ولو قرأتَ أقاويلي ستقراهُ
سكنتُ في آخرِ الدنيا لأصْحبَهُ — وكنتُ أعلمُ أني مِن ضحاياهُ
نشرتُ كلَّ قواميسي لِأفْهَمَهُ — فقدتُهُ حينَما أبْصَرْتُ معناهُ
ياربِّ يا مَنْ ببطْنِ الحوتِ تُدرِكُهُ — يا ربِّ يا مَنْ دعا عيسى فأنجاهُ
ربّاهُ لا ينتهي شوطي وأخسرُهُ — وأنتَ تعلمُ قلبي كم تمنّاهُ
وأنتَ تعلمُ مالي غيرُهُ أحدٌ — وكلُّ ما تشتهي عيناي رؤياهُ
وقفتُ أنزِفُ من جرحٍ بخاصِرتي — يئسْتُ منهُ ولكنْ حسبيَ اللهُ
يا كلَّ دُنيايَ أسْعِفْني بواسِطَةٍ — تعودُ لي ببَصيصٍ قد فقدناهُ
وكيفَ يعْشو وأسْكَنّاهُ أعْيُنَنا — و باعَنا بِرَخيصٍ مَن فديناهُ
فقالَ لي سَحَروا لي سِحْرَ تَفْرِقةٍ — أرى الحبيبَ قبيحاً صارَ أحلاهُ
فلا حنينٌ ولا شوقٌ ولا سَهَرٌ — ولا دموعٌ ولا أسعى لِلُقياهُ
ولا أُناجيهِ كالأمسِ القريبِ ولا — أقولُ للأصدِقاءِ الكُثْرِ أهواهُ
أرجوكَ لو كنتَ تهواني تُفارِقُني — أرجوكَ تنسى الذي كُنّا فعلناهُ
لا تذكُرِ الرَّشَفاتِ الغيرَ قابِلَةٍ — لِلْعَدِّ ، واسْمَعْ قراراً قد أخذناهُ
فقلتُ والعَهْدُ ؟هل تنسى معاهدتي؟ — فقالَ لا عهدَ للأُنثى بِمَن تاهوا
أليسَ ذلكَ ذنباً نحنُ نفعلُهُ؟ — أليسَ سوءً وقد كنّا اقْترفناهُ؟
طَفِقْتُ أخْصِفُ أوراقاً مُبَلَّلَةً — لعلَّني بسِتارِ النّورِ أغشاهُ
كذاكَ آدمُ قد ألقى بجنّتِهِ — لكي تدومَ فألقتْهُ بدُنياهُ
ما كانَ شيطانُنا الرحمنُ خالِقَهُ — وإنما نحنُ مِن طينٍ خلَقناهُ
وعدتُ مِن بعْدِ عَقْدٍ مِن مسائلِنا — أزيدُ في رقَمٍ كُنّا طرَحناهُ
وكلَّما بيدي حيَّيْتُ مَنْزِلَهُ — أصابني بشِهابٍ مِن شظاياهُ
كفاكَ تبحثُ في الأبراجِ عن صِفَةٍ — بهِ لترمي على بُرْجٍ سَجاياهُ
ترمي على نفسِكَ التقصيرَ يا رجلاً — رمتْهُ في قبضةِ التقصيرِ أُنثاهُ
ألقى هداياكَ في أدنى معاقِلِهِ — وأنتَ تجلسُ تسترعي هداياهُ
فَلْيَفْرَحِ الآنَ مَنْ أمسى يُقاطِعُنا — فالحبْلُ ذاكَ بأيدينا قطعْناهُ
تَسُرُّ قلةَ أعدائي مُقاطعَتي — لهُ ويُسْعِدُهُم ما قد وصَلناهُ
فليتَ عُدْنا إلى ما كانَ أخْرَجَنا — وليتَ نخرُجُ مِن بيتٍ دخلناهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تبدل: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
- تضيع: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)
- جاث: جأث: جَئِثَ الرجلُ جَأَثاً: ثَقُلَ عِنْدَ الْقِيَامِ أَو حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، وأَجْأَثَهُ الحِمْلُ. اللَّيْثُ: الجَأْثُ ثِقَلُ المَشْي؛ يُقَالُ: أَثْقَلَه الحِمْلَ حَتَّى جَأَثَ. غَيْرُهُ: الجَأَثانُ ضَرْبٌ مِنَ المَشْ … (لسان العرب)
- خيوطي: خيط: الخَيْطُ: السِّلْك، وَالْجَمْعُ أَخْياطٌ وخُيوطٌ وخُيوطةٌ مِثْلُ فَحْلٍ وفُحولٍ وفُحولةٍ، زَادُوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ: قَرِيساً ومَغْشِيّاً عَلَيْهِ، كأَنَّه ... خُيوطة … (لسان العرب)