أتى وحيدُكِ

الشاعر: وحيد خيون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«أتى وحيدُكِ» من شعر وحيد خيون، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتى وحيدُكِ يا يا بذي قارُ مُشْتاقا ... قدْ راحَ غُصْناً وعادَ اليومَ أوراقا

لا تسأليهِ عنِ الأيامِ كيفَ مَضَتْ ... يا أنتِ يا كلَّ ما جافى وما لاقى

أراكِ في كلِّ أخطائي مُعاقِبَتي ... كالأمِّ قلباً على الأبناءِ خَفّاقا

تبنينَ فينا على مَهْلٍ منازِلَنا ... فأنْتِ أولَ ما تبنينَ أخلاقا

القزمُ يُنْجِبُ قِزْماً مثْلَ والدِهِ ... ويُنْجِبُ الرجُلُ العملاقُ عملاقا

كأنَّ نهرَكِ في عيْنِي مساربُهُ ... يَجْري بِعَيْنِي مِنَ التِسْعِينَ رَقْرَاقا

يطيرُ قلبي إلى ليلٍ ننامُ بهِ ... على السّطوحِ ونرمي النَّجْمَ أحْداقا

كانتْ لنا في سكونِ الليلِ عاشِقَةٌ ... ونحنُ كنّا بمعنى العِشْقِ عُشّاقا

الشمسُ تهوي عليها كي تُقَبِّلَها ... فيُصْبِحُ الحرُّ في تموزٓ حرّاقا

حتى غذاؤكِ والمسْموطُ أوّلُهُ ... فديْتُهُ مِنْ طعامِ الغرْبِ أطْباقا

رنَّتْ هواوينُ ذي قارٍ وقد عطَفَتْ ... ضيْفاً يسيرُ على البطحاءِ تَوّاقا

والنَّخْلُ يوقِدُ منْ سَعْفٍ ومِنْ كَرَبٍ ... نارَ القدورِ ويُقري الضيفَ أعْذاقا

ما أكرَمَ الناسَ فيها وهْيَ جائعَةٌ ... كأنّها تُطْعٍمُ الأيّامَ سُمّاقا

قالوا جِهاداً فصارتْ كلُّها رجُلاً ... هدَّ الجِبالَ إلى الأنبارِ سَبّاقا

ذي قارُ يا مَهْدَ دنيانا ومُلْهِمَها ... علمَ الكتابةِ إيقاعاً وإنْسَاقا

العودُ أنتِ فلا طيبٌ بلا وجَعٍ ... تُهْدينَ طيباً لِمٓنْ أهْداكِ إحْراقا

يا أطْيَبَ الشَّجَرِ المُوصى ببَذْرَتِهِ ... ألَسْتِ كنتِ لإبراهيمَ إشْراقا

إذنْ فأنتِ بلادُ المُصطفى وعلي ... فهلْ سواكِ لغيْرِ المرتضى راقا؟

أما الخباثةُ ما شابتْ مزارعَنا ... لا جذرَ لا فرعَ لا غصناً ولا ساقا

لم يقْتلوا فيكِ معصوماً وما قٓتَلوا ... لأنَّ فيكِ من الأبْطالِ أطواقا

لو الحسينُ هنا أرخى ركائبَهُ ... ما كانَ لاقى الذي في كربلا لاقى

نرْضى بِأيْسَرِ حالٍ لم نُرِدْ تَرَفاً ... ولا نُنِيخُ بوجْهِ الرّيحِ أعْناقا

في هذهِ الأرضِ سِرٌّ لا تبوحُ بهِ ... تلكَ التي ألهَمَتْني الشِّعرَ دفّاقا

الناسُ تعرفُ بعضاً في محافظتي ... لولا الحكومةُ لا نحتاجُ أوراقا

صناعةُ الشِّعرِ في ذي قارَ بارزةٌ ... فلم نقلِّدْ ولا نحتاجُ أبواقا

عشنا كباراً ولم تكسَدْ بضاعتُنا ... لولا البضاعةُ لا يبنونَ أسواقا

لكِ الكلامُ ولا نحتاجُ ألسِنةً ... تجرينَ طولاً وتجتاحينَ آقاقا

يا بابَ ذي قارَ مفتوحٌ لطارِقِهِ ... ولن يجاملَ هذا البابُ سُرّاقا

قد طابَ تمرُكِ حتى بعدَ موسِمِهِ ... لتأسري بالمذاقِ الحلْوِ أذواقا

يا عذبةَ الرّيقِ لولا أنني رجلٌ ... من أورَ ما متُّ في لاهاي أشواقا

دمُ العروقِ عراقيٌّ ولي شرفٌ ... قد طِبْتُ منكِ عروقاً ثمَّ أعراقا

يفوقُ قانونُ أخلاقي هوى بدَني ... ولي تقاليدُ فاقتْ كلَّ ما فاقَا

مالي بكلِّ سبيلٍ أعوجٍ أثَرٌ ... بل مُستقيمٌ وغيري سارَ زَقزاقا

الشمسُ عندي سبيلُ الرزْقِ مِن صِغَري ... وما سرقْتُ بظلِّ الليلِ أرزاقا

نهجي بسيطٌ و أحلامي مُغامَرَةٌ ... فلا دهاليزَ أُخْفِيها و أنفاقا

أهلي كرامٌ وإني لستُ مفتقراً ... أنفقتُ مالي لوجهِ اللهِ إنفاقا

أذوقُ مُرّاً و وجهي ضاحكاً طَلِقاً ... بوجْهِ ضيفي وضيفي حلوَها ذاقا

الكبرياءُ تجَلَّتْ في تواضُعِنا ... يظلُّ بابي بوجْهِ الرِّيحِ طَرّاقا

أمَّا شموخي فإني شامِخٌ أبداً ... ولنْ تراني ضعيفَ القلبِ إطلاقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التسعين: تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرّ … (لسان العرب)
  • السطوح: سطح: سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه، فهو مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض. ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قال الليث: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل: وأَنشد: حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح … (لسان العرب)
  • العملاق: عملق: العَمْلق: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ. والعَمْلَقةُ: اخْتِلَاطُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وخُثُورته. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: العَملقُ الِاخْتِلَاطُ والخُثُورة، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَاءٍ وَلَا غَيْرِه … (لسان العرب)
  • القزم: قزم: القَزَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّناءَة والقَماءةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يتعَوَّذ مِنَ القَزَم: هُوَ اللُّؤم والشحُّ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والقَزَمُ: اللَّئِيمُ الدَّنيء الصَّغِيرُ الجُثة الّ … (لسان العرب)
  • تبنين: تبن: التِّبْنُ: عَصيفة الزَّرْع مِنَ البُرِّ وَنَحْوِهِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تِبْنة، والتَّبْنُ: لُغَةٌ فِيهِ. والتَّبْنُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ. وَرَجُلٌ تَبّانٌ: ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • انحِدار المطر
  • الساعة الواحدة
  • إلى بغداد
  • القمر الأزرق
  • أغاني الصبر
  • لاني عراقي
  • رهبان وعصافير
  • الهوياتُ المجهولة