بكاء على حجر

الشاعر: وحيد خيون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«بكاء على حجر» من شعر وحيد خيون، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا أرْثيكِ فلا تسْـتَنكِري هذي الحقيقةْ — أنتِ مسؤولٌ عن القلبِ إذا ضلَّ طريقَهْ

وإذا لم يَسْـتَطِعْ أنْ يسحبَ القلبُ شهيقَهْ — مرَّ هذا الليلُ أطويهِ ارتِجالاً

لم أنَمْ منهُ ولا نِصْفَ دقيقَةْ — أنا أَرثيكِ فلا تستنكِري تلكَ الحقيقةْ

أوَ لَسْـنا أصدِقاءْ ؟ — أنا أرثيكِ

وقد لا يُحْسِنُ الشرقيُّ أنْ يَرْثي النِساءْ — أنتِ ما زلتِ تُماشينَ الليالي للوراءْ

أنتِ مازلتِ تظنـّينَ البُكاءْ — لُعْبَةَ الضَّعْفِ وأنّ الدّمْعَ ردُّ الضُّعَفاءْ

أنتِ يا أحلى النِّساءْ — لن تظلـِّي حُلوَةً أكثرَ مِنْ شهرين ِ..

في مِعْجَمِ كلِّ البُلَهاءْ — لن تكوني في مقاهي الشُّعَراءْ

غيرَ (سِـمْفُونيَّةٍ) تُعطيهمُ الرّقصَ .. — ولا يُعْـطونَها حتى الغِناءْ

أنا أرثيكِ لأنّ العمرَ قد يجري سريعاً — وتظلّينَ الحرامَ الطَّلْقَ ..

في كلِّ فصول ِ الخُفَراءْ — فالأزاهيرُ سَيَخْسَرْنَ إذا جئنَ إلى فصلِ الشِّتاءْ

والفَرَاشاتُ إذا طِفْنَ على ضَوْءِ المَصَابيحِ — سيَخْسَرْنَ البَقاءْ

أنا أرثيكِ فما زِلْنا صديقينِ وكُنّا أصْدِقاءْ — لم تقولي خَمْسَ كِلـْماتٍ لِمَحبوبِكِ يوماً

كي تكوني الصّرخةَ الأولى لِتحريرِ النِّساءْ — فاستَعِدِّي كي تَعُدّي

بدُموع ٍ وانكِسارٍ وانْحِناءْ — واستعِدِّي كي تكوني الخاسِرَ الأوّلَ ...

في كلِّ تواريخِ النِّساءْ — واستعِدّي كي تكوني الخاسِرَ الأوحَدَ

في هذا التّحَدّي — أنا أحْبَبْتُكِ والأيّامُ ضِدّي

أتحدّاكِ أنا أنْ تَكسِـبي يوماً رِهاناً — كيفَ لا يخسَرُ مَنْ أعطيتُهُ روحي و وُدِّي

ثمَّ أمسى أوّلَ الماشينَ ضِدِّي — أنا أرثيكِ ستبقينَ وحيدةْ

وأنا اللهُ معي ... — لا تحْسَبي أني على الساحِلِ وَحْدِي

كَلِمَاتي ... عَبَراتي ... صَرَخاتي — كلُّ هذا لكِ عِنْدي

هذهِ الحُمّى التي تأكلُ خَدِّي — لكِ عندي

لم أكنْ مُنْهَزِماً يوماً مِنَ الأيّامِ — حتى صِرْتِ ضدِّي

لم أكُنْ يوماً ضعيفاً.. — قد عَرَفتُ الضَّعْـفَ لمَّا صِرْتِ ضِدِّي

ألفُ شُكْرٍ للقَصائِدْ — ألفُ شُكْرٍ لكِ ...

يا أجملَ مَنْ تكتُبُ في الدُّنيا القصائدْ — مَسْرَحِيّاتُكِ ما زالتْ على المَسْرَح ِ تستجدي لنا

بعضَ المَقاعِدْ — خرَجَ الناسُ من المَسْرَحِ لكني على الأرضِ

إلى اللحظَةِ قاعِدْ — ألفُ شُكْرٍ لكِ ما دامتْ لنا تلكَ المَقاعِدْ

ولكِ الحقُّ بأنْ تسْـتَبْدِلي الشّاعرَ هذا بِمُجاهِدْ — بأساطيرِ مُجاهِدْ

وبماذا يستوي هذا الـمُجاهِدْ — معَ مَنْ ظلَّ على نفسِ الـمَقاعِدْ

قائِماً يحرُسُهُمْ لكنّهُمْ سَمّوْهُ قاعِدْ — بِعْتِنِي ؟!!

بِعْتِ مواويلي وأشعاري وديوانَ القصائِدْ ؟!! — بِعْتِ عيدانَ ثُقابي ؟!!

بعتِ في بابِ الـمُعَظَّمْ — كلَّ أوراقي .. مصابيحي ..

مِقَطّاتي وأقلامي — كراريسي .. ثِيابي

بِعتِ في بابِ الـمُعَظَّمْ — كلَّ آثاري التي كانتْ على الجِسْـرِ الذي...

أعبُرُهُ للكاظِميّةْ — بِعتِ قانونَ الـمُعاناةِ وخالفتِ وَصَايا الأعْظَمِيَّةْ

بِعْتِ ما عَلّقَهُ الدَّهرُ بِبَابي — والذي يطرُقُ في يومٍ مِن الأيامِ بابي

بِعتِ قرآني بقرآنٍ مُزوَّرْ — وبإنْجيلٍ مُزوَّرْ

وبحِبْرٍ عالِقٍ في سَطْرِ دفترْ — بِعتِ لوحاتِ كبارِ الفنِّ ..

دافِنشي .. وبيكاسو .. و رِنْوَرْ — بعتِ أهلَ الفنِّ والفنَّ بمَنْظَرْ

هذهِ كُبْرَى خَساراتي ولنْ أخسَرَ أكثَرْ — وتعوَّدْتُ بأنْ أخسَـرَ في الدُّنيا وأخسَـرْ

هذهِ الدُّنيا لِمَنْ يكسِـبُ أكثرْ — ولمَنْ يأكُلُ أكثرْ

ولِمَنْ يشرَبُ أكثرْ — ولمَنْ يقتُلُ كلَّ الناسِ كي يَسْـلُبَهُمْ حبّةَ سُكَّرْ

هذهِ الدّنيا لمَنْ كانَ مُزوَّرْ — هذهِ الدّنيا لمَنْ يحْمِلُ سِكِّيناً ومَنْ يَحْمِلُ خِنْجَرْ

إنما ليسَ بها شِـبـرٌ لِمَنْ يحمِلُ دفتَرْ — وأنا كلُّ الذي أمْلِكُ فيها

قلَمَ الحِبْـرِ ودَفترْ — وتعوّدتُ بأنْ أخسَرَ فيها

وأنا يُسْعِدُني .. — أني بها ما زلتُ أخسَرْ

هذهِ الدّنيا ستمضي — مثلما يُصْبِحُ هذا الشجرُ الأخضرُ أصفرْ

بعتِ آلافَ القصائدْ — بعتِ (لا يا ) و (وداعاً) و (إلى بغدادَ) (أشكوكِ)...

بكميّةِ أقوالٍ وأوراقِ جَرائدْ — بعتِني بالخِنجَرِ المغروسِ في ظهْرِ الثّقافةْ

وبسكـّينٍ وسَهْمٍ وفُقاعاتِ خرافةْ — بعتِني مِنْ أجْـلِ مَنْ ؟ و بِكَمْ كانَ الثمَنْ ؟

يا( أنا) قُولِي ... — وهلْ في همزةِ القَطْعِ لنا ظلَّ وطنْ ؟

قد رَفَعْـتُ الرّاءَ ... — ما ظلَّ لنا شيءٌ على أرضِ الوطنْ

أنا أنتِ .. — أنتِ يا أكبرَ مَنْ علّمَني كيفَ أموتْ

وأنا أعْـشَقُ في عينيكِ أعْتابَ الوطَنْ — بعتِني مِنْ أجْـلِ مَنْ ؟ و بِكَمْ كانَ الثمَنْ ؟

ولماذا بعتِني ؟ مِنْ أجل ِ ماذا؟ — أ لِهذا الشيءِ يا هذي .. لهذا ؟

سوفَ تنهارينَ من أفعالِهِ بعدَ شهورْ — سيدورُ الكوكبُ المَكْسورُ بالتأكيدِ يوماً سيدورْ

بعتِني من أجْـلِ مَنْ ؟ — وأنا كنتُ أُسَمِّيكِ الأزاهيرَ

أُسمِّـيكِ الأساطيرَ ..أُسمِّيكِ الوطنْ — وأُسمّيكِ حقولَ القمحِ والنّعناعِ والوردِ...

وحبّـاتِ البَخُورْ — بعتِني من أجْلِ ماذا ؟ بعتِني مِنْ أجلِ مَنْ ؟

وأنا كنتُ أُسَمّيكِ المَطـرْ — وأُسمّيكِ البُحُورْ

كنتُ أجري في شِباكِ المَوتِ .. — من أجلِكِ لكنّي عرَفتُ الآنَ ما معْنى العصافيرِ

وتحتاجُ لمَنْ — فاذهبي حيثُ تُريدينَ ..

أيا أوّلَ مَنْ خانَ اللّبَنْ — اذهَبي ما عادَ في عينيكِ شيءٌ للوطنْ

اذهبي ما عادَ لي فيكِ ولا حتى فِـرَاشٌ للزّمَنْ — اذهبي .. لكنْ رجاءً اقْتُليني

فأنا من بَعْـدِكم أبقى لِمَنْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلهاء: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن …
  • الشرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ …
  • الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه …

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة