أنا شاعرُ البحْر الصَّغير
الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: المجتث
«أنا شاعرُ البحْر الصَّغير» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وبلغتُ شطَّ النَّهر ، — كيف ؛
وما سقيتُ قريحتي منْهُ — القريحةُ بي تسيرْ
وكأنَّها أرجوزةٌ ريَّانةٌ — والعامريَّةُ لي تُشيرْ
وفصاحتي بيني وبين الشَّطِّ — بانتْ كالنُّجيْماتِ ،
استوى قمرٌ ينيرْ — إنِّي كما أسلافنا
سمَّيتُهُ البحْرَ الصَّغيرْ — ومدينتي لم تلتفتْ
أنا شاعرُ البحْرِالصَّغيرْ — جيشٌ من الكلماتِ،
رهنَ إشارتي — وسحائبُ الشِّعْرِ المُقفَّي
للأعالي بيْ تطيرْ — أنا شاعرُ البحْرِ الصَّغيرْ
صنَّارتي تصطادُ إطنابًا ، — وتخييلاً وفيرْ
لا أبْحرُ الآن اشتياقًا للملاح، — وخافقي شغلتْه عينُ العاشقين،
ولم يزلْ ، — والقلبُ وثَّابًا يُغيرْ
أنا شاعرُ البحْر الصَّغيرْ — وأغازلُ الصِّفْصافَ لو يومًا تدلَّى
في الغديرْ — ومراقبًا سربَ الأوِّزِ إذا امتطتْ أسرابُه
صفحاتِ نيلي عند إقدام الهجيرْ — أنا شاعرُ البحْر الصَّغيرْ
لا أبتغي -عند التَّنقُّل - — غير أحداق اللواتي قد أتين النَّهرَ،
من أجل التنزُّهِ، — والمسيرْ
مُسْتلهمًا عند الخروج عذوبةَ الشُّطآن، — لو جمعتْ شتات الحُبِّ
من قلب الهديرْ — أنا شاعرُ البحْر الصَّغيرْ
تبني البلاغةُ لي قصورًا هائماتٍ — في امتداد الكون دومًا كى أُثارَ،
وأستثيرْ — وأتيْتُهُ كالمُسْتجيرْ
ما كنتُ أشبه بالفرزدق أو جريرْ — أنا شاعرُ البحْر الصَّغيرْ
يومًا مرَّرنَ وَجَدْنني — فوق الشُّطوط أجالس الطيرَ الأسيرْ
واليوم أتعبني المسيرْ — أنا أفقرُ البُسطاءِ في العيش المريرْ
نصَّبتْني وعلى القُرى - يا سيِّدي - كيف الأميرْ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقفي: المُقَفَّى [قفو]: مفعـ. - من الكلام: الّذي فيه قافية؛ الشِّعْرُ كلامٌ موزونٌ مقفّى. - بالشيءِ: المتبوعُ به؛ كان اللِّصُّ مُقَفَّىً بكلاب الشرطة.