قُرْب ساحةِ الأُمويِّين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صادفْتها؛فجلسْتُ أرقبُ وجْهَها أتأمَّله
ما أجْملهأنْفاسُها ظمْأى لصُبْحٍ نازحٍ
في "ساحتي الأُمويَّةِ" الشَّوقُ اسْتدار،إلى حنين الذِّكرياتِ ،
وأمْهلهفلربَّما تتعجَّله
مهْما اتجهْتُ وجدْتُهافغرامها دومًا بقلبي أحْمله
فكما هى الجفْناتُ مُنْذ عرفْتُها بطفولتيإذْ لا تزال مُدلَّلةْ
اشتقْتُ شلالاتِ "زاويها" الجموح،ولوعةً مُتنقِّلةْ
ذكَّرْتهابتدفَّقُ "الزَّاوي " مِنَ الصَّخر العنيدِ،
يعانقُ المُتنزِّهاتِ المُذْهلةْذكَّرتها برسائلي ،
وحكايتي مِنْ جسْرنا الخشبيِّ،حتى قفزتي في النَّهر ..
للشِّطِّ القريبِ،بضحْكةٍ مُتسلِّلةْ
كم فرَّقتنا دانةٌ،أو محْنةٌ،
أو مُعْضِلةْاليوم عَنْ أعين الغُرباءِ ،
والحُرَّاس جئْتُ أتوقهامُتخفِّيًا
فرأيتها نحْويتُهرولُ مُقْبلةْ فمفخَّخاتُ الأرْض لم تمنعْ
هُيَامًا في الصُّدور ومرْجلهفحبيبتي
طرقاتها غرسوا بهافي كلِّ شبْرٍ قُنْبلةْ
لا يكْسبُ الحرْبَ الضَّروسَ سوى عيون الحالمين،هُمو يتوقون الحصادَ ،
وسُنْبلةْفمُخيَّماتُ اللاجئين جحيمها مُتوحِّشٌ
ودَّعْتهاوأقلَّني قلبي الوَلِه
فرَّتْ مِنَ القصْفِ المدوِّي،والدَّواعش،
بيْنما خطْوي تثاقل حين أخطأ منْزلهفمنازلي ما عاد يأْلفُها الفتى
فكثيرةٌ حول المنافي ،والحواجزُ ،
وانتزاعُ مواجعي بالأسئلةْحتى أناىَ تخافُني
وأخافهالم تُعْطني إلا حُروفًا مُهْملةْ
وبريدنا بالموتِ والموت المُؤجَّل يا تُرىمَنْ زيَّله؟
لم تستطعْ إلا الفرارَ بجلْدهافالحافلاتُ العسْكريَّةُ أغفلتْ أوْصافها،
مأساتهاوالقتْلُ في بلْداتها مَنْ أشْعله ؟
فغدًا تُهاجر تحت ويلات الدُّجيللقُنْصليَّاتِ البعيدة
بالمواجع مُثْقلةْحُلْمي هنالكَ عالقٌ
بحبيبة الأوطانوالشَّوقُ المُدجج يعلنُ مقْتله
فهو الرَّصاصُ يمرُّ في أعْقابهامُطاردًا
والقنْصُ حوَّط عمرها ما أسْهلهإنِّي استفقْتُ على ثواكل فقْدها
والدَّمْعُ تلهمهُ البُحورُ المُرْسلةْكالنَّاى أعزفُ ،
والعصافيرُ التي حطَّتْ على " قاسيون" خلْفي بالذرُّالم ترتعدْ
من فوَّهاتِ البنْدُقيَّةِ ،والدُّروبِ المُقْفلةْ
حتى النَّوافيرُ استدارتْ وجْههالم تسْقها
إلا المرارةَ،والحروبَ
ولم تجدْ إلا عقاب المقصلةْفحبيبتي
أتعاود للدِّيار فلم تجدْإلا مساءً شاحبًا وسط الورود
تُقبِّله؟من واقع التَّفْجير تُلْقي خطوها
مُترجِّلةْلكنَّني قابلتها
بـــ "معرَّة النُّعْمان " في وقت الحصار،فألْهمتْ فيَّ مجاز الأخيلةْ
تبكي على وطنٍ جريحٍ،مُتْعبٍ
والنَّزفُ في شريانهِما أعْجله.
عن القصيدة
«قُرْب ساحةِ الأُمويِّين» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٥ بيتًا. وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.