قُرْب ساحةِ الأُمويِّين

الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل

«قُرْب ساحةِ الأُمويِّين» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صادفْتها؛ ... فجلسْتُ أرقبُ وجْهَها أتأمَّله

ما أجْمله ... أنْفاسُها ظمْأى لصُبْحٍ نازحٍ

في "ساحتي الأُمويَّةِ" الشَّوقُ اسْتدار، ... إلى حنين الذِّكرياتِ ،

وأمْهله ... فلربَّما تتعجَّله

مهْما اتجهْتُ وجدْتُها ... فغرامها دومًا بقلبي أحْمله

فكما هى الجفْناتُ مُنْذ عرفْتُها بطفولتي ... إذْ لا تزال مُدلَّلةْ

اشتقْتُ شلالاتِ "زاويها" الجموح، ... ولوعةً مُتنقِّلةْ

ذكَّرْتها ... بتدفَّقُ "الزَّاوي " مِنَ الصَّخر العنيدِ،

يعانقُ المُتنزِّهاتِ المُذْهلةْ ... ذكَّرتها برسائلي ،

وحكايتي مِنْ جسْرنا الخشبيِّ، ... حتى قفزتي في النَّهر ..

للشِّطِّ القريبِ، ... بضحْكةٍ مُتسلِّلةْ

كم فرَّقتنا دانةٌ، ... أو محْنةٌ،

أو مُعْضِلةْ ... اليوم عَنْ أعين الغُرباءِ ،

والحُرَّاس جئْتُ أتوقها ... مُتخفِّيًا

فرأيتها نحْوي - تُهرولُ ... مُقْبلةْ ... فمفخَّخاتُ الأرْض لم تمنعْ

هُيَامًا في الصُّدور ومرْجله ... فحبيبتي

طرقاتها غرسوا بها ... في كلِّ شبْرٍ قُنْبلةْ

لا يكْسبُ الحرْبَ الضَّروسَ سوى عيون الحالمين، ... هُمو يتوقون الحصادَ ،

وسُنْبلةْ ... فمُخيَّماتُ اللاجئين جحيمها مُتوحِّشٌ

ودَّعْتها ... وأقلَّني قلبي الوَلِه

فرَّتْ مِنَ القصْفِ المدوِّى، ... والدَّواعش،

بيْنما خطْوي تثاقل حين أخطأ منْزله ... فمنازلي ما عاد يأْلفُها الفتى

فكثيرةٌ حول المنافي ، ... والحواجزُ ،

وانتزاعُ مواجعي بالأسئلةْ ... حتى أناىَ تخافُني

وأخافها ... لم تُعْطني إلا حُروفًا مُهْملةْ

وبريدنا بالموتِ والموت المُؤجَّل يا تُرى ... مَنْ زيَّله؟

لم تستطعْ إلا الفرارَ بجلْدها ... فالحافلاتُ العسْكريَّةُ أغفلتْ أوْصافها،

مأساتها ... والقتْلُ في بلْداتها مَنْ أشْعله ؟

فغدًا تُهاجر تحت ويلات الدُّجي ... للقُنْصليَّاتِ البعيدة

بالمواجع مُثْقلةْ ... حُلْمي هنالكَ عالقٌ

بحبيبة الأوطان ... والشَّوقُ المُدجج يعلنُ مقْتله

فهو الرَّصاصُ يمرُّ في أعْقابها ... مُطاردًا

والقنْصُ حوَّط عمرها ما أسْهله ... إنِّي استفقْتُ على ثواكل فقْدها

والدَّمْعُ تلهمهُ البُحورُ المُرْسلةْ ... كالنَّاى أعزفُ ،

والعصافيرُ التي حطَّتْ على " قاسيون" خلْفي بالذرُّا ... لم ترتعدْ

من فوَّهاتِ البنْدُقيَّةِ ، ... والدُّروبِ المُقْفلةْ

حتى النَّوافيرُ استدارتْ وجْهها ... لم تسْقها

إلا المرارةَ، ... والحروبَ

ولم تجدْ إلا عقاب المقصلةْ ... فحبيبتي

أتعاود للدِّيار فلم تجدْ ... إلا مساءً شاحبًا وسط الورود

تُقبِّله؟ ... من واقع التَّفْجير تُلْقي خطوها

مُترجِّلةْ ... لكنَّني قابلتها

بـــ "معرَّة النُّعْمان " في وقت الحصار، ... فألْهمتْ فيَّ مجاز الأخيلةْ

تبكي على وطنٍ جريحٍ، ... مُتْعبٍ

والنَّزفُ في شريانهِ ... ما أعْجله.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • اتجهت: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)
  • استدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • الجفنات: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • الجموح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • العنيد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
  • بتدفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
  • بطفولتي: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ
  • لمن تهدرين شجوني ؟
  • أساطيرُ الإغْريقِ
  • ماذا الأن أسميك ؟
  • هل عاد سرب اليمامات ؟
  • وطنٌ يفرشُ حُلْمًا
  • غيْماتُ الغُرْبةِ..نبْضُ الوطنِ
  • مُوْجزٌ لأهمِّ الأنْباءِ