ثناؤكَ من روضِ الخمائلِ أعطرُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ثناؤكَ من روضِ الخمائلِ أعطرُووجهكَ من شمسِ الأصائلِ أنورُ
وسعيكَ مقبولٌ وسعدكَ مقبلٌوكلُّ مرامٍ رُمتَ فهو ميسرُ
وجاءك ما تختارُ من كلِّ رفعةٍ كأنك في أمر المعالي مخيرُ
وَقَدْرُكَ أَعْلَى أنْ تُهَنَّى بِمَنْصِبِوَأنتَ مِنْ الدُّنْيا أجَلُّ وَأكْبَر
فيا لكَ شَمْساً تَمْلأُ الأرضَ رَحْمَةً وَيَمْلأَهَا شَوْقاً لهُ حِينَ يُذْكَرُ
لقدْ مُلِئَتْ حُبّاً وَرُعْباً قلوبُنابهِ فهوَ بالأمْرَينِ فيها مُصَوَّرُ
وَقد أَذْعَنَتْ حبّاً منه الجوارحُ طاعةً له إنَّ سلطان الجوارحِ سنقرُ
يروعُ العدا مثل البغايا إماتةً فلا تُدْنه منهم واحِداً منكَ ساعةً
فيأَيُّها الشمسُ الذي في صِفاتِهِويُجْرِي عَلَى وَفقِ المُرَادِ أُمُورَهُ
تعلَّمَ منك الناس ما مدحوا بهكأنك فيهم للفضائلِ عنصرُ
وأنتَ همامٌ قدَّمتهُ ثلاثةٌ لها المُنْتَهَى قَوْلٌ وَفِعْلٌ ومَنْظَرُ
من التُّركِ في أخلاقهِ بدويةٌلها يَعْتَزِي زَيْدٌ وعَمْرٌو وَعَنْتَرُ
وتَنْفَعِلُ الأشياءُ مِنْ غَيرِهِ فِكْرَةٍ وكان بها للناس بعثٌ ومحشرُ
فأخمدَ مابين الخليلِ برأيهِونابُلُسَ النارَ التي تَتَسَعَّرُ
وقد زبرت زبراً وقبضاً وحارثاًكِنانَةُ مِثْلَ الكَرْمِ إبَّانَ يُزْبَرُ
وَقَد أخرَبَتْ ما ليسَ يَعْمُرُ عامِرٌوقد قَتَلَتْ ما ليسَ يَقْبُرُ مَقْبَرُ
ولولاه لم تخمدْ من القومِ فتنةٌ وَلَم يَنْعَقِد فيها عَلَى الصُّلْحِ مَشْوَرُ
إذا ما أراد الله إنفاذ أمرهِيُنطَقُ ذا رَأْي به ويُبَصِّرُ
فإن فوَّض السلطانُ أمر بلادهإليه فما خَلْقٌ بهِ منه أجْدَرُ
وَأَمْس رَأى حالَ المَحَلَّةِ حائِلاًوأعمالها والجورَ ينهى ويأمرُ
فقالَ لأِهلِ الرَّأْي مَنْ يُرْتَضى لهافقالوا لهُ اللَّيْثُ الهُمَامُ الغَضَنْفَرُ
وَيَجْمَعُ شِرَّ الماءِ والنارِ سيْفُهُسُطاهُ كما يحمي العريتةَ قسوَرُ
خبيرٌ بأَحوالِ الأنامِ كأَنَّهُبما في نفوسِ العالمين يخبَّرُ
ولاسترَ مابين الرعايا وبينهولكنه حلماً على الناسِ يسترُ
فلما رَأتْ أهلُ المَحَلَّةِ قدْرَهُيعززُ مابين الورى ويوقَّرُ
تناجوا وقالوا : قام فينا خليفةٌ ولَكنْ لهُ مِنْ صَبْوَةِ الظَّرْفِ مِنْبَرُ
هَلُمُّوا لهُ فَهْوَ الرَّشِيدُ بِرأْيهِوبين يديهِ جودُ كفيهِ جعفرُ
وصارمهُ للناسِ هادٍ ومنذرِفَقُلْ لِلرَّعايا لا تخافوا ظُلامَة
ً ولا تحزنوا من حُكمِ جورٍ وأبشروافقد جاءكم والٍ بروقُ سيوفهِ
إذا لَمَعَتْ لم يَبْقَ في الأرض مُنْكَرُفتىً حَسُنتْ أخبارهُ واختيارهُ
وطابَ مَغِيبٌ مِنْ عُلاهُ ومَحْضَرُعجبتُ له يرضى الرَّعايا اتضاعهُ
ويعظمُ مابين الرعايا ويكبرُوَيَرْمي العدا مِنْ كَفِّهِ بِصَواَعقٍ
وَأنْمُلُها أنهارُ جُودٍ تَحَدَّرُفيبسطُ فيها مايشاء ويقدرُ
لهُ وقد اعْتاصَتْ عَلَى مَنْ يُفَكِّرُويستعظمُ الظلمَ الحقيرَ فلو بدا
كمِثْلِ القَدافِي العَيْنِ أوْ هُوَ أحْقَرُفَطَهَّرَ وَجْهَ الأرضِ مِنْ كلِّ فاسِدٍ
وما خلتهُ من قبلهِ يتطهرُومَهَّدَهُ للسَّالِكِينَ مِنَ الأذَى
فليس به الأعمى إذا سار يعثرُفَشَرِّقْ وغَرِّبْ في البِلادِ فكَمْ لَهُ
بها عابِرٌ يُثْنِي عليه ويَعْبُرُوما كلُّ والٍ مِثلُهُ فيه يَقْظَة
ٌ ولا قلبهُ باللهِ قلبٌ منَوَّرُأنامَ الرَّعايا في أمانِ وطرفهُ
لمافيه إصلاحُ الرَّعيَّةِ يسهرُفلاَ الخوفُ مِنْ خَوْفٍ ألمَّ بأَرضِهِ
ولا الشرُّ فيها بالخواطرِ يخطرُأتى الناسَ مثلَ الغيثِ في أرضِ جودهِ
يُرَوِّضُ ما يأتي عليه ويزهرُوكانت ولاة الحربِ فيها كعاصفٍ
مِنَ الرِّيحِ ما مَرتْ عليه تُدَمِّرُوكل امرىءٍ ولَّيتهُ في رعيَّة
ٍ بمافيه من خيرٍ وشرٍ يؤثرُفَمَنْ حَسُنَتْ آثارُهُ فهُوَ مُقْبِلٌ
ومَنْ قَبُحَتْ آثارُهُ فهُوَ مُدْبِرُوكَمْ سِعدَتْ بالطالعِ السَّعْدِ أمَّةٌ
وكم شقيت بالطالهِ النَّحسِ معشرُفما بَلَغَ القُصَّادُ غايَةَ سُؤْلِهِمْ
لقد خاب من يرجو سواه ويحذرُومن حظهُ من حسن مدحي وافرٌ
وحظِّي مِنْ إحْسانِهِ بيَ أوْفَرُأمولاي عذراً في القريضِ وكلُّ من
شَكا العَجْزَ عَنْ إدراك وَصْفِكَ يُعْذَرُلكَ الهممُ العليا وكلُّ محاولٍ
مداها وكم بالمدحِ مثلي مُقّصِّرُتباشرتِ الأعمالُ لمَّارأيتها
بمرآكَ والوجه الجميلُ مُبَشِّرُعذَرتُ الورى لمَّا رأوكَ فهللوا
لِمَطْلَعِ شَمْسِ الفضلِ مِنْكَ وكَبَّروادعوكَ بها كسرى وكم لك نائبٌ
يُقِرُّ لهُ في العَدْلِ كِسْرَى وقَيْصَرُعمرت بها ماليس يخربُ بعدها
وقد أخربَ الماضونَ ما ليسَ يَعْمُرُوكلِّ امرىءٍ غادٍ لملقاهُ مبكرُ
فيممتهُ مستبشراً بقدومهِوطائرُ حَظِّي منه بالسَّعْدِ يُزْجَرُ
وحققَ طرفي أن مرآك جنةٌوبِشْرُكَ رِضْوانٌ وكَفُّكَ كَوْثَرُ
تسُرُّ عيونَ الناظرينَ وتبهرُوأقبلتَ تحيي الأرضَ من بعدِ موتها
وفي الجُودِ ما يُحْي المَواتَ ويَنشُرُفأَخْرَجْتَ مَرْعاها وَأجْرَيْتَ ماءَها
غَداةَ بِحارُ الأرضِ أشْعَثُ أغْبُرُولوْلاكَ ما راعَتْ بُحُوراً تُراعُها
ولاكان من جسر على الماء يجسرُفها هِيَ تَحْكِي جَنَّةَ الخُلْدِ نُزْهَة
ً ومِنْ تَحْتِها أنهارُها تَتَفَجَّرُوأعطيتَ سلطاناً على الماء عالياً
به يزخرُ البحرُ الخضمُّ ويسجرُفخُذْ آيَتيْ موسى وعيسى بِقُوَّة
ٍ وكلُّ النصارى واليهودِ تحَسَّروافيا صالحاً في قسمةِ الماءِ بينهم
ولا ناقَة في أرْضِهِمْ لكَ تُعْقَرُفَفِي بَلَدٍ مِنْ حُكْمِكَ الماءُ راكِدٌ
وفي بلدٍ من حُكمهِ يتحدَّرُفهذا لهُ وقْتٌ وحْدٌّ مُعَيَّنٌ
وَهذا له حَدٌّ ووَقْتٌ مُقَدَّرُهنيئاً لإبنوطيرَ أنك زرتها
وشَرَّفَها مِنْ وَقْعِ خَيْلِكَ عَنْبَرُدَعَتْ لكَ سُكانٌ بها ومساكنٌ
ولم يدعُ إلاَّ عامرٌ ومعمِّرُوصلَّوا بها لله شُكراً وصدَّقوا
وحقَّ عليهم أن يُصَلوا وينحروافكلُّ مكانٍ منكَ بالعدلِ مخصبٌ
وبالحمدِ وَالذِّكْرِ الجميلِ مُعَطَّرُأتيتكَ بالمدحِ الذي جاءَمظهراً
إلى الناسِ مِنْ حُبِّيكَ ما أنا مُضمِرُفخّذهُ ثناءً يخجلُ الزهرَ نظمهُ
وَهَلْ تُنْظَمُ الأزهارُ نَظْمي وتُنْثَرُمنَ الرأيِ أن يُهدى لمثلكَ مثلهُ
جَهِلْتُ وهَلْ يُهْدَى إلى البحرِ جَوهَرُفتنتُ بشعري وهو كالسحرِفتنة
ً وَقُلْتُ كَذَا كانَ امْرؤُ القَيْسِ يَشْعُرُومالي أُزَكِّي النفسَ فيما أقولهُ
وأتبعها فيما يذَمُ ويشكرُوها إنَّ شمسَ الدينِ للفضلِ باهرٌ
وليسَ بِخافٍ عنه للْفَضْلِ مَخْبرُإلى الله أشكو إنَّ صَفْوَ مَوَدَّتِي
على كدرِ الأيامِ لاتتكدرُوإنْ أَظْهَرَ الأصْحابُ ما ليسَ عِنْدَهم
فإني بما عِندي مِنَ الوُدِّ مُظْهِرُوإن غُرستْ في أرضِ قلبي محبة
ٌ فليسَ بِبُغْضٍ آخِرَ الدَّهْرِ تُثْمِرُوَيَمْلِكُني خُلْقٌ عَلَى السُّخْطِ والرِّضا
جَمِيلٌ كمِثْلِ البُرْدِ يُطْوَى ويُنْشَرُوقَلْبٌ كمِثْلِ البحرِ يَعْلو عُبابهُ
ويَزْخَرُ مِنْ غَيْظٍ ولا يَتَغَيَّرُإذا سئلَ الإبريزَ جاشَ لعابهُ
ويصفو بما يطفو عليه ويظهرُوما خُلُقِي مَدْحُ اللَّئِيمِ وَإنْ عَلَتْ
بهِ رُتَبٌ لا أنَّني مُتَكَبرُولا أبتغي الدنيا ولا عرضاً بها
بِمَدْحي فَإنِّي بالقَنَاعَةِ مُكْثِرُليعلم أغنى العالمين بأنه
إلى كَلِمِي مِنّي لِدُنياهُ أفْقَرُوأبسطُ وجهي حين يقطبُ وجههُ
أأنظمُ هذا الدُّرَّ في جيدِجاهلٍوأظلمهُ إني إذنْ لمبذِّرُ
وعندي كلامٌ واجبٌ أن أقولهُفلا تَسأَمُوا مِمَّا أقولُ وتَسخَروا
وَلَمْ تَرَني للْمالِ بالمَدْحِ مُؤثِراًولكنني للودِ بالمدحِ مؤثرُ
فيا مَصْدَر الفضلِ الذي الفضلُ دأْبُهفما اشتُقَّ إلا منه للفضلِ مصدرُ
بَرِئْتُ مِنَ المُسْتَخدِمينَ فخَيْرُهملصاحِبِهِ أعْدَى وَأَدْهَى وأنْكَرُ
هَدَرْتُهُم مِثلَ الرُّماةِ لِكِذْبِهِمْوَعنديَ أنَّ المرء بالكذْبِ يُهْدَرُ
وقد قيلَ كُتَّابُ النصارى مناسرٌفما مثلُ كُتَّابِ المحلةِ منسرُ
فبرِّدْ فؤادي بانتقامكَ منهمُفقد كاد قلبي منهمُ يتفطرُ
مُنِعْتُ بهم حَظِّي شُهوراً وَلم أصِلْإلى حظِّهمْ حتى مضتْ لي أشهرُ
وحَسْبُكَ أنّي منهمُ مُتَضَوِّرٌوكلُّ امرىءٍ منهم كذا يتضوَّرُ
فَواعجَباً مِنْ واقِفٍ منهمُ علىشَفا جُرُفٍ هارٍ مَعي يَتَهوَّرُ
يقولون لو شاء الأميرُ أزالهمْفقلتُ زوَالِ القَوْمِ لا يُتَصَوَّرُ
فقد قهرَ السلطانُ كلَّ معاندٍوما أَحَدٌ لِلْقِبْطِ في الأرضِ يَقْهَرُ
وما فيهمُ لاباركَ الله فيهمُأخو قَلَمٍ إلاَّ يَخُونُ ويَغْدِرُ
إن استضعفوا في الأرضِ كان أقلهمْعَلَى كلِّ سُوءٍ يُعْجِزُ الناس أقْدَرُ
كأَنَّهُمُ البُرْغُوثُ ضَعْفاً وجُرأةً وإن يشبع البرغوثُ لولا يُعَذّرُ
رِياستُهُمْ أنْ يُصْفَعُوا ويُجَرَّسواودِينهُمْ أنْ يَصلُبُوا ويُسمِّروا
وما أحَدٌ منهم على الصَّرْفِ صابِرٌولا أحَدٌ منهم على الذُّلِّ أصْبَرُ
ومُذْ كَرِهَ السُّلطانُ خِدْمَتَهُمْ لهُتَمَنّى النَّصارَى أنهم لم يُنَصَّروا
إذ كانَ سُلطانُ البسيطةِ منهمُيَغارُ على الإسلامِ فالله أغْيرُ
وَبالرَّغْمِ منهمْ أنْ يَرَوْا لكَ كاتباًوما أحَدٌ في فَنِّهِ منهُ أَمْهَرُ
ويُعجبهمْ منجدُّ جدَّيهِ بُطرُسٌوَيَحْزُنُهُمْ مَنْ جَدُّ جَدَّيْهِ جَحْدَرُ
بأن النصارى يرغبون لبعضهمومن غيرهم كلٌّ يُراعُ ويزعرُ
عداوتهم للملكِ ماليسَ تنقضيوَذَنْبُ أخي الإسلامِ ما ليسَ يُغْفَرُ
ومنهمْ أُناسٌ يُظْهِرونَ مَوَدَّتيوبغضهملي من قفا نبكِ أشهرُ
وَكَمْ عمَّرَ الوالي بلاداً وأخْرَبُواوكَم آنَسَ الوالي قُلوباً ونفَّروا
وقالوا بأيَّامِي مَساقٌ مُحَرَّرٌوليس لهم فلسٌ مساقٌ محرَّرُ
وكَمْ زُورِ قَولٍ قُلْتُمُ أيُّ حُجَّةٍ وَكَمْ حُجَجٍ للْخائِنينَ تُزَوَّرُ
وإن تنصروني قُمتُ فيهم مجاهداًفإنهم لله أَعْصَى وأكْفَرُ
وإلا فإني للأميرِمُذَكِّرٌبمافعلوه والأميرُ منظَّرُ
وكَمْ مُشْتَكٍ مِثْلي شَكا ليَ منهمُكما يشتكي في الليل أعمى وأعورُ
وكنتُ وما لي عندهم من طلابةٍ أزَوَّدُ من أموالهم وأسفَّرُ
وما ضَرَّني إلاّ معارِفُ منهمُذُنُوبُ وِدادِي عندهمْ لا تُكَفَّرُ
ولولا حيائيأ أعاندَ ممسكاًلحقِّي أتاني الحقُّ وهو مُعَبِّرُ
فإنْ شَمَّروا عَنْ ساقِ ظُلْمِي فإننيلِذَمِّهِمُ عَنْ ساقِ جَدِّي مُشَمِّرْ
وإنْ حَمَلوا قلبي وساروا فمنْطِقِييُحَمَّلُ في آثارهم ويُسَيَّرُ
وإن يسبقوا للبابِ دوني فإنهمبما صَنَعوا بالناس أحْرَى وأجْدَرُ
فإنْ أشْكُ ما بي للأمير فإنهليعلمُ منه ما أسرُّ وأجهرُ
فإنْ أشْكَتِ الأيامُ تُلْقِ قِيادَهاإليه وتجفُ منْ جفاهُ وتهجرُ
وتملي على أعدائهِ ما يسوءهموتوحي إلى أسماعهِ ما يُحَبِّرُ
عن القصيدة
«ثناؤكَ من روضِ الخمائلِ أعطرُ» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في ١٢٥ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها المدح.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.