لنا في الشامِ أشواقٌ وعشقُ

الشاعر: محمد كمال · البحر: الوافر

«لنا في الشامِ أشواقٌ وعشقُ» من شعر محمد كمال، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لنا في الشامِ أشواقٌ وعشقُ — ودمعٌ في حناياها يرقُ

وقلبٌ عامرُ الحسراتِ فيه — ونبضٌ غامرُ الوجدانِ طلقُ

وطيبٌ فاحَ في الأرجاءِ مسكاً — له في النفسِ احياءٌ ودفْقُ

وقد تنبيك خلجاً في فؤادٍ — فكلُّ هوائِها حبُّ وصدقُ

فكلُّ هوىً يطيبُ بها جميلٌ — وكلُّ شذىً خمائلها يشقُّ

ومنْ أنفاسِها تحْيا قلوبٌ — وفي أنفاسِنا تبقى دمشقُ

مآذنُها على الآفاقِ تسمو — الى اللهِ رسالتها تشقُّ

كنائِسُها تُصلِّيْ في خشوعٍ — وفي عليائِها جرسٌ يدقُ

وأمجادُ العلا تاريخُ فجرٍ — بيارقُها لها سمْقٌ وخفْقُ

فكم دانت لها دول ودالت — لها في عرشِها غربٌ وشرقُ

وزهرٌّ في خمائلها رحيقٌ — لها في النفسِ اشراقٌ وعتقُ

سماها غيهبٌ في الليلِ داجٍ — فما شقَّ الدجى قبسٌ وبْرقُ

شآم العزِّ أين العزُّ أمسى — وهل أهلوك شاؤا ما استرقوا

أيحمِلُكِ اللئامُ الى غريبٍ — فيمسيِ في النوى قلبٌ يعقُّ

يكادُ القلبُ خافقُه لموتٍ — ويخبو النبضُ لا خفْقٌ ودقُّ

فيا خيرَ الدنا هل من مفرٍّ — يشقُّ عليَّ في الأنواءِ نعْقُ

يُباعدُني الزمانُ بلا مكانٍ — وروحيْ ماكثٌ اصرٌ وسبْقُ

فمن ظنَّ المنى في هجرِ دارٍ — فما في الهجرِ اشفاقٌ ورفْقُ

فما بيدي أردْتُ البعدَ يوما — فليس ببعدِنا ما يسْتحقُّ

نجيعُ الدمِّ في كلِّ الروابي — تساوى الموتُ ما في العيشِ فرقُ

فانَّ القتلَ بالخلانِ ظلمٌ — وان الضربَ في الأوطانِ خرْقُ

طوائفُها غدتْ بالأمسِ فردٌ — كأنَّ صحابَها فردٌ وعرْقُ

وأمَّا اليومَ في الأعراقِ خصمٌ — لذي عرقٍ بها دينٌ ونطْقُ

شريكُ الدارِ في الاخاءِ أمسى — خصيماً لا يشاركُه محقُّ

بكيتُ من النوى دمعاً غزيراً — فيا قلبيْ فهلْ يكفيك رَمْقُ

على عجلٍ حملتُ الدارَ مني — ونأُت بها فؤاداً ما يدقُّ

خلائقُها الى المجهولِ تمضي — الى أوطانِه ما عادَ خلْقُ

أيُجزى قومُها ضيقاً ونأياً — من الأرزاءِ ما عانوا ويلقوا

اما من عاهدٍ لهمُ دماءٌ — فيحميَ عرضَهمْ فيها ليبقوا

أما من حافظٍ لهمُ سماءٌ — قنابلُها على رأسٍ تلقوا

أما من خامدٍ حممٌ تعالتْ — كأنَّ سمائَها رعدٌ وصعْقُ

كرامتُهم أُريقتْ عند عرْبٍ — شقيٌّ واثقُ العربانِ خُرْقُ

لقد جلبوا لها للموتِ غربا — فجاسَ خلالها قصفٌ وحرقٌ

ومن لم تأْته الأرزاقُ يسلمْ — فكل عطاءها للموتِ رزقُ ا

الى أين المفرُّّ وكلُّ بعْدٍ — كما في الدارِ اضرامٌ ورشْقُ

كأنَّهمْ من الهجرانِ أضحوا — بنارٍ كلُّها وجدٌ وشوقُ

اذا ما قدَّ ثوبٌ من قريبٍ — فهل لي في النوى خيطٌ ورَتْقُ

ندوبُ الجرحِ باقيةُ بنزفٍ — كفتقِ الثوبِ اذ ينْبيْهِ فتْقُ

ولم تُبقِ البلادُ على أناسٍ — كأنَّ بها أصابَ القومَ سحقُ

فما أثرُ الورى في الأرضِ بادٍ — كأنَّ نجومَها في العتْمِ محقُ

أما للشامِ من عوْدٍ وسعْدٍ — فانَّ لنا لمجدِ الشامِ توقُ

ففي أحشائِها نصرٌ و خفقٌ — وفي آياتها صدقٌ وحقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احياء: أحيا: ابْنُ الأَثير: أَحْيا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَيَاءٌ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ، مَاءٌ بِالْحِجَازِ كَانَتْ بِهِ غَزْوة عُبيدة بن الحرث بنِ عَبْدِ المُطَّلب، ويأْتي ذكره في حيا.
  • الوجدان: الوِجْدَانُ : مصـ. -: النفْسُ وقواها الباطنيّة.-: يطلق في الفلسفة، على كلُ إحساس أوَّليٍّ باللَّذة أو الألم، كما يُطلَقُ على ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثُّرُها باللَّذة أو الألم في مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك و …
  • تصلي: تَصَلَّى يَتَصَلَّى تَصَلَّ تَصَلِّيًا [صلو وصلي]: - النارَ وبها؛ اصطلى بها، أي استدفأَ أو قاسى حرّها.
  • تنبيك: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
  • جرس: جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ …

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي