هل أنشدُ الدارَ قحطاناً وعدنانا.
الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«هل أنشدُ الدارَ قحطاناً وعدنانا.» من شعر محمد كمال، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل أنشدُ الدارَ قحطاناً وعدنانا — أم أنشدُ الدارَ من رومٍ وساسانا
قد راحَ كسرى وروما راح قيصرُها — وحرَّرَ اللهُ في الأوطانِ إنسانا
كيف غدونا ودينُ اللهِ يجْمعُنا — بعد النبوةِ بالتوحيدِ فرقانا
قد دانَ بالشرقِ دينُ اللهِ معْظمُه — واليوم صرنا زرافاتٍ ووحدانا
قد أطفأ اللهُ نارَ الفرسِ فانتصرت — للحقِّ راياتُ عزٍَ شاءَ ما كانا
حتى مشينا ودين الله يحفظنا — نعلو به وبنا يمضي وإيانا
صنا الخليقة من رجْسٍ يصاحبُها — حتى نشرْنا بدينِ الله إيمانا
وعمَّ عدلٌ على الانسانِ ينصفُه — ما عاد يخشى من الأوثانِ سلطانا
وقد زهدْنا فما طابتْ مجالسُنا — الَّا بذكْرِ الهٍ طابَ ملقانا
دنتْ عروشٌ على أقدامِنا ركعت — والعدلُ بين الورى واللهُ أعلانا
هذي الصقاعُ من الإسلامِ تبلغكم — كيف ارتقينا علا أوطاننا شانا
للهِ درُّك أرضَ العرْبِ من نعمٍ — أحياك ربي بدينٍ حيث أحيانا
لما غدونا أسودَ الشرق نقطعه — لما غدونا نصولُ الغربَ فرسانا
للهِ أمرٌ وأمرُ اللهِ نلزمُه — نغْضِبُ لله أهواءً وشيطانا
أعزَّنا الله في دينٍ يكرِّمُنا — أنرتضي عنهما شركاً وصلبانا
مضتْ سحاباتُ عمرو الخيرِ تحملُه — عادتْ ولم تتركِ الأطيار ظمآنا
هذي بلادي وهذي عزةُ بعدت — ماذا دهانا غرابُ البينِ ينعانا
أطْبقَ ليلٌ علينا في دجى دهمٍِ — حتى ظننا بأن الليلَ يغشانا
ما عاد متسعٌ في خير ناظرنا — فالظلمُ مهلكُنا والقهرُ أردانا
عفنا الديارَ و عفناها مآذننا — نمنا وما أيقظ الوجدانُ أقصانا
بتنا نهيمُ وما الأهواءُ تدركنا — حتى انغمسنا وفي أهواءِ دنيانا
هانت بأنفسنا أعراضُ أمتنا — حتى استباحت أعادي العربِ ما كانا
تداعتِ الدار لم تسلمْ أزقتها — من حاقدٍ أرعنٍ قد هدَّ أوطانا
وهتكُ أعراضنا والشمسُ ساطعةٌ — فقد غدونا بذات الشأنِ عميانا
قد ولَّد الضعفُ فينا نفسَ خانعةٍ — ترجو السلامةَ أزلاماً وأزمانا
لم تأل جهداً وما ذا الذلِّ يسعفُها — والخوفُ يسكنُها والنارُ تصلانا
بئس الحياةُ التي نرجو محاسنَها — والقبرُ فيها بدا جوا وشطآنا
قد ظنَّ قومٌ بأنَّ الموتَ نعشقُه — حيث دفنَّا بغورِ البحرِ إيلانا
وأنَّ قصْفَ السما للناسِ تسليةٌ — حتى نبشنا الثرى في نيلِ عمرانا
من خوفها امرأةٌ في النفسِ هالعةٌ — والعين تقصدها بونا وهجرانا
لو كان في النفسِ بعضٌ من كرامتنا — متنا جميعاً وقلنا الموتُ أولانا
أين المروءةُ في الانسانِ قد ذهبت — أين المروءةفي الاسلامِ ما صانا
ودِّعْ زمانا فما عدنا لندركَه — ماتتْ حميَّتنا والكلُّ ينعانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالتوحيد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- بالشرق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- بدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- رايات: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي … (لسان العرب)
- رجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد … (لسان العرب)
- روم: روم: رَامَ الشيءَ يَرومُهُ رَوْماً ومَراماً: طَلَبَهُ، وَمِنْهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ رَامُوا الْحَرَكَةَ فإِنه دَعَاهُمْ إِلى ذَلِكَ الحِرْ … (لسان العرب)
- زرافات: زرف: زَرَفَ إِلَيْهِ يَزْرِفُ زُرُوفاً وزَريفاً: دَنَا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ: بالغُراباتِ فَزَرَّافاتِها، ... فبِخِنْزيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ عَنَى بِذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنْهَا ودَنا. وَنَاقَةٌ زَرُوفٌ: طويلةُ الرِّجْلَيْنِ واسع … (لسان العرب)