الدهرُ أمتعنا بالرود والغيدِ

الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«الدهرُ أمتعنا بالرود والغيدِ» من شعر محمد كمال، وتقع في 114 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدهرُ أمتعنا بالرود والغيدِ — زهر الشباب بنا كالعقد في الجيدِ

والعشق داعبنا واللهو لاطفنا — وكل أهوائنا طيب لموعودِ

والعينُ ترقُبنا من عين صاحبنا — ولم ينمْ طرفُ عين عند تسهيدِ

والكرْم أثملنا بالكأس من عنبٍ — كأنّه عتقُ خمرٍ بالعناقيدِ

وكم هويت من الغزلان ناعسةً — وعزْفَ لحنٍ على ناي الهوى عودي

جودي عليَّ ببعض الوصل آنستي — حلفت بالله فالعشاق أنْ جودي

لو تعلمين لأي الدرب يوصلني — إلهيب وصلك باللهفاتِ تنهيدي

من لهف وصلك كم عيناي شاخصة — فالوجد سهمي وكم أرنو بتسديدي

بنت الكرام هواك الشوق يغلبني — فلا تضنِّي على وجْدِ الهوى جودي

سقمت لو لم تبادلني الهوى زمناً — ونُحْتُ كالطير من دمعٍ وتغريدِ

لو جرَّدوني بلا صبٍّ وعاطفةٍ — يأبى الفؤاد ولو نالوا بتجريدي

فالبحر بالصخر كم عرَّى بجانبه — والماء يبقى بأعطاف الجلاميد

وفي ترافنْدرمْ أنهيْت جامعتي — برحلةٍ مع حبيب القلب مودود

خودٌ وخلٌ وطيب الوجد بينهما — إني بهم قد عزمت الرحل بالغيدِ

ونحن أربعةوالهند نقطعها — نسوح في أرضها كشفا كما الصيدِ

فقد مشينا على القضبان نقطعها — كأن حلما على اعطافِ ممدودِ

خضراء مكسية في حليها فبدت — كأنَّها جنةٌ في عين مشهودِ

يمشي القطار عليها ثمَّ يقفزها — على البحيرات من اعجاز تفريد

كُتْشينَ نسرح كَلكُتَّا نزاورها — وبنْجلوْرا وأكْرا مجد تشييدِ

يؤمها الغرب والأخلاق في عدمٍ — ما همَّ هند بأخلاقٍ وتشديدِ

نعوذ بالله ان نلنا بمعصيةٍ — والركب يمشي أُناةً غير مجهودِ

بُمْبيْ محطتنا والناس تزحمها — من كلِّ دربٍ وصوبٍ من عباديدِ

دلهي وصلنا وأي الشوق يحملنا — يا جنة الخلد والريحان والجودِ

شوقي إليك كشوقٍ طائرٍ نحبٍ — على حبيبٍ ولم يرأم بمعمودِ

لهفي إليك وما يدنوه من شغفٍ — فكم يدبُّ الهوى في قلب جلمودِ

دلهي أنا سعدٌ والتوق يغلبني — فأنت عطر الشذى في عنبر العودِ

يا مقلة العين هل تنأى بمهجتنا — من سوق كنَّاة تحت الأرض مفرودِ

ماريُّ فهبي الى الأسواق نقصدها — فاليوم عيدك والأعياد من عيدي

يا عود زان على الأعطاف بهرجه — يميس بالقد في ملبوس أملودِ

دعت صحابا لنا بالركب تصحبنا — لكي تشاركنا بعضا من العودِ

دلهي الحياة بها تلهو سجيتها — تسترسل العيش لا تغدو بتعقيدِ

من قرْبنا فندقٌ بالناطحات علا — وقاريء الكف موجود لمرصودِ

والناس تقرؤه كفا ليخبرها — حظا يطالعها من دون تقييد

ماريْ فلا تنظري الكفين قارئهُ — مكثور حظك فضلا غير مجحود

تقول ماذا يضير اللهو تسلية — فلا يضير بتنقيصٍ وتزويدِ

بصًّار بالكف والفنجان يرقبنا — وما يقرب ما بالنفس من حيدِ

يا خلُّ فالقلب كم تنحى شغائله — من هاجسٍ عن تناجيم المناكيدِ

وهم بفلسفتي لم يصْدقوا أبدا — لهم شياطين لم يقوا بتجنيدي

عيفي الضلالة أو عيشي كجاهلةٍ — فالجهل بالغد أبقى كلَّ مسعودِ

تقول يا نفحة الوجدان ما جزعتْ — مهلاً على الكف آثار لمصفودِ

دعنا نطالع مايخفيه من غدنا — قراءة الكف لمز غير موجودِ

أقول يا خلُّ أنت الروح من أربٍ — فلا يغرَّك بالتنجيم تشهيدي

أخشى يصيبك بالتصديق من كذبٍ — تمضين بعضا وما هذا بمعهودِ

فلا يضيرك يا خلّي تهامسنا — ولا تلحِّي فعن درب الدجى عودي

تقول يا صحبتي يبدو بلا املٍ — هيا نجرب حظا غير مفقودِ

قولاً لصاحبنا والحظ وافره — يأتيك بعد سجالٍ في المقاليدِ

فاغبط لنفسك فالأيام مزهرةٌ — واحفظ عليها بلا ضيقٍ وتنكيدِ

تبقى تجودك من علياء منزلةٍ — حتى تلقب بين الناس بالسيدِ

عين لها غمزةٌ من طرف ضحكتها — والوصل فيها كموصول بمعقودِ

يقول ما قال في العينين ميلهما — وحيث خالجها بعضا بتنهيدِ

الحب بينكما قد راح مفتضحا — كأن موعده يسعى لتحديدِ

عرَّافنا أوجز القراء مختصرا — خِلّيْ يميل لضرب ٍ بالمراصيدِ

هلاَّ قرأت بكفٍ لغز أحجيةٍ — وما ينوء بفكري أي تنديدِ

يقول بصَّارها مهلا ألا اصطبري — بعين غائرة في وسط إخدودِ

أنْ لا عليك فإنَّ الحظ مشتملٌ — ونجمك الأوج يعلوه بتصعيدِ

اذا استقرَّ فلا تبدين من نصبٍ — فأنت يا خلُّ مقرون بمحسودِ

يأتيك من رغدٍ ريعانه نعمٌ — وتنعمين بعزٍ غير مهدودِ

وطرفها صوب أطرافي يحادثني — أن لا غبار برصدٍ عند ترصيدِ

وبزدراءٍ على البصَّار أنظره — وما بعقلي لتنجيمٍ بتأييدِ

إن المشعوذ لمَّا قد رأى صلفا — ماشدَّ منه بكفٍ غير مردودِ

فالبؤس والكرب والدمع من شجني — بكل ركن بها آهات تجسيدي

حَولٌ يمر على مأساة واقعتي — كأنَّ بطن الثرى قبري وملحودي

فاقرأ على النفس قرآنا على وجلٍ — صحاح انجيل أو مزمار داوودِ

وصبر النفس بالآمال معتبرا — ما عبرة الإنس الا كثر تعديدِ

قد انتقاني عن الأصحاب يا عجبي — أما لوسوسةالشيطان من ذودِ

أيترح الهاجس المكدور غن فطنٍ — أم أفلح النيل من عزمي وتهديدي

يا خلُّ ما عاد صبر البعد يسعفني — اريد عودا الى دارٍ ومردودِ

تقول حسبك من إنهاء رحلتنا — دع الظنون بلا طيشٍ وترديدِ

لو تعلمين إذا ما الفكر داهمني — قول المبصر عن موتٍ وتشديدِ

تيهاً علمت بأن العذر يصحبني — وما استطعت له عزما بصنديدِ

أيسلبُ الدهر أسمى غاية وجدت — للإنس روح فما نفعٌ بتعميدِ

أين السعادة عن قلبي ومغبطه — وما بنفسي سوى وسواسها المودي

تقول والحيرة العصماء تبهرها — هل غاب فكر فما هذا بمعهودِ

هوِّن عليك فإنَّ العزم مقصدنا — فالعمر بال وما انسٌ بمخلودِ

وهل لنازلةٍ بالطفل تخطئه — اذا يشاء قضاءٌ صوب مولودِ

كنا ضيوفا على الأكوان نعْمرها — والدهر في ثوبه يحلو بتجديدِ

وأين فلسفة الوجدان منطقه — والحق منك قريب غير تبعيدِ

أقول من هاجسٍ ما قد تملَّكني — حديث عهدٍ فلا أرجو بتقلبيدِ

من الوساوس في ليلي يقلبني — أنام في ليلتي في قلب رعديدِ

تشبُّ نار الردى شبا فتحرقني — وقد ظننت الغضا نارا بمخمود

من يرقب الموت لم تهدأ فرائصه — فما لسقْم الردى نومٌ بتوسيدِ

وصرت بين الورى والظن يقتلني — صفرا من البين فضا غير معدودِ

وإني لأعجب من دهرٍ يباغثنا — منه الفناء بلا صبرٍ وتمهيد

للموت وقع بنفس المرء يهلكه — تلذذ الموت من قنص وتوعيد

تقول ينهاك عقل أن يلامسه — بغي الأباطيل من لغو المكائيدِ

انظر لحولك فالآمال ترقبنا — إن الأمور على رب ومعبودِ

إنَّ الحياة له للخلق موهبها — فاحفظ على منة الله بتوحيدِ

تخشى عليَّ مبيتا بعد مكرهة — وما لججت بأقوالٍ وتشديدِ

يا واثق الخطو أين العزم من تعبٍ — أبعد كفر أتبصيرٌ لملحودِ

آمنت بالعقل أين العقل مرجعه — آثرت وقفا فلا خير بتجميدِ

السيف ينبو ويبقى فارسٌ بطلٌ — فما خشيت بسيف أو بمغمودِ

أقول والدمع يجري العين سائله — كفى دموعا على أحزان تنكيدِ

ألا دعيني أعود الدار منتظراً — يوما من السقْم أو دهرا من البيدِ

وحرري النفس من عهدٍ يلازمني — فكي العهود فلم تفلح مواعيدي

فإنَّ يوم الدجى قد بات مفرقه — حصرا عليَّ بموت عند موعودِ

يهزنا الموت إن أبلى بصاحبنا — كيف ويقصدني بيضاً إلى سودِ

وحدي أصارع ما للموت سكرته — حبيس نفسي بسجنٍ غير مرفودِ

نزلت آخرتي والروح تزعجها — كأن طيفي الى الدنيا بمشدودِ

قد غبت عن عالم الأحياء مبتعدا — كيف أعود الى بابٍ وموصودِ

تقول والعين كم تمضي وشائجها — ما نفع نفس بلا أمس وتخليدِ

أعزَّك الله خير الناس كلهم — شدو الطيور بأذني غير غريدِ

من كثر شجوك قد سلمت غيبته — لم يفلح العقل من شجب وتنديدِ

يمر حولٌ ولم يظفر بمرتبط — بالعقد صحبي وعقد غير معقودِ

صحبي ولم يدن منهم غير مفترق — والطير لم يعلهم صدح الأغاريدِ

والقلب يعتصر الدمعات من ألم — بين الضلوع وفي آهات محشودِ

وصدْق آنستي بالعطف يغمرني — فعزت الوصل من قربٍ وتوطيدِ

قد مرَّ حول بين المس من كرب ٍ — وكاد حبل الحجى يحظى بمحدودِ

يمرُّ حول الى دلهي فتحملني — والعقل مذهول بين المس والجودِ

عند المشعوذ حيث الهم أكمدنا. — إن الأباطيل قد أعيت بتوكيدِ

لقد وجدنا أناسا وهو يخبرهم — ما قال في الأمس من فض الأسانيدِ

وكاد يذهب عقلا بعد غفلته — من حيث شاء.بذكرِ غير محمودِ

إن الشياطين لم تحفل محافلهم — من رحمة الله راعيهم بمطرودِ

أدعو الاله ان تبقى فضائله — فهو الأحق بتفضيلٍ وتحميدِ

وأحمد الله من نعمائه أبدا — من حيث يغمرنا أولى بتمجيدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
  • ترقبنا: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
  • جودي: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
  • داعبنا: الدَّاعِبُ : فا.-: المازح المتكلِّم بما يُستملح.- من الماء: المتدَفِّق؛ هذا ماءٌ داعبٌ/ وهذه ريحٌ داعبَةٌ أي شديدةٌ تذهب بكلِّ شيْءٍ.

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي