ترقرق دمع عيني في فؤادي
الشاعر: محمد كمال · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
«ترقرق دمع عيني في فؤادي» من شعر محمد كمال، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ترقرق دمع عيني في فؤادي — ورحت أنوح دمعاً في بلادي
كأنَّ القلب لا يرقى التأسي — ويعشق ما يسيل من المدادِ
وقفت على ربى الاوطان أشكو — رأيت بها سماءً من مهادي
تركت الأرض ابكيها دموعا — من الأنواء هجراً بابتعادي
فيا ليت السماء تجود دمعا — على وطنٍ تسافحه الأعادي
كأن الموت يغدو في البوادي — يلاحق كل مغلول الأيادي
سئمت البعد والوجدان شاكٍ — أما من لهفة عند العبادِ
أبث الله حزني وافتقاري — فما نامت عيوني من سهادي
الهي قد رجوت العمر يوما — بأن أحظى برؤيتها بلادي
فكم أمضيت عمري في رجاءٍ — وكم أضنيت فيها باجتهادِ
مضت أيام عمري لا أراها. — كأني في صميمي لا أنادي
عشقت ربيعها في كل يومٍ — فعطر الغصن في الإصباح نادِ
فكم عصفت بنا أرواح عمري — وقد ذهب الرجاء من الفؤاد ِ
ونحت على ديارٍ من بعادٍ — كما ناحت حمائمها البوادي
شفيف القلب لا ترجوه عشقا — فإنَّ العشق في الوجدان بادِ
سمت آيات عشق في الحنايا — تضرعها كأنَّ الوجد نادِ
اذا ما لمت إلفي بعض لوم ٍ — أعاتب ما بنفسي من تمادي
أعاتب دمع عيني في بكاها — اذا ما نلت منها بازديادِ
الا مهلا فما الأوطان ترضى — من الأصقاع وكرا للأعادي
تنام وملء عينك في سبات — وتصرخ في الربى تحيا بلادي
أيا قدس العروبة سامحينا — اذا ما قد غفونا بابتعادِ
فركن الحق عند العرب دانٍ — لسان الحق أخرس لا ينادي
وما جرح الكليم له شفاءٌ — بنى الأسقام في جرح الفسادِ
وما نصر تراه بانهزامٍ — وما نصر الاعادي باعتمادِ
فقد حرنا علام الصبر يأتي — وكل العرب في صف الأعادي
إله الكون مولانا بعطفٍ — فلا تبقى ملفعة السوادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابكيها: أَبْكَى يُبْكِي أَبْكِ إِبْكاءَ [ بكي]:- ـه: جعله يبكي أي تدمع عيناه حزناً أوألما؛ أبكتِ الطفلَ إذ لم ترضعه.
- البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- المداد: المِدَادُ : سائلٌ يُكتبُ به قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي. -: السّماد. -: ما مددْتَ به السِّراجَ مِن زَيْتٍ ونحوه. -: الِمثال والطّريقة؛ هم …
- بابتعادي: [ب ع د]. (مصدر اِبْتَعَدَ). 1."الاِبْتِعَادُ عَنِ الْمَكَارِهِ وَالْمَخَاطِرِ" : عَدَمُ الاْقْتِرَابِ مِنْهَا. 2."الاِبْتِعَادُ عَنِ الأَهْلِ" : مُفَارَقَتُهُمْ. 3."الاْبْتِعَادُ عَنِ الدَّارِ" : البُعْدُ عَنْهَا.
- ترقرق: تَرَقْرَقَ يَتَرَقْرَقُ تَرَقْرُقاً : ـ السائلُ: تحرك واضطرب أو جرى جرياً سهلاً وتسلسل؛ مرّت النسمات على البحيرة فترقرق ماؤها. ـ الدمع في العين: دار فيها. ـ تِ العينُ: دمعت؛ ذكر أمَّه المتوفاة فترقرت عيناه. ـ ت الشمسُ في …
- سهادي: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
- شاك: شَاكَ يَشُوكُ شُكْ شَوْكاً : ـ تْهُ الشَّوْكَةُ: أَصابَتهُ. ـ فُلانٌ فُلاناً: أَصابَهُ بالشّوْكةِ. ـ ـه: آذاهُ؛ لا تشوكُكَ منّي شوكةٌ، أي لا يلحقك منّي أذى/ شِيك الجَسَدُ، أي دَخَلَت فيه شَوكةٌ، أو أصابَهُ داءُ الشّوكَةِ …