يا زائرَ البيتِ لو حُمِّلت من مُقلِ

الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«يا زائرَ البيتِ لو حُمِّلت من مُقلِ» من شعر محمد كمال، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا زائرَ البيتِ لو حُمِّلت من مُقلِ — توقاً وشوقاً من الوجدانِ فاحْتَملِ

فما حَملْتَ بما حُمِّلتَ منْ شَغَفٍ — فالنفْسُ زاخرةٌ كالبحرِ لمْ تَزلِ

يا زائرَ البيْتِ رُكنِ الدينِ مُحْترِما — فاغمر لنا حجراً وامْلأْه بالقُبَلِ

هلاَّ شخصْتَ بعينٍ لا تفارقه — فالنورُ من جنَّةِ الرحمنِ لم يُزَلِ

سودٌ على البيضِ رُكن اللهِ مرتفع — يا منحة اللهِ إبْراهيمَ في الأُوَلِ

فقِفْ على البابِ وارْجُ اللهَ مغْفرةً — بعدَ الطوافِ وعندَ البيتِ فابتهلِ

واخْفضْ جَناحَكَ ذلاً ْعندَه ورعا — وارْفعْ يديْكَ أناء الليلِ وامْتثلِ

وادْعُ الالهَ دعاءً حيث تسْمعُهُ — كلُّ الخلائقِ في الأرضين من ثِقَلِ

وامْسحْ فؤادَكَ بالأياتِ تزكيةً — وادْعَُ الالهَ بما قد نُلْت من عللِ

رباه إنِّي أتيتُ البيتَ مبتهلا — والنْفسُ راجيةٌ مفعومةُ الأمَلِ

يا نفسُ إني مع الرحمن متَّصِلٌ — والدمعُ جارٍ من الآثامِ فاغتسلي

رباه إني بما أسرفْتُ من ظلمٍ — أرجو الهدايةَ ما قد تهْتُ في سُبُلِ

مَنْ رانَ عطْفَكَ نالَ الفضْلَ مغْفرةً — إن لم تَتُبْ فهْو بالأهوالِ في جَلَلِ

إنْ عدْتَ والقلبُ في شكٍّ تصارعه — فاعلمْ بأنَّكَ عفوٌ بعْدُ لمْ تَنَلِ

عرِّّجْ على القبَّةِ الخضراءَ من حرمٍِ — واقْصدْ رسولاً وخيرَ الناسِ والمِلَلِ

عندَ النَبيَّ وفيك العينُ دامعةٌ — فلا رجاءٌ يصيب القلْبَ من مَلَلِ

فاشكُ الاله لحالٍ صارَ يقْتُلُنَا — حيث اقْتتلْنا وباتَ الدينُ في نِحَلِ

ونحن كالبحرِ زادَ الكثْرُ من زَبَدٍ — وليس فينا من الأعداء من قِبَلِ

ولستُ أدري أمِلْنا للهوى وطراً — وقد أنسْنا زماناً غيرَ متَّصلِ

والحربُ شعواءُ والنيرانُ تحْرِقُنا — شُقَّتْ عصانا وصرْنا منْ خِصامِ علي

قد ألبسوه بثوبٍ وهْو ناكِرُه — لو خيَّرَ العوْدَ لم يسلمْ من الجَدَلِ

لوجُرَّدَ السيفُ في أعناقِهمْ ضلمْ — ما كان جهلٌ بهم أو لان من قول

أمَّا فلسْطينُ لمْ تحفظْ عُروبتُنا — لها مكاناً بوجدانٍ لمُنْخَذِلِ

فباتَ طفلٌ لأقصاها يعانقُها — والجرحُ دامٍ به في دمْعِهِ الهَطِلِ

والأمُّ تخشى من الطرَّاق من ظلمٍ — فالأسْدُ مغلولةٌ مسفوحةُ الغِيَلِ

تشكو من الهجرِ فالأوطانُ كم بَعُدَتْ — تشكو السلامةَ فالعربانُ في شَلَلِ

والقدْسُ تسْبحُ في بحْرِ الدما غَرَقاً — تُلاطِمُ اليمَّ لا ظفْراً من الحِيَلِ

فيَّاضةٌ يا نبيُّ اللهِ دمْعتُنا — أشكوك ما ثَقُلَتْ يا صفوةَ الرُسُلِ

والحبُّ في وطني والروحُ تكْتبُها — من اليراعِ دماً في صفْحةِ الأسِلِ

والآهُ في قلبِنا مخْنوقَةٌ طُمِرَتْ — كالنارِ بركانِها في باطنِ الجَبَلِ

كأنَّ في حشْرنا واللهُ يجْمعُنا — والنفْسُ قد سُؤلتْ عن فِعْلِها الوَبِلِ

تخلَّتِ العُرْبُ عنْ أوطانِنا ذهبتْ — تزيْحُ عن كاهلٍ في همِّهِ ثَمِلِ

راحتْ تئنَُّ هجيعَ الليلِ منْ ألَمٍ — وتصْرخُ قدْسٌ أما في العُرْبِ من رَجُلِ

فلا المهابةُ منَّا في القلوبِ بدت — ونحْنُ من أكْلةِ القَصْعَاتِ في وَجَلِ

والامُّ قد ثَكُلَتْ في الشامِ بهْجتَها — والعيدُ يمشي بها يمضي على عَجَلِ

فالشام منصاعةٌ والشرُّ هادمُها — والروْضُ نحلاتُه جوفٌ بلا عَسَلِ

إنْسانُها قانطٌ للهِ رحمتُه — يا رحْمةً نَزَلَتْ من غابِرِ الأَزَلِ

شعبٌ تَشَتَّتَ في الارجاءِ مرْتجياً — بعضَ السلامةِ في الإنْسانِ لم تَصِلِ

لمْ تسْلمِ الأرضُ من بغدادَ أو يمنٍ — مّصْفُودَةُ الحيْلِ من همٍّ ومُنْتَحِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطواف: الطَّوَافُ : مصـ. ـ: في الشرع، الدوران حول الكعبة، وهو من مناسك الحجّ/ طَواف الإِفَاضَة، هو طوافُ يومِ النحر إذ ينصرفُ الحاجُّ من مِنى إلى مكة فيطوفُ ويعود.
  • الوجدان: الوِجْدَانُ : مصـ. -: النفْسُ وقواها الباطنيّة.-: يطلق في الفلسفة، على كلُ إحساس أوَّليٍّ باللَّذة أو الألم، كما يُطلَقُ على ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثُّرُها باللَّذة أو الألم في مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك و …
  • بالقبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …
  • تفارقه: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
  • جناحك: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
  • زائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي