أما في الدارِ أشواقٌ وشمسٌ
الشاعر: محمد كمال · البحر: الوافر
«أما في الدارِ أشواقٌ وشمسٌ» من شعر محمد كمال، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أما في الدارِ أشواقٌ وشمسٌ ... وفجرٌ مشْرقٌ ترجوه قْدسُ
بهيمٌ ليلُها والظلمُ فيها ... كأنَّ سماءها قبرٌ ورمْسُ
لنا و بمهجةِ الأوطانِ عشقٌ ... يكابدُه عناءٌ حيث يقسو
لكل خليقةٍ خلٌّ وأُنسٌ ... وما للقدْسِِ في الأنواءِ أنسُ
غرابُ البينِ يعلوها بنحسٍ ... فكلُّ عزائها شؤمٌ ونحْسُ
يُصيبُ القومَ إملاقٌ وقحطٌ ... وما لهوائها روحٌ ونفسُ
سماءُ القدسِ مشحونٌ ببؤسٍ ... فما للقوم بالوجدانِ بأسُ
سماءُ القومِ إكمادٌ و عسرُ ... أما تنبيك بعضاً ما تَحِسُّ
فكيف ترومُها مجداً وعزَّاً ... وحيث ينالُها فسْقٌ ورجْسُ
فما سمعتْ بهم أُذنٌ تصامتْ ... كأنَّ صحابَها للعربِ خرسُ
تسائلني كفى بالسؤل جهلاً ... فما رمْت العلا والرأسُ نكْسُ
أتاك البينُ والأعرابُ تكبو ... وليلُك دامسٌ والوجْهُ تعْسُ
تملَّكها عدوٌّ بعد قتلٍ ... وجاس خلالها والربعُ حبْسُ
وصوتُ أنينِها في الأوجِ خافٍ ... كأنَّ سماءها يعلوه عُرْسُ
خراباً حيث عاثوها بفحشٍ ... وأصحابُ الثرى بالصمْتِ قعْسُ
يسوء النفس كأسٌ من عدوٍ ... فكيف بيعربٍ سمَّاً تدُسُّ
كأشباحِ الظلام ينوء فيها ... يباغثهم ردى والموتُ خلسُ
حمامُ الموتِ لم يسْعفْ بحيٍّ ... وكلَّ العرْبِ مغلوبٌ تجسُّ
كأنَّ القومَ في الأركانِ تسعى ... أصابَ عويلَها سقمٌ ومسُّ
كثكلى في تأسيها سكونٌ ... يراودُها من الإعياءِ نبْسُ
وبحرٌ في تلاطمِه سفينٌ ... يعاندُ في هبوبِ الريحِ طمْسُ
تهاليلُ الصباحِ بلا صلاةٍ ... فلا شيخٌ يرتلُها وقسُّ
نفائسها تدارُ ككأسِ خمرٍ ... تباع وتشترى والسعرُ بخْسُ
أما للعربِ من ناعٍ فينعى ... فما الأمواتُ في المٍ تحسُّ
وما الأمواتُ في الأجداث ظمئ ... فيمنعُها رواءَ الماءِ جبْسُ
لك الله فما الاعراب ثارت ... ولا أحيا بها عزمٌ وحمْسُ
مآذنها ويخبو الحقُّ فيها ... كنائسُها لها بالوقعِ كنْسُ
الا فاقرأْ على عرْبٍ سلاماً ... فكلُّ العرْبِ لا نبْسٌ وهمْسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالوجدان: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
- ببؤس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
- بنحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن … (لسان العرب)
- بهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- ترجوه: رجه: ابْنُ الأَعرابي: الجَرَهُ الشَّرُّ الشَّدِيدُ، والرَّجَهُ التَّثَبُّتُ بالأَسْنان والتزعزعُ. وأَرْجَهَ إِذَا أَخَّرَ الأَمر عَنْ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْجَأَهُ، كأَنَّ الْهَاءَ مبدلة من الهمزة. (لسان العرب)
- تنبيك: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)
- سماءها: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)