كلٌّ يغني على ليلاه
الشاعر: محمد كمال · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«كلٌّ يغني على ليلاه» من شعر محمد كمال، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ورمْتُ غراماً كقيسٍ وليلى — فكافئني العشقُ نفحاً جميلا
رضيتِ يقربٍ بهاءَ فؤادٍ — ولا ترتضين فؤاداً عليلا
فكم شفَّني في السقامِ هيامٌ — و زاد بحبَّك فيَّ نحولا
وتخلدُ عينُك عند منامٍ — وتسهد عينيْ سهادا طويلا
ويرتدُّ طرفُ حبيب ٍ بلحظٍ — ويمضي فيغدو المحبُّ قتيلا
وعذريُّ حبٍّ كريمُ خصالٍ — كتومٌ بإلفٍ يروم نبيلا
سعيدٌ بلمحٍ يصيبه طرفي — أنيسٌ به فاصطفاه خليلا
تقول:عزيز الشموخ كفاني — فأنت المنى يا أعزُّ قبيلا
وليلُك أبلجَ فيه صباحٌ — اذا ما أضأت السماءَ فتيلا
وأخشى على النفسَ قولَ عذول ٍ — يصيب بها في العيونِ ذبولا
فعند الأصيلِ ظللنا سحابٌ — فأندى بقطرِ القلوبِ وبيلا
تقولُ: وقطرُ السحابِ همولٌ — وقد جاد بالعينِ منه هطولا
وتنهيد أنفاسها يتلظَّى — وينتفضُ الجسمُ نفضاً ثقيلا
وتصطك أسنانها كرعودٍ — وتسْمعُك الرجْل قرعاً صليلا
فألثمت ثوبا عليها بعطفٍ — كأنَّ بثوبٍ يرومُ نزيلا
تقول : لعمري الهوى قاتلي — من الشوق حيث يكون رسولا
كورْد الخمائل ريعانه — تخطَّى الزمان فبات ذبولا
على دمْنةٍ مرَّ موْرُ رياحٍ — عفا إثر رسمٍ وعاف الطلولا
وما كان صرمك ترضاه نفسي — وتسعى اليك وترجو سبيلا
ولو ملَّكوني خزائن قارون — دونك لم أرض عنك بديلا
وشمسُك ان أوهج النور فيها — فعند المغيبِ تشدُّ الرحيلا
يجولُ بطيقك فكري وظني — وما للفؤادِ هوى أن يجول
ولي عَبْرةٌ لا تفارقُ عيني — وقلبٌ يشاطرُ عيني مسيلا
وقلبٌ له في اللقاءِ رجاء — يحوم السماءَ ويرجو وصولا
كأنَّه شاءً دروبَ النوى — وشاء عن الابتسامِ العويلا
فيا شمسُ غيبي ولا تطلعي — فقد بدأ البدرُ ليلاً أفولا
لقد فرَّقتنا الليال بظلمٍ — وكم رمْت فيها زماناً عدولا
وترْتَعِدُ الرعْدَ والبرْقُ سانٍ — وقطرُ السحابِ يجدُّ النزولا
ولما دَفِئْتِ بثوبِ اعتناقي — دعوتُ السحابَ يزيدُ همولا
وقلتُ : وقد أبْرَقَ الدمعُ عيني — سئمتُ الفراقَ وقرباً محيلا
وتَمْنَعُني عزَّةُ النفس فينا — تجود بيَ أنهرا سلسبيلا
قصدْتُ اليها وكلِّي رجاءٌ — أنالُ الحبيبَ وصبَّاً حلولا
قصيرُ يدٍ كالعفاةِ فقيرٌ — لك الأهل يبغون جاهً جليلا
بنا عزةُ النفسِ تعلو سماءً — ولله كنت خضيعاً ذليلا
زرعْت ثراها وما جاد زرعٌ — رجوتُ بزرعٍ نماءً كليلا
وإني لأرجو الإلهَ بشأوٍ — بشائرَ نفسٍ ولست ملولا
فبُعْدُك يوماً يكون كثيراً — وقربُك دهراً يكون قليلا
أتنأى ووجدُ الفؤادِ حرورٌ — وأبلاه نارٌ يهيج ضئيلا
أنا بالأمرِّين قرباً وهجراً — أيحضى فؤادي هوى أن ينيلا
وأزمعْتُ أن لا أُنحَّى بعيدا — ولو شطْتِ الدارَ عني طويلا
وأَهلُكِ هلاَّ يراعون إلاً — إذا نيلَ بالعوز والفقر نيلا
ولو كان رزقُ العبادِ بأمري — أهلْت على نفسيَ المال هيلا
ولكن على اللهِ رزقُ العبادِ — ويجزي الالهُ غطاءً جزيلا
وما حيلتي ان يشاء الاله — لأمرٍ وكل فتيلٍ أُديلا
وما الحبُّ الا جنونٌ ومسٌّ — فيدمي الفؤادَ ويفري العقولا
ولست أُبالي بحبٍ ومسٍ — إذا ما ظللتِ الهيام ظليلا
تقول: وحيث تدحرجَ ماءٌ — على خذِها بين قال وقيلا
لنا سلوةُ العاشقين جميلٌ — ولا قوةً غير ربي وحولا
لعلَّ غدا يُنصفُ الحبُّ فينا — ويكرِمُ منْ كان أمساً بخيلا
وان ضنَّ بالودِّ والوصْلِ حينا — كفى بالله عزاءً كفيلا
وللماء سكبٌ يصيب أديمي — فيندي به الجسمَ البليلا
تقول وأهلي ببيتي نيامٌ — سأنزحُ عنك الليالي عجولا
دنا الليل منا وحانَ رحيلٌ — وأرخى علينا السوادَ سدولا
وقلبيَ بحر الهوى زاخرٌ — فهل يشفيَ البحرُ فينا غليلا
وتحْملُ طيَّاته في حنانٍ — عساها تزورك حتى تؤولا
جلبن الهوى من زهور ربيع — ومن كلفٍ ما أصير كهولا
ونُصْفَدُ فيه بقيدِ عفاةٍ — فعانِ الهوى لا يكلُّ كُبُولا
أقول ولما هممتِ افتراقي — ودمعي يسحُّ كفاك قفولا
وإني لأعجزُ تحريك شلوي — وأثقلْتِ خطوي ولست حمولا
ويفزعُني البعدُ بعد اقترابٍ — فأخشى ظهيرا وأخشى أصيلا
وأرجو فؤاداً جهولَ غرامٍ — فما الخبُّ أضنى فؤاداً جهولا
لك السؤل عني سليني هوى — سؤالا فما فيه كنت سؤولا
ولما لمحْت بكتْ عبراتي — لإثر خيالات رسمٍ فلولا
صحوت من النوم أبكي حبيباً — فأفْزعْتُ طيفاً وقلباً خليلا
ينام بقربي جبيباً عزيزاً — وزوجا حنونا دنا مستحيلا
وتعصف ريحُ الأعاصيرِ داري — ويصهلُ مهري الديارَ صهيلا
وفي خيمةٍ يقطرُ الماءُ فيها — ويقرعُ في الطست منه صليلا
اعذت من الجنِّ بالله ليلي — ونمْتُ جمالاً ونلْتُ جميلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشموخ: الشَّمُوخُ : الشَّمَخُ أي البعيد؛ مغارَةٌ شَموخٌ.
- بلحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- بلمح: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ …
- شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ …