ولد الحبيب فنوره وضَّاء
الشاعر: محمد كمال · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«ولد الحبيب فنوره وضَّاء» من شعر محمد كمال، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولد الحبيب فنوره وضَّاء — وسراج عمَّ بريقه وسناءُ
قرآن يمشي والخلائق بعده — نهلت بعطرٍ والسقام براءُ
حمِّلت أمراّ كنت فيه كاملاً — عجزت جبال حمله وسماءُ
يرجو الهداية للانام ورفعة — وبما حباه ربه سعداءُ
وكأنه للناس آخردعوة — من كان يرجو رحمةً ويشاءُ
ومتمماً للخلق جاء بوعده — من كان فيه غبطةٌ ورجاءُ
يا عاتقاً بشفاعةٍ كلَّ الورى — عند الاله وغابت الشفعاءُ
لك عزةٌ بين الأنام ورفعةٌ — ما نالها في حضوةٍ شرفاءُ
ولك السماحة عند كل خليقة — في العالمين وجاهةٌ علياءُ
يا سيِّد الثقلين يا نور الهدى — أنت الرجاء وسؤددٌ وعلاءُ
إني اليك قد التجأت معانقا — إنَّا ابتعدنا والبعاد بلاء
فتكالبتْ كلَّ الدنا من حولنا — في أمةٍ قد شانها الإعياء
حلبٌ تئن بحرقةٍ وبدمعةٍ — حُفظتْ بها في جوفِها عصماء
والنار تلهم كلَّ زاويةٍ بها — يبست بها أوراقها الخضراء
وأوار حرب لا تروم سلامةً — وهشيمها أربابها التعساء
ولكلِّ مسبغةٍ دموع تضوُّرٍ — في كلِّ حيٍّ ما لهنَّ عزاءُ
وخليل ربك في العراق مقامه — هتكت ببابل فرقة ونساء
ومضرج حصن العروبة بالدما — لا حاضرٌ فيها ولا بيداء
بغداد لم يبق العلاء يزفها — نأت الديار حمامةٌ ورقاءُ
وكأننا أضحوكةٌ في أرضنا — والوصف فيها أمة بلهاء
سفك الدماء بموصلٍ ونجيعها — ملأ الثرا أنهارها حمراء
يمن تكابد لا حظوظ بجنةٍ — هلكت وما في روضها جرداء
بلقيس ماكشفت عن الساق الذي — أبدى المحاسن والخضم دماء
وثقفت في اليمن السعيد فلم أجدْ — به فرحةٌ أعطافها شعثاءُ
والقدس ثكلى لا نصير لقبلةٍ — والعرْب في أحشائها الشحناء
نبت السيوف بغمدها فتاكلت — صدأت بها أركانها الرمضاء
ويهود خيبر والنضيروقينقاع — قد ابتلينا والسما أرزاء
قالو محمد مات خلف نسوةً — ما ردهم عربٌ ولا زعماءُ
جاسوا الديار خلالها بتعنتٍٍ — عاثوا فسادا أنهم جبناء
فالقدس في أسر اليهود وثلةٍ — جمعت بأحقادٍ وهم سفهاء
والليل حالكها بهيم موحش — والحقد فيه ضغينة وعداء
منع الأذان فلا ينادى للصلا — والكلُّ مغلوب بما هم شاؤا
قد صفد المعراج عند براقه — للانبياء بأحمد ٍ اسراء
بالأنبياء أممت يا خير الورى — قبل العروج صلاته قد جاؤا
والقدس في محرابها وصلاتها — والدمع في أحداقها سوداءُ
سجدت الى الرحمن تشكو همها — وكأنها في بثها عذراءُ
ملكت زماما من رباطة جأشها — وكأنها في ثُكْلها خنساءُ
والظلم فيها قابعٌ متشدقٌ — والحزن فيها قطعة نجلاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- براء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- بريقه: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
- بعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ …
- بوعده: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …
- حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
- حمله: الحَمْلَةُ : اسم المرة من الحمْل.-: فئة مجنَّدة لأداء مهمَّة؛ هيأت الدولةُ حملةً لترسلها إلى القتال.-: الكرّة في الحرب أو غيرها؛ شنَّت الدولةُ حملةً على المهرِّبين/ حملة استكشافيّة، أي غارة يشنها الجيش للاستطلاع/ حملة ال …