المجد لله في أرْجائِها حلَبُ
الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«المجد لله في أرْجائِها حلَبُ» من شعر محمد كمال، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اليوم يوم الوغى لا الصمْتُ والخُطَبُ — المجد لله في أرْجائِها حلَبُ
قد سطَّروا بالفدى للعزِّ أغنيةً — بالله فاعْتَصِمُوا بالله ما غُلِبُوا
لما تنادَوا الى الهيجاءِ فزْعتَهمْ — فما توانوا الى الرحمنِ قد ذهَبُوا
والموتُ يسْلكُ عن ذي الدربِِ متَّخذاً — عنهم سبيلاً فما بالله قد رُعِبُوا
رميْتَ سهماً ومَنْ باللهِ رمْيَتُهُ — فالنصرُ آتٍ بما أثنوا وما نَشَبُوا
فلا تغرنَّكَ الايامُ من أملٍ — أيامُنا دولٌ والناسُ ما نَصَبُوا
يا من قصدْتَ النوى والنفْسُ هالعةٌ — عشْ في شموخٍ فإنَّ النصرَ مقتربُ
قالوا تَعِبْتمْ فقلتُ : الموتُ موعدُنا — من يعشقِ الموتَ لا ما ضامَهُ التعبُ
أُوارُها حِممٌ أكنافُها َغَضبُ — بيارقاً رَفَعتْ علياءها حلبُ
هاماتها في العلا والحق صاحبها — أهواؤها شرف للمجد تنتسبُ
والموت لعبتها يخشى بها زمن — أنى تكون به فالموت يرتعب
جادتْ وما بَخُلَتْ والسعْدُ مرْتَعُهَا — أعداءُ عزَّتها بالصبر قد غلبوا
صبرا فماً الصبرُ الا ما به وهنوا — فالعزَّ ثابتُها والخلْدُ والكتبُ
من بأسها امتلكوا أعداؤها زمراً — والقتلُ والحرْقُ في أحيائِها نَشَبوا
دُكَّتْ مرابعُها جفَّتْ منابعُها — سالتْ مدامعُها ورْقاءُ تنتحبُ
آمالُها دُفِنَتْ آجالُها قُصِلَتْ — أطفالُها وئِدَتْ والحقُّ منصلبُ
أرماسُها نُبِشَتْ أحياؤها عُقِرَتْ — أشلاؤها نُثِرًتْ بالدمِّ تخْتَضِبُ
أنفاسُها خُنِقَتْ أجسادُها حُرِقَتْ — أرجاؤها قُصِفَتْ نيرانُها لهبُ
أحياؤها شبحٌ لا الطيرُ يسكنُها — والأنسُ والجنُ عافَ الدارَ يغتربُ
الدمعُ يسبقُها والهجرُ يرْمُقُها — والقلبُ أحشاؤه في جرْفها نُدَبُ
للطيرِ مِصيدةٌ للقصفِ من أفق ٍ — للحُرِّ مِقْصَلةٌ في درْبه نَصَبُوا
للموتِ مِبْخَرَةٌ تعلو برائحةٍ — لا يخطيءُ الناسَ مَنْ عنْ حتْفِهمْ هَرَبوا
تشكو نوائِبُها طالتْ بسكْنتِها — متى تغادرُها من ليلِها النُوبُ
شلْوٌ تحركُهُ آلامُ مخْمصَةٍ — كأنَّ أنَّاتُه ُ عزفٌ به طَرَبُ
أضحتْ عجوزٌاً وما الآمالُ تُسْعفُها — تعدُّ أيامَها والبالُ مكتئبُ
للهمسِ فيها صدى كالرعدِ يخْرقُها — في ليلِ ماطرةٍ شقَّتْ به السحُبُ
ظلماءُ لم تر بالأشياءِ باصرةٌ — كالليلِ داجيةٌ لم تَدْنُها الشهبُ
من هولِ نائبةٍ مرَّتْ على وطرٍٍ — أضحت سفين خضمٍّ كله عُبَبُ
فلا يُراعى بهمْ إلَّا فيعْصِمَهُمْ — دماؤهم في الثرا كالماءِ ينْسكبُ
ثوبُ العفافِ وكم لمْلمْتِ في ألمٍ — تخشين جرحاً وفيك الطهْرُ مغْتصَبُ
عيثوا فساداً فإنَّ العدلَ موعدُنا — والله غالبكم والأمْرُ منْقلبُ
وفاطرُ العبد حيثُ البأسُ ساكنُه — والصبرُ نصرٌ فلا يأسٌ ولا سَغَبُ
إغضبْ فما عادتِ الأوباش ترْكلُنا — إنِّيْ أسفْتُ على يوم ٍ به شجبوا
إغضبْ فلا تأمننَّ القومَ في دعة ٍ — فالموتُ حقٌّ ويأتي ما به سببُ
واغسلْ يديْك الى الرسغين مبتهلاً — وقلْ الهي كفانا إنَّهم عَرَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- دول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …