قصيدة من ملحمة سقوط بغداد
الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط
«قصيدة من ملحمة سقوط بغداد» من شعر محمد كمال، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
و للفؤاد أنينٌ في وشائجه — كماء مزنٍ به معصورٌ وممطورُ
من ضيق نفسٍ دموع العين تذرفها — والدمع لا بد بالآهات محدورُ
يا قصر إن صحاب النزل قد رحلوا — وإنك اليوم متروك ومهجورُ
لو أهلك الغر للإسلام قد فطنوا — ما ودعوك فما بالدين تقصيرُ
لو رام أهلك دين الله موعظةً — لعجَّ صبحا من الإدلاج تنويرُ
لو ضاء نورك بالإسلام ما أفُلَتْ — أنوار مجدك حيث العزُّ موفورُ
لو أحسنوا الخلْق ما هانتْ دعائمه — وسادهمْ فيه تأصيلٌ وتجذيرُ
صمْدتْ حيث أتتنا الريح جارفة — ما هزَّك الريح إذ هاجتْ أعاصيرُ
بئس القصور وما باللهو ساكنه — فكلُّ جنبٍ بركن القصر مخمورُ
يا مرتعا للهوى والغانيات معا — فاظفرْ بما جدْن بالقصر المزاميرُ
كم راقصتْك خصور الخود لاهيةً — أما لهنَّ من الإغناج تأثيرُ
لو صنت نفسك ما للشؤم من إربٍ — وعشت دهرا وفيك المجد مسرورُ
أضعْتَ عمرك في الأيام منتشيا — فما خلتْ من ليالي أنسِك الحورُ
قد عمَّ نورك في الأرجاء مرتَحَباً — فأين في خلوةٍ من نورك النورُ
تنام في وحشةٍ والبوم ساكنه — كأنَّ صرحك في البيداء مقبورُ
للأمس مجدُ علا لم يبق عامره — واليوم أنت من الأغوار مغمورُ
يا من بدوتْ لكلِّ الناس حاضرة — يا ويحك اليوم فيك المجد مشطورُ
فلو أعزُّوك بالأعمال ما وهنوا — ونالنا في خضمِّ الضرب تسييرُ
قفا بيا صاحبيَّ العمر من نوبٍ — فالكلُّ فيه على الهجران مجبورُ
أضاع ملْكاً فأين الملْك من أبتي — وهو بحب العلا والعرش مسحورُ
قد أورثوه جدود الامس عزَّتهم — ما صان عزَّا وخانتْه التقاديرُ
يا ويح نفسي فجاج الحكم هالكنا — وما ألمَّ بنا باللهو معذورُ
يا صاحبيَّ الا نسعى لمعمعةٍ — إنَّ العدوَّ ككلب البيد مسعورُ
لا السلم ينفع والإسلام يمنعنا — تسليم دارٍ لها في القلب تقديرُ
يا صاحبيَّ أما للدار من هممٍ — فتشحذَ النفْس إنَّ القلب مأمورُ
لا تيأسا ما أصاب القوم من وهنٍ — بالله معتقدٌ والأمر تدبيرُ
بثوا العزيمة بالتعليل مصرعنا — وغير ذلك ممنوع ومحذورُ
بئس المروءة ان هانتْ وان خنعتْ — لله في العجز تفسير وتبريرُ
والكلُّ في دولة الله له قدَرٌ — وقلبه للثرا بالصبِّ مأسورُ
سوف تعود بك الأيام من عِظَم — يا قصر والدين مزهوٌّ ومفخورُ
ينبيك قلبي بأن الوعد جازمه — فيوم عودتنا لا بدَّ مقصورُ
ياروضة الحوض كم أُسقيت من عذبٍ — من كوثرٍ أندت الدنيا النوافيرُ
واعشوْشب الزرع لا بذرٌ ولا مؤنٌ — واخضرَّت الأرض والبستان محبورُ
والريح من طيبك الفوَّاح في أرجٍ — تعمُّه في الدنا كادت معاطيرُ
تنفَّس القلب بين الأيك رائحةً — لها من الروح والأهواء تطهيرُ
بالنفس وقعٌ لك الأحشاء تحفظه — يا ملعب الأمس بالوجدان محفورُ
من كل جنسٍ طيور الدوح تنشدها — كأنَّ سكَّانها طير عصافيرُ
اُرثيك والنفس ترثيها مقاصدها — ما لم ينلك من العدوان تحريرُ
أمُّ الوليد كفاك الدمع قد أزفتْ — ساعات نأيٍ وما بالبعد تخييرُ
لولا الحياء دموعي سحْنَ من أنفٍ — فيها السحابات تمطيرٌ وتكديرُ
ما كان يعلم ان البؤس باعثنا — في أمسه الجدُّ حيث الخير مكثورُ
أمُّ الوليد لك الأيام ما سعدتْ — بالذكر بعد نواعينا الأساريرُ
أيامك البيض قد عشنا بلا كمدٍ — وكلُّ من فيك بالإسعاد محبورُ
أمٌّ الوليد بباب القصر واقفةٌ — من حسن فتانها غرْن الأزاهيرُ
يا وجنة الأم بالاصباح باسمةً — كالورد نادٍ له بالجنب تقطيرُ
واليوم أمُّ الوليد الدمع مؤنسها — والقلب وانٍ حزينُ الهمس مأثورُ
لم يجرء الشيب اطراقا لغرتها — يوما وما الشيب جنب الفود مذكور
كالعهن ناثرها بيض ظفائرها — واسود الشعر بين الشيب منثورُ
يا ويل ذاكرةٍ أنى تصاحبها — في كل ناحيةٍ سادتْ دياجيرُ
لم أدرهل كنت معنياً لآنسة — بالقصر من كَلِفٍٍ جادت ساطيرُ
وهل لمثلي بحمل الخطب كاهله — يروم ما عجزت عنه المغاويرُ
ولم ينل من ربيع العمر لذته — وانَّه مقبلٌ والجِدِّ تشميُر
إنَّ الشباب من لهوٍ تخالهم — أعطاف خودٍ وقد تاهت تباصير
وهم اذا الخطْب في الظلْمات قد نزلت — مجردٌ سيفهم في الهول مشهورُ
هبوا لنازلة من بأسهم طويت — في نقعهم لهمُ الأرضين والمورُ
كأنما العمر ليلا رحْتُ أرقبه — غثاء يمٍِّ على الشطآن محسورُ
للمرء هل من نوايانا يروم بها — فيحفظ الودَّ من بالريق مقفورُ
كأنَّنا في تباريح الحياة دُمى — تلقَّفتْها من الريح الأعاصيرُ
فلا تغرَّنك الأزمان من رغدٍ — كالكأس فارغة والسطح بلُّور
ويح امرءٍ ان أغرَّتْ فيه منى — ما صاحب العيش في دنياه مسرورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ …
- بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
- تقصير: [ق ص ر]. (مصدر قَصَّرَ). "لاَحَظَ تَقْصيراً في العَمَلِ" : تَهاوُناً.
- تنوير: [ن و ر]. (مصدر نَوَّرَ). 1. "تَنْوِيرُ البَيْتِ بِمَصَابِيحَ مُلَوَّنَةٍ" : إضَاءَتُهُ. 2. "عَمِلَ عَلَى تَنْوِيرِ فِكْرِهِ" : جَعْلِهِ مُتَنَوِّراً. 3. "حَرَكَةُ التَّنْوِيرِ" : حَرَكَةٌ قَامَتْ بِأُورُوبَّا تَعْتَمِدُ …