للموتِ حزْنٌ به مملوءةُ الكاسِ

الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«للموتِ حزْنٌ به مملوءةُ الكاسِ» من شعر محمد كمال، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للموتِ حزْنٌ به مملوءةُ الكاسِ — والنفسُ عالقةٌ بالروح ِانفاسي

لكل سقْمٍ طبيبُ حين تقصده — الا الفناءَ فما للموتِ من آس

صبَّرْتُ نفسي وما بعْدٌ سُلوُّتُها — ما زال ذكْرُك بين الخلْقِ والناسِ

قالوا ستنسى فقلت :الموتُ ساكنني — يا ليتني معه طَوَّعْتُ أرماسي

قالوا تعوَّذْ من الشيطانِ من جللٍ — أعوذُ بالله من وَسْواسِ خنَّاسِ

لكنَّ حزني كظلٍّ حيث يصْحبُني — ما فارقَتْ شمْسُه ليلاً بمقْباسِ

وخيمةُ الحزْنِِ لا حولاً تفارقُني — فانفضَّ منها من الأشجانِ جلاسي

قالوا : كفاك من الدنيا مودَّتَها — فقْلْتُ : كيف وقد غابتْ بنبراس

قالوا تأنَّى وخفِّفْ بعضَ وطئتِها — يا قومُ إن الذي قد غابَ متراسي

أبثُّهُ كلَّ همٍّ كان يخطبني — ما كَلَّ بالرشْدِ من كبوات أفراس

قد هاجني الشوقُ أما للشوقِ من دَنَفٍ — لا البعد يسلا ولا ذا القلب من ناس

ما زلْتُ أهفُ لكيْ ترنو بأغنيتي — ما غابَ طيفُكَ عن قلبي وعن راسي

قد زرْتُ قبْرَكَ والاصقاع ُتفرشُها — زهراً وورداً ومخْضرَّاً من الآسِ

خلا الفؤادُ فلا تمْليْه عاطفةٌ — لولا هواكَ فما أنْبتُّ إيباسي

كأنَّ همساً من الأجداثِ يسألُني — يلامسُ الأذنَ في عطفٍ واحساسِ

ما بالُك اليوم مذبولاً على وهنٍ — كأنني بك لم تُطْلقْ بإغراسي

أما تريدُ ليَ الروضاتُ قلْتُ بلا — قال اذهبْ وكفكفْ دمْعَكَ القاسي

في وحشتي ذهب الأحبابُ كلهمُ — لم يدْن مني حبيبٌ عند إيناسِ

بالأمسِ كانوا بها جلاسَ أقبيتي — واليوم خاليةٌ من كلِّ أجناسِ

إذا مشَيْتُ على الطرَّاق تحسبُهم — أفضالَ حاشيةٍ أو بعضَ حرَّاسِ

أفْلسْتُ ممْن هواه كان يؤنسُني — لا المالُ أفقرني أو شاع َ إفلاسي

وقلْتُ في وسْنةِ الاسهادِ في دعةٍ — يا ليت طيفَكَ بعد الهجرِ جساسي

سأنْفخُ الروح َمن انفاسِ قافيتي — حتى تعيشَ به أوراقُ قرطاسِ

والدَّمْعُ أنت ومأساةٌ بأوردتي — أُسطورةٌ المجد مصقولٌ من الماسِ

لو كان بالصمتِ مسموعٌ بأنَّتنا — لاسمعْتُ بالآهاتِ أناتٍ باجراسي

ماعاد أمساً نهارٌ حيث يعقِبُه — فكلُّ أيامِنا أضْحتْ بآماسِ

مإ إن رحلت فما أبقيت من فرَحٍ — يجوس في الدارِ لحظاتٍ بأعراسِِْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بمقباس: المِقْبَاسُ : العودُ ونحوُه نُقْبَسُ به النّارُ.-: الأنثى تحْمِل سريعاً؛ قرّر الطبيب أن تتوقف المقباسُ عن الحمل نهائياً.
  • تعوذ: تَعَوَّذَ يَتَعَوَّذُ تَعَوُّذاً :- به: عاذ به، أي التجأَ إليه أو اعتصم به؛ تَعَوَّذ بالله من الشيطان الرجيم.
  • تقصده: تَقَصَّدَ يَتَقَصَّدُ تَقَصُّداً :- ــه. توجَّه إليه أوعنــاه ؛ تَقَصَّدَ بكــلامه أحدَ الحاضرين/ تقصّد داره ليرتاح فيها.- العودُ : تكسـّر وصار قِصَداً، أي قطعاً.
  • جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
  • حولا: الحُوَلاَءُ :- من الدهر. عجائبه.

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي