أيها الغاصب ....إنها القدس

الشاعر: محمد كمال · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«أيها الغاصب ....إنها القدس» من شعر محمد كمال، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اشربْ لعلَّك من دمائي تكتفي — اشرب دهاقاً من وريدٍ منزفِ

مهْما غببْت من الوتينِ بلهفةٍ — ما نلْتَ منه وما العطاءُ بمصرفِ

عرصاتُها كالروض يلهو خافقي — سكنت بخيفتها تئن بمرجفِ

أوغلت قتلا لم تنلْ من عاشقٍ — كيف السبيل ُالى فؤادٍ مدْنفِ

هيهاتَ مثلك أن يرومَ سعادةً — والدأب فيك فلا يدوم ُويختفي

والموتُ نرجوه ودنيانا به — كعبابِ يمِّ في سهامِ المجْذفِ

لكنْ هوى الأوطانِ أضنى أضلعي — كعشيقةٍ في راغبٍ متعفِّفِ

البعدُ عن قدْسٍِ ودربِ حبيبةٍ — لا منك بل من بعْدِ عشقٍ متلفي

ونأت رياحينُ الزهورِ وما رنتْ — هجرتْ خمائلُها بعودٍ مقْصفِ

وعشقْتُ ريحا من حِمامِ تودِّعي — وكأنَّ عشقي رام من متكلِّفِ

اضربْ سهامَك في صغيرٍ واهنٍ — أو مسجدٍ أو كاهلٍ واستأنفِ

ما عشْت ان كَلَّ الفؤادُ بعشقِه — أو عاش يوماً عيشةَ المتأفِّفِ

وبنيت قصراً سرمديَّاً في العلا — لم ارْجُه في خانع ٍمتخلِّفِ

يا قدسُ تحنو في الثنايا مهجةٌ — فتثورُ كالبركانِ عند تلطُّفِ

فتأجَّجت نيرانُ قلبي بعدها — والعمرُ يمضي في سنا المتلهِّف

قد عشْت تحذوني بوصلِك لحظةٌ — كيف الوصالُ بقدسنا من معْزفِ

هل بانتظاري فرحةٌ من فاقدٍ — سُبلَ الحياةِ فما الرجاءُ بمسْعفِ

قد اغْلقتْ أبوابُها فتيتَّمتْ — وكأنَّها هجعتْ ببابٍ مطْرفِ

وتبرْقعتْ وكأنَّ عيناً في الدجى — لاحتْ تناظرُ بعضَ ضوءٍ مختفِ

أبكي على نفسي فإني ذاهبٌ — وعدُ الزمانِ بها فليس بمخْلفِ

انِّي تمنْيتُ الرؤى في وسنةٍ — ان لم أنلْ رؤياك عند تعطُّفِ

كالشمس باقية ٌسناءً في العلا — والطودِ في أركانهِ المتصوِّفِ

يا قدسُ مثل الريح انَّي عابرٌ — لكنَّ مجدَك باقيا لم يختفِ

فأذبْتُ عشقي في رمالِكِ علَّه — تتخضَّبُ الاهواءَ مهجةُ مشغفِ

لوجالتِ الأعداء فيك صرامةً — مهما تغالوا لسْتُ فيك بمضْعِفِ

فينا الدماءُ تسيلُ من عشقٍ بها — للقدسِ منْ في عشقه لم يرْعفِ

ناديتُ عرباً قلت تاريخي بها — والامرُ للهِ يدُ المتلطِّفِ

ليت النسائمَ حيث تحملُني لها — تحيي الفؤادَ وروحُه المترشِّفِ

يا أيها الغازي تمهل إنها — قدس الاله وبيته في مصحف

ان غرَّك الأعرابُ عند منامِهم — فاحذرْ زماناً صحوةَ المستضْعفِ

لا ترجونَّ العيشَ فيها آبدا — إن عشْتَ ردحا عيشةَ المتخوِّفِ

ستعودُ قدسٌ للسلامِ وأهلِها — كي يحتفوا بالقدسِ جاءت تحتفي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوتين: الوَتِينُ : الشُّريان الرئيس الذي يُغذّي جسم الإنسان بالدّم النقيّ الخارج من القلب؛ شُفي من داءٍ أصاب منه الوتينَ ج وُتْنٌ وأَوْتِنَةٌ.
  • بمصرف: المَصْرِفُ : مصـ. ـ: الانصراف؛ كان مصرفُ القوم في يوم شاتٍ. ـ: مكان الصَّرْف وبه سُمِّيَ البنكُ مصرِفاً؛ مَرَّ بالمصرِف لتسليم الصّكِّ. ـ: قناةٌ لصرفِ ما تخلَّفَ من الماءِ بعد أن اكتفت الأرض ج مصَارِفُ.
  • تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
  • تكتفي: تَكَتَّفَ يَتَكَتَّفُ تَكَتُّفاً : ضمّ يديه إلى صدره ؛ كان يُطْلَبُ إلى التلامذة الصغار قديماً أن يتكتَّفوا وهم في الصّفِّ.
  • دمائي: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي