علا القدسَ في أرجائها الحقُّ والعدلُ
الشاعر: محمد كمال · البحر: الطويل
«علا القدسَ في أرجائها الحقُّ والعدلُ» من شعر محمد كمال، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
علا القدسَ في أرجائها الحقُّ والعدلُ — كشمسٍ فما للحقِّ طيفٌ ولا ظلُّ
أنسْتُ بنورِ الفجرِ بعد غيابِه — فلا البعدُ يثنيها ولا العتمُ والليلُ
نأى الظلمُ لمَّا في السماءِ علتْ بها — بشائرُ نصرٍ في مكارمِها النصلُ
اذا هانتِ الايامُ عند فجيعةٍ — فما هانتِ الاحلامُ مَنْ كلُّه فألُ
فلا تحسبنَّ القومَ عافوا مكارماً — اذا وهنتْ هماتُهمْ لهمُ الفضلُ
لكلَّ امرئ في صوْلةِ الضْعفِ كبوةٌ — يعيش على كبواته الخِسُ والذلُّ
لقد ذهبتْ أرياحكم بمطيِّةٍ — اتتكم خيولٌ صافناتٌ بها الصهلُ
أتيتم بلادَ اللهِ بعد مكيدةٍ — ويسبقكمْ في الذلَّةِ الحقدُ والغلٌّ
زعْمتمْ بأنَّ القدسَ يهجرُها الورى — فكان بها التنكيلُ والضربُ والقتلُ
أتاكم ومن تخشون منه صموده — ففي نفسه عزمُ وفي روحه بذْلُ
ومَنْ مجدُه فخرٌ دعائمُه علا — يصاحبِه بأسٌ ومَنْ حقَّه الفصْلُ
ومَنْ عاشَ ريعانَاً بعمرِهِ غربةً — فما بخلتْ روحٌ وهاماتها جذلُ
أتوكم كأنَّ الأرضَ تسعرُ نارُها — جحافلُها ممدودةٌ ما لها قُفْلُ
ظننتمْ بهمْ سوءً فساءت ظنونُكم — فما ارتحلتْ عنها العيونُ ولا الأهلُ
اذا حَكَمَ الدهرُ الذي بيننا دنا — فما حكمُهُ الا الحسامُ به الصقلُ
فمَنْ ناله منكم ثواءً بغربةٍ — فما سامحَ الأعداءَ في مثْلِهِ مثْلُ
فما لك من ودٍّ ترومُ ببعضه — وما لك شفَّاع ٌبنا عطفُنا هزْلُ
وكم كانت الأرواحُ ترخص ُعندها — تهون فداءً حيث في بأسها سيْلُ
وما أنستْ في البعدِ نائحةُ النوى — كأنَّ سوادَ الليلِ في عينها كحلُ
على بعدها همْنا كشاربِ خمرةٍ — نسوح فلا صحوٌ بنا ولا عقلُ
منابرها كالصمتِ عند مخيفةٍ — فلا في سماءِ الله ذكرٌ له يعلو
أتيناك يا قدسُ العروبةِ زاخرا — نقل ُّرياحَ العزِّ في حبِّنا رسْلُ
نَسكُّ مواضينا لكلِّ عريكةٍ — فما مكثوا في طيِّها لا وما ظلوا
بشائرُها نصرٌ من الله عزةٌ — وحقٌّ وعدْلٌ لا يضيعُ به وصلُ
عروس لها في الشرقِ نفحُ قداسةٍ — وطيبٌ على أعطافِها القطرُ محْتلُّ
رنتْ في هوى أقداسها سكناتُنا — وحبٌّ على هجرانِها القلبُ معتلُّ
وريحُ الصبا هلَّتْ نسائمُه ندى — تراقصتِ الدنيا بما قد جنى النْحلُ
مآذنها تعلو السماء برفعةٍ — لها في خشوع ِالقومِ في قلبِها نُبْلُ
تراتيلُ عذراءٍ تهيبُ مقامَها — لأجراسِها وقعُ بها النفسُ كم تحْلو
ترانيمُ قدسٍ لم تر النفسُ مثلَها — تدغدغُ قلباً في ثنايا الهوى نَهْلُ
خمائلُها تختالُ بين جنانِها — كأنَّ غراساً ترْبُه البحرُ والرملُ
كأنَّ شفيفَ القلبِ اعتراه بهزةٍ — من الروض ريمٌ في الهوي أعين ٌ نُجْلُ
كأن لحاظَ العينِ كالسهم طعنُها — تصيب فؤادا في الهوى كلها نِبْلُ
على عرصاتِ القدسِ يهفو جمالُه — كأن العشقَ في أهوائه المزْنُ والوبْلُ
تبختره حسنٌ كأن بعينه — جميلا كميس الغصنِ في خطوه مَهْلُ
فهفَّ له القلبُ الذي فيَّ لوعةً — يرومُ بسلواه اذا ما الهوى يسلو
أرى القدس مثل الطيرِ عند خلاصِها — فكم سحب في دمعها طهرها يجلو
أنيسي وتصبيري وحبٌّ بمهجةٍ — أما في ثنايا قرْبِنا الضمُّ والشمْلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه …
- العتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ …
- النصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا …
- غيابه: الغَيَابَةُ :- من كل شيءٍ : قعره؛ غَيابةُ الجُبِّوَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ.-: كلُّ ما غَيبَ شيئاً؛ جَلَس في غيابةٍ من الأرض أي في منخفض منها/ غَيابة الشجر أي عروقه.