أناختْ على هجرِ المطايا نجائبي........يا قدس

الشاعر: محمد كمال · البحر: الطويل

«أناختْ على هجرِ المطايا نجائبي........يا قدس» من شعر محمد كمال، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أناختْ على هجرِ المطايا نجائبي — فما أسْعفتْ بعضَ التمني لراغبِ

وما ترتوي الصحراءُ كثرَ تيممٍ — اذا هجرتْ دارَ الحبيبِ سحائبي

أيضحك محزونٌ ويبكي مفارقٌ — ويصيحُ أرزاءً بعينٍ سواكبِ

ويترك أوطاناً وتهمي مدامعٌ — وتمكثُ ويلاتٌ ولسن بشائبِ

ويسرحُ ملهوفٌ وقلبُه خاشعٌ — أما دنتِ الأفراحُ يوماً لطالبِ

كأن بنا الأحبابُ قد ألفوا النوى — فلا لهفةٌ بالدارِ عند الحبائبِ

وراحت بواكينا لحالِ سبيلِها — ومتُّ فما أسمعْتُ صوتَ نوادبِ

وإني لأخشى بالوجومِ يطلنني — أعيشُ على الآمالِ كلَّ نوائبِ

فيا ليت عذلا فيه عدلُ قانطٍ — يذوبُ بإحسانٍ برأفة صاحبِ

فيا ملكَ الموتِ الذي بين جانحِ — بما تكتبُ الأعمالَ في روح تائبِ

وآتيك روحاً خذ بعطفٍ ثباتَها — ولو كان نزعاً لستُ روحي بساحبِ

وذا الهجرُ سيفٌ في رقابِ نوازحٍ — فما ملكتْ بأساً بحدِّ القواضبِ

رأيتُ زمانَ الوصلِ ليس بعائدٍ — قفارٌ إذا أنحى الجمالَ بجانبِ

وإني بشوقِ الوصلِ منه معذبٌ — تنوء الى المجهولِ فيها ركائبي

سعيْتُ وما سعْيُّ المحبِّ بطائلٍ — اذا ارتْحلتْ دهرا بتلك المراتبِ

سموت بها حينا فاذكت مواجعي — كأن بقاياها كجمرةِ لاهبِ

كحلمٍ أعيشُ العمرَ عند بساطِها — أرومُ بخيلاءٍ جلاءَ غياهبِ

قصدتُ دياراً لست أعلمُ كنهها — أتحيا ظلاماً تستضيء كواكبي

ويجْمعُنا حلمٌ تراءى بيقظةٍ — وترجو بدهرٍ أن تجيء مواكبي

عشقْتك عشْقاً كاليسوع لأمِّه — ونوحٍ يناجي الأهل في متنِ قاربِ

عشقْتُ هواءً في السماءِ صفاؤه — ويُحْيي عباداً في نفوسِ ترائبِ

صلاتي ونسكي عند كل تبتُّلٍ — وفيك جمالُ الروح ِتسمو مناقبي

أنا في خضمِّ البحرِ لم أخش موجه — وتسبحُ في يمِّ الفداء مراكبي

فما بَخُلَتْ يوما علينا بفضلِِها — ينابيعُها عذبٌ لكلِّ المشاربِ

قداستُها نفحٌ لخاشعةٍ بها — تراتيلُها عزفٌ ولحنٌ لضارب

كعذرا بتولٍ في محاسنِها غنى — نفائُسها طهرٌ وطيفٌ بكاعبِ

هي الحبُّ في أرجائها المجدُ ساكنٌ — ونعماؤها كالخيرِ تدنو لساغبِ

هي القدسُ في بحرِ الدماء ِعليلةً — ودمعٌ مُرَاقٌ في هواه لساكبِ

كزنزانة ٍفي الأسرِ يقبعُ حولها — قرودٌ خنازيرٌ بطبعِ الثعالبِ

وانِّي لأرجو من زماني حصانةٌ — يعيف ثراها كل إفكٍ وكاذبِ

لقد دنَّسوا الأترابَ عند مجيئهم — وذاك الذي زاد الخنا بمثالبي

وأبكوا ديارَ الأنبياء بفحشهم — فقد حوَّلوا أرضَ الالهِ لعائبِِ

وفي القدسِ دمعٌ كم يئنُّ صبابةً — من البعدِ في آهاتها غدرُ نائبِ

كأنَّ بشمسِ الفجر ظلٌ يصيبها — كفود شباب من مشيبِ ذوائبِ

اذا ضنَّت الأيامُ في بهجةٍ لها — فلا بدَّ للدهماء من متعاقبِ

وما الصبرُ الا ساعةٌ فهياجُها — يهبُّ كاعصارٍ بوجهِ المضاربِ

وما النصرُ الا صبرُ ساعة ِعزةٍ — فلا يظفرُ الأعداءُ عزمَ محاربِ

ويغدو حمامُ الدوحِ فوق سمائهِ — كنسرٍ يقودُ السربَ حول الكتائبِ

بها حرمٌ للأنبياء قداسةً — وللناس حجاً في سبيلِ رغائبِ

ستبقى كما كانت مدينةَ ربِّها — لآتٍ اليها في الصلاة وذاهب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمني: تَمَنَّي يَتَمَنَّى تَمَنَّ تَمَنِّياً [ مني ]:- الشيءَ: رغب في حصوله أو طلبه وهو صعب التحقيق أو مستحيله؛ تَمَنَّى العجوزُ عودة الشباب. ـ الحديثَ: اخترعه وافتعله؛ يتمنى المفسدُ الأحاديثَ على ألسنة الناس.
  • بالدار: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
  • بشائب: شَائِبٌ [شوب]: فا. ـ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ؛ خالِطهُ. ـ [شيب]: ذو الشَّيب.
  • تيمم: [ي م م ]. (فعل: خماسي لازم متعد بحرف). تَيَمَّمْتُ، أَتَيَمَّمُ، تَيَمَّمْ، مصدر تَيَمُّمٌ. 1."تَيَمَّمَ للصَّلاةِ" : مَسَحَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ على الحَجَرِ أو بِالتُّرابِ لأَداءِ الصَّلاةِ بَدَلَ الوُضوءِ.النساء آية 43 …
  • خاشع: الخَاشِعُ : فا.-: الخاضع الذليللَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً متَصَدِّعًا مِنْ خشْيَةِ اللَّهِ. - من البصر: المنكسِرخُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ ج …

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي