حتَّام يا عربي
الشاعر: محمد كمال · البحر: الكامل
«حتَّام يا عربي» من شعر محمد كمال، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حتَّام تصْرُخُ قدْسُنا وتذوبُ — يعلو السماءَ عويلُها ونحيبُ
حتَّام نحيا في الهوانِ أذلةً — والقدسُ مغْتصَبٌ وانت تغيبُ
حتام تصْمُتُ إنَّ صمْتَك قاتلٌ — قد هالها التدنيسُ والتعذيبُ
واللهِ ما مَلكوا الحياةَ بأرضِنا — كلا وما عيشُ اليهودِ يطيبُ
مهما رَجوْتمْ في قَبولِ ذيولِهم ْ — كلا وتَسْعُرُ في الهشيمِ لهيبُ
مهما تواطئتمْ فلنْ نرضى بهم — فأنا صديقٌ وهْو منك قريبُ
طأطئْ برأْسِكَ لنْ تنالَ مَوَّدةً — فالغدْرُ فيهم كامنٌ وعجيبُ
أولم تر الأقصى الذي في حزْنهْ — عمَّ السماءَ غُرَابُه ونعيبُ
أولمْ تر القدسَ التي في جرْحها — نزفٌ يسيلُ على الثرى ويطيبُ
أولم تر الامَّ التي في حضْنِها — طفلٌ يرابطُ في العراءِ يذوبُ
أولم تر الاطفالَ تقصدُ مسجداً — والضربُ فيهمْ دمعةٌ وندوبُ
أولم تر الشُيَّابَ تلْهثُ نُصْرةً — والعزمُ فيهم خائرٌ مسلوبُ
وعلى الحواجزِ كم وجدْتَ صبية ً — بالعينِ دمعٌ كالطوافِ تجوبُ
وتصُدُّ عن أرضِ العروبةِ سطوةً — في قلْبِها قدسٌ هواه عُرُوبُ
خَفتَ الأذانُ فلا صهيلَ لخيلِها — نبتِ السيوفُ فلا الخنوعُ ينوبُ
في القدْسِ بأسٌ بالرجالِ يذودُها — والصدرُ دِرْعٌ بالدماءِ خضيبُ
والظلمُ فيها قابعٌ متأزرٌ — والليلُ فيها حالكٌ ورهيبُ
والعربُ منها خانعٌ متهالكٌ — يرجو السلامةَ ما به تأنيبُ
للقدس قولوا لم أنمْ من ليلتي — أدْمتْ بنا لوعاتُنا وقلوبُ
قولوا لها ياقدسُ إني هائمٌ — والطيرُ فيك مسالمٌ وطروبُ
وتعاظمتْ فينا المشقةُ بعدَها — من خطْبها زادَ الفؤادَ شُحُوبُ
قولوا لها شوقي اليها قاتلي — والشوقُ يَهْلِكُ والبعادُ كروبُ
قولوا لها عُمري مضى وبجُلِّهِ — إنِّي على أهوائِها مصلوبُ
وتُصيبني في حبِّ ليلى دمعةٌ — والدَّمعُ فيَّ ْلقدسِنا مصبوبُ
كلُّ النساءِ إذا بليلى غيْبةٌ — عوضٌ وما للقدسِ فيَّ منيبُ
معزوفتي وربابتي وروايتي — ولها بديعٌ في الخيالِ أديبُ
حتَّام جفَّتْ في العروقِ دِمَاؤكم — والماءُ فيها آسنٌ معطوبُ
لا تأمننَّ منِ اليهود فإنهم — غدروا الرسولَ وقوْلهمْ تكذيبُ
ان هادنوكم ذاك ليسَ لأنكم — للسِّلمِ مسعاكم وفيه نجيبُ
ما صدَّقوا موسى ولا هادوا به — والسبْتُ يشهدُ مكْرَهمْ وصليبُ
حتَّام تركعُ لا تسائلُ رَّبَنا — نصراً لِعلَّكَ بالسؤالِ تُصيبُ
حتاَّم تخشى بأْسَهُمْ فتَهَابَهمْ — وكتابُ ربي بالدعاءِ مجيبُ
حتَّام ترْضَخُ للعدوِّ كانَّه — وَجَدَ الرَّكوبَ له وانتَ رَكُوبُ
دمعُ الثكالى في العيونِ كأنَّها — قلبٌ له في النازلاتِ وجيبُ
قمْ قاتلِ الأعداءَ حيث ِثقفْتهم — لا تلْقَينَّ اللهَ وهو غَضُوبُ
ويحَ امرئٍ لاقى الالهَ بذنبِه — لم يسع في الخيرات وهو غضيبُ
باعوا الكرامةَ بالخنا يا ويحهمْ — شيطانُهم مما جرى لكئيبُ
يا عرْبُ ناموا أو فموتوا كلَّكمْ — من جهْلِكمْ جاسَ الديارَ غريبُ
حتى غدوْتَ الشجبَ تخشى فعْلَهمْ — والله ِهذا إنَّهُ لعجيبُ
وتهالكوا كي يُرْضُوا جيشا ًغاصباً — وكأن شعبي للديارِ غصيبُ
منعوا الصلاةَ فلا تراتيلٌ لهم — ويئنُّ أقصى والسماءُ خُطُوبُ
للقدسِ اقصىً هل يُعافَ مدنساً — لا الشجبُ ينفعُ منك والتقطيبُ
وأخاطبُ العربيَّ عندَ وفائِه — فَمَنِ المجيرُ إذا الرجاءُ يخيب
وتقطَّعتْ أوْصالُكم وتشرْذمتْ — لا العذرُ ينْفَعُكم ولا التتريبُ
ودِمَاؤنا فوقَ الترابِ مسيلةٌ — بترولكم كم حازَه التنقيبُ
ترمون سهماً كي يصيبَ ضلالةً — بالذلِّ كان لذاتكم تغليبُ
أمَّا بقدسٍ فاليمين ثباتها — والموتُ فيها للعلا تطْييبُ
لما سعوا هبوا لنجدتها فكم — تتلاحم الأرواح حيث تؤوب
طفلٌ وبنتٌ والعجوزُ يجرها — قلبٌ الى رأس الصفوف مَشيبُ
وكأنهم شهداءُ يرْجون المنى — في عزمِهم روضُ العلا مكتوبُ
يتدافعون بلحمِهم وعظامِهم — للقدسِ أقصى والردى مطلوبُ
فإذا تنادوا قام صهيون لهم — كي يطلقَ النيرانَ حيثُ يُصيبُ
يعلو الصراخُ فما صخيْتَ لصوتِهمْ — كلا وما فيك الدماءُ صَبيْبُ
لا كَوةٌ للضوءِ يدخلُ عندهم — لولا الالهُ فنورُهم محجوبُ
لله درُّك مقدسياً شامخاً — وقف اليهودُ ووجْهُهُم مرعوبُ
قم وادع ربك للصلاة مناديا — من حول أقصى بالإلهِ تَهيبُ
قمْ وادْع ربَّك للجهادِ بنُصْرةٍ — فالنصْرُ منه وبالعبادِ رقيبُ
ودع العروبة بالخنوع مُهانةً — والله حسْبُك فالإلهُ حسيببُ
ما زال نبضٌ في العروقِ يصيبها — تبقى العلا تأتي وتمضي حروب
قم ذدْ عن الأوطانِ بعضَ حياضِها — كم عُدَّةٍ من حيث شئتَ تُريبُ
فاطلقْ رَصَاصَكَ لا تَهَبْ لمنيةٍ — ما زاد عمراً مخبأٌ وهُرُوبُ
واسرجْ لخيلكَ لا تَهَبْ من كَبْوةٍ — فالظلمُ مقهورٌ بكم مغلوبُ
من دَوْسِكمْ فتخضبتْ أمجادُكم — وتراقصتْ في العالمين دروبُ
فرجاؤهم طمع من الدنيا بهم — ورجاؤكم ثوبُ الرياضِ قشيبُ
سيعودُ أقصى للعلاء بنورِهِ — ويعود قدساً للصلاةِ حبيبُ
وعْدُ الالهِ الى العبادِ فماثلٌ — نصرٌ وعزٌّ قائمٌ ورحيبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التدنيس: [د ن س]. (مصدر دَنَّسَ). 1."تَدْنِيسُ العِرْضِ أَوِ الشَّرَفِ" : تَصْييِرُهُ دَنِساً. 2."تَدْنِيسُ مَكَانٍ" : تَلْطِيخُهُ بِالدَّنَسِ، وَمَجَازِياً العَبَثُ بِقُدْسِيَّتِهِ وَمَكَانَتِه. 3."تَدْنِيسُ الثَّوْبِ" : تَلْطِي …
- الهشيم: الهَشيم المهشوم المتكسر فَاخْتَلَطَ بهِ نَبَات الأرْضِ فَأصْبَحَ هَشيما تَذْزَوهُ الرياحُ.-: الشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء.-: اليابس من كل شيء؛ رعت الأنعام الهشيمَ.-: النبت الذي بقي من عام أول.-: الضعيف البَدن.
- تصرخ: تَصَرَّخَ يَتَصَرَّخُ تَصَرُّخاً : تكلََّف الصُّراخ؛ لا تستجب دوماً لولد يتصرّخ.
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
- حزنه: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …