لستُ عنه من أنسِه ببعيدِ

الشاعر: محمد كمال · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«لستُ عنه من أنسِه ببعيدِ» من شعر محمد كمال، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لستُ عنه من أنسِه ببعيدِ ... حيث ألقى تقرَّباً بصدودِ

وصريماً له حبيسُ لقاءٍ ... كم تمنَّى من الهوى بوعودِ

بهجةُ الدنيا لا تفارقُ قلباً ... راحَ عنها بلوعةِ المحسودِ

قلت يا أنسَ طيفها بتأنٍ ... مرْ علينا في نومةٍ وهجودِ

سكرةُ العشقِ قد أذابت فؤاداً ... لم تنمْ عينٌ من كرى تسهيدي

نَسَجتْ أطيافَ الهوى بجمالٍ ... لؤلؤاً صاغتْ عقدَها في الجيد

ِأيهاَّ الساقي فاسْقِ بالحب خمراً ... ما تلاشى به جنوح ُودُودِ

واملأ الكأسَ من رحيقٍ وعشقٍ ... ودعِ الليلَ راقصاً بقصيدِ

واختمرنا وما تدانى صباحٌ ... أرَّقَ القطْرُ روضةً ببرودِ

وعلى شاطيءِ الهوى نمْتُ دهراً ... واكتنفْتُ الجوى ثنايا وجودي

وحمدْتُ الله الذي قد أتاني ... حبَّها بعد أن أطلْتُ سجودي

وتناهى الى مسامعنا همسٌ ... تعالى من رقةٍ وصعودِ

هو همسٌ للعاشقين وبكاءٌ ... كأنينٍ بالطائر الغريد

رقصَ الناي ما تغنى بليلى ... وترُ العاشقين دمعاً بعودِ

وتهامى فؤادُنا غير ناءٍ ... عن هوى عشاق الجوى ووقودِ

قلت يا ساكنَ الفؤادِ بصمت ٍ ... وحياءٍ قد زاد وحيُ شرودِ

ما تأملْتُ في حياتي زماناً ... أنْ أعيشَ الدنيا كليلِ الوحيدِ

صَمَتَتْ حتى غالت الروح َصمتاً ... ثم قالت هل خنتُ يوماً عهودي؟

لست أدري ؟ ماذا أراني بهجرٍ ... شاء بعداً أم شاء وضعَ القيودِ

دمعُها ساحَ وجْنتيْها كنهرٍ ... حفرَ العمرَ في مجاري الخدودِ

وبها أنةُ الحياةِ كطفلٍ ... ليس يقوى مكبلا بالحديدِ

عشْتُ ما عشتُ والمنى في عيوني ... ما أنا بالأيام بالمخلودِ

ساءني ما يسوء غيري وإني ... خائف أخشى الغيبَ كالرعديدِ

وأشاحتْ بوجهها في حياءٍ ... عندما سال دمعُها من جديدِ

وأزاحتْ عنها يداً حين عفَّتْ ... من دموعٍ سالت ًبلا مجهودِ

قصتي مثلُ أي ِقصةِ عشقٍ ... لم تدمْ في ربيعِها المعهودِ

كلُّ أنثى لها ضياءٌ تلاشى ... مع غروبِ الأصيل عند الكنودِ

قلت صبراً عليَّ بعد جفاء ... إنَّ وجدَ المحبِّ نارُ الغيدِ

ذهبتْ والآمال منها كسهمٍ ... لم يصبْ بالغايات من تسديذي

وكأني ما كنت منها بدانٍ ... أحيت النفسَ صرخةُ المولودِ

ظبْيةُ الحيِّ كاعب تكتويني ... تتلهى والدمع في المعمودِ

وكأنِّي استبقيت بدرا تسامى ... بسناءٍ عند الليال السودِ

قلت يا أغلى الناس منزلةً قد ... هاجني الشوقُ والحنينُ جنودي

خفقتْ في كل الميادين عشقاً ... نبضةُ القلب ِما تداعتْ بنودي

مهجتي أنت ما تخضَّب عرقٌ ... وسرى في قلبي دمٌ من وريدِ

شئتِ ما شئتُ غربةً بعد وصلٍ ... وصروف الدنيا أَرَدْنَ رقودي

لا عليكِ الزمان ما قد تمادى ... عشت في حبه كذكر الشهيدِ

كيف تمضي الأيام دون وصال ... وربيعٍ بوجهِك ِالأُملودِ

كيف أحيا بمهجة وعيون ... نبضها يحييني ويحيي خلودي

لك ذاك الذي أردت ببعد ... واصرمي ما شئت الهوى من فقيدِ

واقرأي بعد ذاك فاتحة كي ... تدفني وجْدا لم يَغِبْ بعميدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • المحسود: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • ببعيد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • بجمال: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
  • بصدود: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)
  • بقصيد: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال … (لسان العرب)
  • بوعود: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
  • تسهيدي: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سقمت الحبَّ يا قلبي...قصيدة من ملحمة سقوط بغداد
  • قولوا لها .....يا شام
  • هل أنشدُ الدارَ قحطاناً وعدنانا.
  • ذرفْتُ الدمعَ من عيني.
  • يا عشيقا ارحم القلب شجى...موشح
  • ودمعٌ ساحَ من ويلِ
  • انتفضْ انتفض
  • اضرب فلا تخش أعادينا