يا رسولَ اللهِ ما طيرٌ شدا
الشاعر: محمد كمال · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة دينية
«يا رسولَ اللهِ ما طيرٌ شدا» من شعر محمد كمال، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا رسولَ اللهِ ما طيرٌ شدا — عند غصنٍ وارفِ القطرِ بدا
ونجيعُ الناسِ سيلٌ جارفٌ — أوْحلَ الأرضَ بفيضٍ لَبَّدَا
هانتِ الدنيا عليهمْ أنَّهمْ — ليس فيهم من تبنَّى سؤْدَدَا
لبوةُ الغابِ تمادى نحْبهُا — غابَ مَنْ كان رفيعاً سيدا
بَلَغَ الظلْمُ مِنَ الناسِ الزبى — جَهْدَهُمْ بالعدلِ قد راحَ سدى
و بكيتُ البؤسَ دمعاً هاطلاً — هَجَعَتْ بالخوفِ أنفاسي مدى
وسُقيتُ الصبرَ من كأسي دماً — فتمنِّيْتُ حِماماً بالردى
أوقدوا للحرِبِ ناراً عندنا — وسعيراً زادَ فينا المُوْقِدا
قد أعادوا شرَّهمْ في خيبرٍ — صاحَ قومي فلتنادوا أحمدا
وتنادوا من بعيدٍ علَّهمْ — يتلقُّون حصيفاً مرشدا
وضعافُ النفسِ ما خاضوا الرد — كجبانٍ لم يَغِثْ مستنجدا
وكماةٌ لم يخوضوا حرْبَهم — كبَّلوا البأسَ بوهنٍ ويدا
فابْتلينا بضياع ٍهائمٍ — لم نجاوزْ بالمنايا المشْهدا
وهَلَكْنا كيف نصبو نظرةً — إذ تَرَكْنا الجفنَ يدنو أرْمدا
سُدِّدَ السهمُ علينا فرم — ما يُصيبُ الليلُ منَّا فرْقدا
ورمى من كل صوبٍ رميةً — ما عرفْتُ السهْمَ ممنْ سُدِّدَا
نحن أسرى إن نكنْ في أرْضِنا — أو شتاتٍ ما عرفْنا المَرْقَدَا
فسَلَكْنا كلَّ فجٍ عندنا — فوجدْنا كلَّ بابٍ موْصَدا
وبلغنا اللهو في أعنانه — لم نُقِمْ للهِ فينا مسْجدا
وتَخَاصَمْنا بليلٍ داهمٍ — ذاكَ ليلٌ ويلَنا ما أسْودا
كلَّما دُقَّتْ طبولٌ حولنا — كانتِ الحرْبُ وكنا المُوْقَدا
حيلةُ المرءِ تدانى مكْرُها — وسلاحٌ قد أتانا سُجَّدا
وهَنَتْ بالنفسِ آمالُ الورى — ما استجَدَّتْ أو تناءتْ مُلْحَدَا
أين منَّا قد نأتْ آمالُنا — كلُّ فألٍ راحَ عنَّا مُبْعِدَا
يا نبيَّ اللهِ هذا حالُنا — ما لصمْتٍ في سكونٍ من صدى
فارْحم ِالنفسَ إلهي كلَّما — وَكَنَ الطيرُ هجيعاً مَرْقَدَا
واسعفِ الفاه بذكرٍ طيِّبٍ — برُضابٍ ما بذكرٍ أزبدا
صلِّ يا ربُّ على خيرِ الورى — بصلاةٍ لم تقفْ عند مدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخوف: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …
- بفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
- جارف: الجَارِفُ : طريقٌ دارس.-: البالي من المتاع من كثرة الاستعمال ليس بمنزله إلاّ الجارفُ.
- جهدهم: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …