بانتْ بليلى امةٌ وديارُ
الشاعر: محمد كمال · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«بانتْ بليلى امةٌ وديارُ» من شعر محمد كمال، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بانتْ بليلى امةٌ وديارُ — لبعادِها كمْ هاجَني استعْبارُ
وكأنَّ ليلى ما بكتْ من شوقِها — وكأنَّ حُبَّ العاشقين غُبارُ
إن كان بالأهواءِ بعضُ مودةٍ — مهلاً فما لك في العذابِ ذمارُ
فإذا بدا نسمٌ لليلى هاجَنا — وكأنَّه في غورنِا إعصارُ
عطفاً على مَن ذابَ من لوعِ الهوى — أضْوتْ به الأنواءُ والأقطارُ
ومعلِّلي ناءٍ يرومُ بوصْلِنا — قد أقطرَتْ أدواحَها الأطيارُ
عارٌ عليَّ إذا هممْت بغيرِها — ما غابَ عنِّي في الزمانِ العارُ
ما المدحُ إلا في الحبيبِ محمدٍ — فتجمَّلتْ مِن ذكرِه الأشعارُ
نورٌ على نورٍ ٍكأنَّ بنورهِ — مَلَكَ الشموسَ وضاءتِ الأقمارُ
بيمينه شمسُ العلا وهَّاجةٌ — وشمالهِ بدرُ الدجى نَوَّارُ
فبدا على كل الخلائق نورُه — فتبدَّلتْ من وهْجِه الأقدارُ
وتَعطَّرتْ من ذكرِ ِأحمدَ أمةٌ — كخمائلٍ قد زادَها النوَّارُ
ولذكرِ أحمدَ في الفؤادِ محجَّةٌ — ملأتْ خوالجَنا به الأعطارُ
مَلَكَ القلوبَ بفضْلِه وبحلْمِه — فحديثُه التذكير والإذكارُ
أندتْ يداه العالمين بهدْيِه — نُسِخَتْ به التوراةُ والأسفارُ
بشرى المسيحِ وما أتتنا نعمةٌ — ما نالَها بعنادِهم كفَّارُ
فهو النذيرُ لمَنْ أرادَ سعادةً — وهو البشيرُ نبيُّنا المختارُ
قد علَّمَ الإنسانَ ما يوحى له — فلقدْ أتتْ من وحْيه الأخبارُ
طاب الزمانُ إذا أتيتُكَ زائراً — يا سيِّدَ الثقلين حيث تزارُ
في التيهِ كنَّا لم نزلْ بجهالةٍ — لولا قدومُك فالمآلُ سُعَارُ
.فإذا ذُكرْتَ فبالخلائقِ ِبسْطةٌ — تحيا لذكْرِك ليلةٌ ونهارُ
في يثربَ الأحشاءُ تخشعُ عِنْوةً — فلساكنيها هيْبةٌ ووقارُ
أني غشيتُ بلوعةٍ تنتابني — والعذْرُ وصلُك فالفؤادُ جِمَارُ
ما فارَقَتْني بعد بيتك لهفةٌ — كلَّا وما كلُّ الديارِ ِديارُ
للروضةِ الخضراء عندي غبطةٌ — فلها النبيُّ لَمسْكنٌ وجِوارُ
حَمَلَتْ رسالَتُكَ الزمانَ وأهلَهُ — فتنعَّمَتْ من هدْيها الأبرارُ
فَبِكَ النجاةُ وما ترومُ لغيرِها — خَسِئَتْ بنورِك في العلاءِ النارُ
فإذا مررْتَ على الصراط وجدْتنا — نهفو اليك وكلُّنا أبصارُ
نرجو الشفاعةَ من نبيٍّ مكْرم — لولا الشفاعةُ دمْعُنا مدْرارُ
صلى عليك اللهُ خيرَ صلاتِه — لَهَجَتْ بك الأسحارُ والأبكارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بغيرها: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- بوصلنا: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- ذمار: الذِّمَارُ : ما ينبغي حِياطتُهُ والذَّوْدُ عنه كالأَهْل والعِرض؛ هو حامي الذِّمار / يوم الذِّمار، هو يوم الحرْب.
- شوقها: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- غورنا: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- لوع: لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبّ …