دَهُرْتَ أمْ بَلَغَتْ روحٌ تراقيها

الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط

«دَهُرْتَ أمْ بَلَغَتْ روحٌ تراقيها» من شعر محمد كمال، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَهُرْتَ أمْ بَلَغَتْ روحٌ تراقيها — فالنفسُ إن سَعُدَتْ فالموتُ واهيها

تجدُّ بالخطْو حيث النفسُ لاهيةٌ — والروحُ تنأى وما ذا الجسمُ يبقيها

لكلِّ شيءٍ مِن النقصانِ آخرةٌ — فالنفسُ تَهْرمُ والأيامُ تفنيها

دنياك إن عشْتها زهواً لَزَائلةٌ — ما أينعَ الوردَ بعدَ اليبسِ ساقيها

لا تُخدعَنَّ بها من حسنِ بَهْرَجَةٍ — أمسك عليك لساناً حيث يُطْريها

للنفسِ ضعفٌ وصرفُ الدهرِ مُهلكُها — من حيث قد نَزَلَتْ فالصونُ يغنيها

تَبَدَّلَتْ عنْوةً والأوْبُ مُدركُها — وما جريرتُها تُفْني مباديها

والعينُ متبوعةٌ في كلَّ ناصيةٍ — أنَّى اتَّجهتْ بها لا شيئ تخفيها

أدْركْ بدنياك ما ضاقتْ بفسْحتِها — بالصبرِ ما يَئِسَتْ يوماً دواعيها

لِمهجةِ المرءِ أنفاسٌ وعاطفةٌ — لا تكْبَحَنَّ بها فالحبُّ يُحييها

روِّضْ عليها بعقلٍ عند حاجتها — لا تُسْرِفَنَّ وَدَعْ عقلاً يمشِّيها

عَجبْتُ ممن أرادَ العيشَ في كمدٍ — والأرضُ للهِ ما ضاقتْ لساعيها

للهِ ما شاءَ من فضلٍ ومن نعمٍ — والأرضُ عامرُها إن شاء ثاويها

أين العروشُ التي للتاجِ قد رقصتْ — وأين ساكنُها بل أين بانيها

أوقفْتُ مُلْهمتي بالشعرِ ناحيةً — مما تعاني فما ذا الشعرُ ناجيها

وقفْت منها بعينٍ لا يبارحُها — دمعٌ على البعدِ يبكيني ويبكيها

أما عَرَفْتُمْ بذاك الدمعِ مُلهِمّتي — تلك التي ما بوجداني أناجيها

فقبةُ الصخرة ِالشماءَ في كبدي — تزيدُ من لوعتي مما جرى فيها

أين الفوارسُ من عرباننا ذهبتْ — بكت ديارٌ إذا تنبو مواضيها

بكت ديارٌ لليلى عند عاشقِها — فكيف عاشقُها المجنونُ يحميها

ما زالَ يخطو على الأقدامِ قاصِدَها — ترمي به الريح ما شاءت وترميها

كأن خمراً بقاع الكأس عاقَرَهَا — وما تَندَّتْ بلعقٍ من حوافيها

قد أضْمختْ ثوبها بالطيبِ حالمةً — شوقاً على كفنٍ مع قيسَ يطويها

ماستْ جبالٌ على أحزانِ مهجتِهم — في الإثرِ أغبرةُ الأطلال تمحيها

معزوفةُ العودِ كم ماستْ على وترٍ — ما أرْقصتْ مهجةً تشكو دياجيها

ما بالُ نفسي إذا ذكِّرْتُ من ألمٍ — تَسَابَقَ الشعْرُ أشواطاً يناغيها

إن غبتُ عن زمنٍ ما غابَ عن وتري — دارٌ تئنُّ على هجرٍ ضواحيها

يكاد صمتٌ بها باللوع يخنقُها — لو ما تغنَّتْ بدمعٍ من قوافيها

ولم تعدْ دبكةُ الأعراس هادرةً — ولم تعدْ ليلةَُ الأقمارِ تُبديها

قدِ اكتنفْنا من الآهاتِ محزنةً — ليْلاتُ حزنٍ بما جادتْ مآسيها

وإن بدتْ نجمةُ الجوزاء في ألقٍ — فما ألفنا بما اسْودتْ لياليها

عجبْت ممنْ يرى دنياه باقيةً — غدا بمدحٍ من الأشعارِ يثنيها

دنياك فانيةٌ فاجمعْ لأمتعةٍ — فكلُّ دانٍ بها لا بدَّ قاصيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النقصان: النُّقْصَانُ : مصـ. ـ: المقدار الذاهبُ من المنقوص؛ وصل نُقْصانُ مخزونِ الماءِ إِلى نسبةِ الرُّبع من حجمه.
  • اليبس: يَبِسَ: اليُبْس، بِالضَّمِّ: نَقِيضُ الرُّطُوبَةِ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَوْلِكَ يَبِسَ الشيءُ يَيْبِسُ ويَيْبَس، الأَول بِالْكَسْرِ نَادِرٌ، يَبْساً ويُبْساً وَهُوَ يابِسٌ، وَالْجَمْعُ يُبَّس؛ قَالَ: أَوْرَدَها سَعْدٌ عَلَيّ …
  • بالخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • تراقيها: تَرَاقَى يَتَرَاقَى تَرَاقَ تَرَاقِياً [رقي]: ارتقى وتسامى؛ تَرَاقَى المجِد إلى أعلى المناصب/ تراقى أمرهم إلى الفساد وترامى، أي وصل أمرهم إلى الفساد.
  • تفنيها: تفن: ابْنُ الأَعرابي: التَّفْنُ الوَسَخُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حمَلَ فلانٌ عَلَى الْكَتِيبَةِ فَجَعَلَ يَتْفِنها أَي يَطْرُدها، وَيُرْوَى يَثْفِنُها أَي يَطْرُدها أَيضاً.

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي