في المحطة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في المحطةهكذا كان اللقاء
ذات يومٍ تحت رشقاتِ المطرْكنتُ في المقهى وكنتِ على الرصيفِ تحدقينْ
بنوافذ المقهى وألوانِ البشرْعابرينَ مثرثرين
بهمومهم متسكعينْسمراءُ بللها الشتاءُ ومات في فمها الكلامْ
والمصابيحُ الهزيلةُ مثل زائغةِ البصرْليسَ يعنيها المطرْ
وسوادُ شعركِ فوقَ خديكِ تجمعَ وانتشرْوالتقينا بعد ذلك في المساءْ
بعد أنْ كنا بصحراءِ الحياةِ بلا ظلالْوجعُ الظما طولُ الفيافي والرمالْ
والتقينا كيف داهمنا اللقاءْ؟؟نعمةُ الميناءِ بيتٌ فيه أنفاس الهوى
فيهِ دفءُ الحالمينَ بلمسِ نجماتِ السماءْمن كانَ يدري أنَّ جذعَ السنديان قضى بصمتٍ وانكسرْ
هل يسقطُ القمرُ الحزينُ من السماءْ؟؟أو تنمحي منها النجومْ؟
بعد أن تذوي البراعمُ في ربيعٍ منتحرْلمَّا وقفنا في المحطةِ للوداعْ
ألجمَ الصمتُ كلينا وانتهى منا الكلامْربما قد لا يكونُ لنا غدٌ أو لا يكونُ لنا لقاء
إذْ لا يبشرُ دربكِ النائي بآمال الإيابْوالتقتْ منا العيونْ في هنيهاتِ التياعْ
ثمَّ أغرقنا الضبابْوالقطار
يصيحُ مسعورَ النداءْيدعو زبائنهُ الحيارى للركوبِ وللبكاءْ
وأنا وأنتِ حكايةٌ وسط الضياعْستغادرينْ
وستطفئينَ بريقَ أيامي وأفراحَ السنينوستذبلينَ كوردةٍ قطفتْ يمزقها الحنينْ
وأنا سأقضي صامتاً بين التوجعِ والأنينْويصيحُ محتجاً علينا صارخاً صوتُ القطارْ
ينسلُ يبدأ زحفه متسارعاً فوق الحجارْومسافروهُ تراكضوا يتدافعونْ
نحو الحجيرات الحبالى بالبكاءِ وبالدموعْوعلى صدى إيقاعه يذوي وينتحرُ النهارْ
لِمَ لا تهمي بامتطاءِ الهجرِ في متن القطارْ؟ويغادرُ التنينُ قلعتهُ إلى الأفقِ البعيدْ
غيرَ أنَّا لا نزالُ أنا وأنتِ على الرصيفِ مسمرينْوالحبُّ أسدلَ ستره الحاني علينا والمساءْ
نبكي ويحجبنا الضباب23-05-2009
عن القصيدة
«في المحطة» من شعر إحسان البني، وتقع في ٢٣ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.