بشرا بوجهك ثغر الدهر مبتسم

الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«بشرا بوجهك ثغر الدهر مبتسم» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بشرا بوجهك ثغر الدهر مبتسم ... ونور قدسك منه تنجلي الظلم

يا دهر حسبك إن قبلت منه يدا ... فقد تطهر بالتقبيل منك فم

لو أنزل الملأ الأعلى لكنت ترى ... فوجا له إثر فوج كفه لثموا

كأن للركن في راحاته حجر ... كل الخلائق إن أمته تستلم

إن رام يسمو لخضراء السماء أرت ... عن وجهه الفلك الساري به البهم

علم الكتاب لديه حل محتفظا ... وبالغيوب جرى في لوحه القلم

لا غرو أن ترتع الدنيا براحته ... فالبحر منها جرى وانهلت الديم

لا حرف نفي غدت عن فيه ساقطة ... ومذ نعم ثبتت طابت بها النعم

يا من إذا سألت عنه الأنام غدت ... لهم تعرفه الأخلاق والشيم

هذا الفتى هاشمي يا هشام ففي ... قبال نعليه منك الأنف منهشم

هذا ابن فاطمة الزهراء من كشفت ... من ضوء غرته في العالم الغمم

هذا بصفو لبان الوحي مرتضع ... وشب وهو بحجر القدس منفطم

محمد جده والسبط والده ... ذلت له العرب وانقادت له العجم

لولا وجود علي جده لغدا ... كالجاهلية طوعا يعبد الصنم

بسيفه قوي الإسلام وانبسطت ... يد له من ديار الشرك تغتنم

قد طاف بالبيت إذ يبغي بها حرما ... لكن تشرف فيه البيت والحرم

زين العباد به شع الرشاد سنا ... تهدى لمنهجه عن غيها الأمم

سماه قدما علي القدر بارؤه ... وفي حدوثته في الأعصر القدم

تستوعب الكون بالمعروف راحته ... ومنه تتضح الأحكام والحكم

والناس قد علموا في كل نازلة ... بانه في أقاليم الهدى علم

شيآن طابت من الدنيا نقيبته ... هما لعمر أبيه الباس والكرم

به الحطيم ارتقى مجدا وظل به ... جنب الشقا وهو رهن الذل منحطم

وكان أحرى بأن يسعى لاخمصه ... ركن الحطيم بشوق منه يلتزم

لو لم يكن هو موجود لما وجدت ... عين الوجود وغشى ضوءها العدم

كفاه فخرا له الأملاك كلهم ... والجن والإنس في إعدادها خدم

الله كونه نورا بقدرته ... وشكله فوق ساق العرش مرتسم

قرآن وحي مبين في أدلته ... أم ذاك در بفيه يلفظ الكلم

لا ينكر الدهر علما من معارفه ... فكيف والخلق في تبيانه علموا

وباسمه ينزل الرحمن رحمته ... على العباد ومن أعداه ينتقم

بذكره الصلوات الخمس قد لهجت ... والقانتون لوجه الله كلهم

على الورى فرض الباري ولايته ... حتى أولوا العزم أضحت فيه تعتصم

شهم به يصرف الله البلاء عن الد ... دنيا ويشفي من المرضى به السقم

نور الجلالة وضاح بغرته ... والعلم في صدره كالسر منكتم

من جوده ألسنة الشهباء ضاحكة ... فلم يلم بها ضر ولا سأم

وإن أطلت على الآفاق معضلة ... سبقا به نهضت في دفعها الهمم

وفيض معروفه في الأرض قد شبعت ... منه الأوابد والعقبان والرخم

إن صممت تكشف الجلى عزيمته ... عن فتكها تنكل الصمصامة الخذم

وإن همت ديمة من مد نائله ... تحي الرفات بها في الأرض والرمم

لولاه ما درء الباري الحياة ولا ... على نفوس البرايا الرزق ينقسم

ولا البسيطة في أرجائها ثبتت ... ولا الشم الرواسي طالت القمم

إمام حق له الدنيا قد انخفضت ... طوعا ودكت بها الأطواد والأكم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البهم: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا … (لسان العرب)
  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
  • بالتقبيل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • براحته: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
  • بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • ترتع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
  • تطهر: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغاظ الدهر قدرك أن يسودا
  • لعمر العلى ما كل من طلب الفخرا
  • لا تسألن معالم الأطلال
  • تطارحني الحمائم بالنواح
  • أهل بسط كف تحجب الشمس والبدرا
  • بمد العمر قد ذهب الشباب
  • متى آمن الدنيا من الغدر أخدع
  • رميت بقوس الحزم عن قوس حاجب