توارى محيا الشمس منك بحاجب

الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الطويل

«توارى محيا الشمس منك بحاجب» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

توارى محيا الشمس منك بحاجب ... حياء وخوف الفتك من قوس حاجب

إذا طلعت من وجهك الشمس ضحوة ... تفيأت عنها تحت ظل الذوائب

طبعت على قلبي فمثلت صورة ... كصورة تمثال على دير راهب

فديتك من أجريت الرحيق مسلسلا ... بفيك شهي الطعم عذب المشارب

ومن خط لاما للعذار ونقطة ... من الخال فوق الخد من غير كاتب

تخذت الحشى من غير إذني مسكنا ... فأصبحت فيها مالكا غير غاصب

وخلدتني في نار خد توقدت ... وإني عن ذنبي بها غير تائب

لفرعك والأصداغ ما زلت اتقي ... وثوب الأفاعي أو دبيب العقارب

من القمر الزاهي شهدت انشقاقه ... بنضح دم من خمرة الخد كاذب

وما ذاك إلا من جمالك آية ... أرتني عيانا باهرات العجائب

سطوت على قلبي ولما سرقته ... ذهبت بلص من لحاظك ناهب

لجفنك قلب الصب أسلم مذعنا ... وما أغمدا بالصلح سيفي محارب

فيا حاليا غيرت حالي بالهوى ... فقرطت منك السمع في قول عاتب

فتحت سبيل العتب والعين غلقت ... ممر كراها بالدموع السواكب

أدرت طلا حب القلوب حبابها ... ترقرق درا طافيا غير راسب

أذاعت لعين الصب بهجة حسنها ... وقد أودعت أسرارها كل شارب

يداوي بها داء الغرام ولم تزل ... لدى العصر داء شافيا بالتجارب

تجد بقلبي من هوى الراح نشوة ... وتطربني اقراطه بالملاعب

مدام هي الروح التي تنعش الحشى ... تعد لها الأبدان مثل القوالب

بكف رشا كالرمح هزت كعوبه ... يهز قواما مخجلا كل كاعب

ترقص أحشاء المشوق صبابة ... وتجذب منه العقل من غير جاذب

إذا لاح نور البدر في الأفق غاربا ... وبدر محياه بدا غير غارب

عجبت لبدر في دجى الفرع غائب ... يروح ويغدو مظهرا للعجائب

وصفتك شمسا أشرقت في بروجها ... لها الوفرات السود بعض المغارب

أبيت بأن أطري بوصفي سوى أبي ... الوصي سليل الماجدين الأطائب

بعبد مناف سيد العرب أرغمت ... على الخفض من نعتي أنوف

زعيم قريش فهو بيضة عزها ... ومن بينها يدعى لكشف النوائب

بمفخر ذي الحوضين هاشم هاشم ... من العرب العرباء صيد العصائب

ومنه أمانا نجل آمنة رأى ... وصدق أمان في جميع المطالب

أبا طالب يا طالبا حوزة الهدى ... سبقت بأشواط العلى كل طالب

وأنت غلبت السابقين بجهدهم ... إلى منتهى العلياء من آل غالب

نصرت رسول الله في كل موطن ... بصارم عزم فاتك بالمضارب

وفي الشعب من كيد الأعادي حفظته ... بسطوة ضرغام لدى الروع واثب

فيا سيد البطحاء والعلم الذي ... جوانبه حكت مناط الكواكب

خزمت خياشيم الملوك لأحمد ... وقد تهم قسرا كقود المصاعب

فلولاك لم تثبت من الدين دعوة ... تطامن منها الشرك واهي الجوانب

ويشهد في توحيدك الدين والهدى ... وإنك للإسلام أصدق صاحب

نطقت به حيا وميتا وهذه ... قوافيك قد لاحت بغر المناقب

لأحمد عما كنت قد عم بره ... رعاك رعاك الله دون الأقارب

رآك أبا محض الإبا لك شيمة ... وأرحامه معدودة كالأجانب

لقد شكر الإسلام من فيك لفظة ... بشعرك قد أديتها بالرغائب

عرفت بأن الدين دين محمد ... ومذهبه بالرشد أهدى المذاهب

أصخر بن حرب عد في الناس مسلما ... وقد فاه خوف السيف في قول كاذب

وعم رسول الله حامي ذماره ... مناقبه قد بدلت بالمثالب

فلا يصل الضحضاح إقدام عيلم ... بمد الهدى والرشد طامي الغوارب

بمنعته بث الرسالة في الملا ... ولم يخش يوما من عدو مراقب

كأن الوفا ضرع مراه بكفه ... فأنهل طه منه صفو المخالب

رمى حيث ما أبقى لدى القوس منزعا ... من الشرك أغراضا بأقصى المطالب

به ابيض وجه الدين طلقا وسودت ... لأعدائه خزيا وجوه الكتائب

مضى ولنصر الدين أعقب بعده ... أئمة عدل كالسيوف القواضب

إليك أبا الأمجاد أهدي فرائدا ... تهادت محلات الطلا كالنجائب

تخب إلى مغناك طالبة القرى ... ومثلك من يؤوي وفود الركائب

فما البيت إلا بيت آبائك الألى ... لعلياك يعزى جانبا بعد جانب

عليك إله العرش صلى وأديت ... حقوق الثنا من كل ندب وواجب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
  • المشارب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
  • بحاجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
  • تائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
  • تخذت: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغاظ الدهر قدرك أن يسودا
  • لعمر العلى ما كل من طلب الفخرا
  • لا تسألن معالم الأطلال
  • تطارحني الحمائم بالنواح
  • أهل بسط كف تحجب الشمس والبدرا
  • بمد العمر قد ذهب الشباب
  • متى آمن الدنيا من الغدر أخدع
  • رميت بقوس الحزم عن قوس حاجب