لسائل دمعي من هواك جواب

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«لسائل دمعي من هواك جواب» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لسائلِ دمعي من هواك جوابُ ... فما ضرَّ أن لو كانَ منك ثواب

بعيني هلالٌ من جبينك مشرقٌ ... وفي القلبِ من عذلِ العذولِ شهاب

لئن كانَ من جنسِ الخطا لك نسبةٌ ... فإنَّ شفائِي في هواك صواب

وإن كانَ في تُفَّاح خدَّيك مجتنًى ... ففي الرِّيقِ من تفَّاحهنَّ شراب

وإن كنت مجنوناً بعشقك هائِماً ... فإنِّي بنبلِ المقلتين مصاب

تعبرُ عن وجدِي سطورُ مدامِعي ... كأنَّك يا خدِّي لهنَّ كتاب

إذا كلنَ يعزَى لابن مقلةَ خطها ... فما منهما للقارئينَ عجاب

على ضيِّق العينين تسفحُ مقلتي ... ويطربني لا زينبٌ ورباب

فيا رشأ الأتراكِ لا سربَ عامرٍ ... فؤاديَ من سكنَى السلوِّ خراب

بوجهك من ماءِ الملاحةِ موردٌ ... لظامٍ وسرب العامريِّ سراب

إذا زُرتني فالروحُ والمالُ هينٌ ... وكلُّ الذي فوقَ الترابِ تراب

سقى اللهُ عهدِي بالحبيب وبالصّبا ... سحاباً كأنَّ الوَدقَ فيه حباب

فقدتُ الهوى لمَّا فقدتُ شبيبتي ... وأوْجَعُ مفقودٍ هوًى وشباب

وكانَ يصيدُ الظبيَ فاحمُ لمَّتي ... وأغربُ ما صادَ الظباءَ غراب

ولو كنتُ من أهلِ المداجاةِ في الهوَى ... لكانَ بدمعِي للمشيبِ خضاب

وإنِّي لممَّن زادَ في الغيِّ سعيهُ ... وطوَّلَ حتَّى آنَ منه متاب

إلهيَ في حسنِ الرَّجا ليَ مذهب ... وقد آنَ للرَّاجي إليكَ ذِهاب

أغثني فإنَّ العفوَ لي منكَ جنَّةٌ ... وغثني فإنَّ اللطفَ منك سحاب

وأيِّدْ أيادِي ابن الخليفة إنَّها ... إذا زهدَت فينا الكِرام رغاب

أيادِي عليٍّ رحمةُ اللهِ في الورَى ... فأن يبغِ باغيهِم فهنَّ عذاب

عليَّ الذرى والاسمِ والنسب الذي ... يعنعن للخطابِ فيه خطاب

فيا لكَ من بيتٍ عليٍّ قد اعتلت ... به فوقَ أكتاف النجومِ قباب

من القومِ في بطحاءِ مكَّة منزل ... لهم وفنىً حولَ الشِّعابِ شِعاب

حمت عقدةَ الإسلامِ بدءأً وعودةً ... كتيبةُ ملكٍ منهمو وكتاب

فكم مرَّةٍ باتوا لحربٍ فجدَّلوا ... وعادوا إلى نادي النَّدى فأثابوا

بألسنِ نيرانٍ لهم وقواضبٍ ... إذا ما دَعوا نادي النداء أنابوا

وأقلام عدلٍ في بحورِ أناملٍ ... لهم بينَ أمواجِ الدروعِ عباب

مضى عمرُ الفاروقُ وهي كما ترَى ... غصونٌ بأوطانِ الملوكِ رِطاب

فأحسنْ بها في راحةٍ علويةٍ ... كما افترَّ عن لمعِ البروقِ سحاب

توترَ لفظاً كالجمانِ سحابهُ ... على جانب الملك العقيم سِحاب

ينقِّب عن رأيٍ بها وفواضلٍ ... سفيرٌ عن المعنى الخفيِّ نقاب

مهيب الشظا يخشى صرير يراعهِ ... ظبا البيضِ حتَّى لا يطنّ ذباب

فيا ليتَ يحيى الآنَ يحيا فيجتنِي ... محاسنَ منها خيلهُ وشباب

وكاتب سرٍّ للملوكِ محجب ... وما للندى عن زائِريهِ حجاب

عطارد دُهمِي المشتري غير خاسرٍ ... إذا بيع حمدٌ في الورَى وثواب

وذُو القلم الماضي الثَّنا فكأنَّما ... لهُ السيفُ من فرطِ المُضاءِ قراب

موردُهُ شهدٌ إذا شيمَ برّه ... وإن شيمَ حربٌ فالمواردُ صاب

تُخافُ وتُرجى يا مسطرَ كتبهِ ... فكأنَّكَ روضٌ أو كأنَّكَ غاب

كذا يا ابنَ فضلِ اللهِ تدعو لملكها ... ملوكٌ إذا شاموا الظنونَ أصابوا

فريدَ العلى هل أنتَ مصغٍ لناظمٍ ... فريد الثنا كالتِّبرِ ليس يعاب

لأعرض عن رجوايَ عطفك مرةً ... فأعرض عنِي سادةٌ وصِحاب

وأوهمني حرمانِهم ليَ حاجةً ... أهبُّ لأشكو حرِّها فأهاب

وكابدت في المثنَى من العربِ مشتكِي ... كما قيلَ لم تلبس عليه ثياب

وإني وإن شيبتْ حياتي وأعرَضوا ... وحقكَ ما ليَ غير بابك باب

فليتكَ تحلو والحياةُ مريرةٌ ... وليتكَ ترضَى والأنامُ غضاب

وحقَّكَ ما حقِّي سوى الصبح نيرٌ ... ولكنَّما حظِّي عليكَ ضباب

يغني بمدحِي فيكَ حادٍ وسامرٌ ... فطابت عليهِ رحلةٌ وإياب

وأنتَ الذي أنطقْتني ببدائِع ... بغيظِ أناس قد ظفرتُ وخابوا

فما النظمُ إلا ما أحرِّرُ فاتنٌ ... وما البيت إلاَّ ما سكنت يباب

إليك النهى قولِي لمن قال ملجمٌ ... وخفَّ له في الخافقين ركاب

فدونكَ منه كلّ سيَّارةٍ لها ... مقرٌّ على أفقِ السها وجناب

علا فوق عرنين الغزالةِ كعبُها ... وزاحمتْ الستين وهي كعاب

ودُمْ يا مديدَ الفضل منشرح الندَى ... على الخلقِ لا يفنى لديك طلاب

تهنيكَ بالأعوام مذهبة الحلى ... على اليمن منها جبَّة وإهاب

لها من هلال في العدَا حدُّ خنجرٍ ... وفي الرَّفدِ من نوع الزكاةِ نصاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • المقلتين: قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، … (لسان العرب)
  • بعشقك: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
  • بنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال … (لسان العرب)
  • تعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • تفاح: تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّ … (لسان العرب)
  • ثواب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • جبينك: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • أثنى شذا الروض على فضل السحب
  • أوجهك أم جنة عالية
  • وهارب من رضوان
  • يدافعني الغيران عن طيب لثمها
  • يا دار جيرتنا بسفح الأجرع
  • قضى وما قضيت منكم لبانات
  • أعيذ ريم الترك بالروم