التوحيدي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بيديّ وليس يديْ عمروٍ أحرقتُ الكتبَ،أنا جَدُّ المنبوذينَ،
ولكنْ كلماتي لم تُصلِحْ شأنَ الوزراءِ ،ولم تمنحني غيرَ الموجدةِ وذلَّ المسألةِ ،
برغم وجود السيد كامو بفراشي كلَّ غروبٍ ،يقضمُ من خبزي ثم يصيح :
الحريّةُ لأهالي قسطنطينيةَّ .ألمحُ بعضَ بذوري في صفحات الغثيان ،
وفى مصيدةِ الجسر الواصل بين الكاتبِ والسلطةِ ،فلماذا ظفروا بالكعكة وتماثيلِ الشمعِ
ولم أظفر إلا بالنُكران ؟سأمشى بين أجانب طولونَ وأعلنُ :
ثمَّ غريبٌ لم يتزحزحْ عن مسقطِ رأسهفغريبُ الغرباءِ الرجلُ إ ذا صار غريباً في الوطنِ.
سأحرق كتبي لأسجِّلَ سابقة في الغمِّ،وأمنحَ للأجيالِ الشّابةِ نبراساً في مدح العَدَم .
محاطٌ بالعمليّينَ:فلستُ أرى العاشقَ إن سَكَتَ فحيرانَ،
وإن نطقَ فحزنانَ ،ارتُجَّ علىَّ
ففتشتُ عن الناجين من المحرقة يشيلون ملامح وجهي،لكنى لم ألقَ سوى لافتةٍ واحدةٍ:
يمتنع دخولُ الطَمَّاعينَ ،محاطٌ بسلاطينَ ومخبوطيَن،
محاطٌ بأساطيلَ وحَشْدِ مساطيلَ ،ورغم وجود السيد كامو بفراشي طولَ الليلِ ،
سأنهضُ من إغفاءةِ قومي ،أحرقُ كتبي وأراقبُ سُرَّاقَ رمادِ الكتبِ ،
ليبنوا منه النظرياتِ المستحدثةَ،ويضعوا منه الكحلَ الأسودَ،
بعيونِ شراميطِ الليلِ أمام كنيسة يوحنا ،ويصوغوا نُصبَ الميدانِ،
المذهبُ كان يقرِّر : يلزمُ بعضُ القولِ ،كما يلزمُ بعضُ الصمتِ.
الليلةَ صار المذهبُ: يلزم كلُّ الصمتِ،ليعلو صوتُ حريقِ الورقِ المطبوع .
عن القصيدة
«التوحيدي» من شعر حلمي سالم، وتقع في ١٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.