ابن الطريق
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: البسيط
«ابن الطريق» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألقت عليك الليالي ثوبها البالي ... وضعت ما بين تجوال وتسآلِ
أيامك السود عِقْد ضلّ ناظمه ... وجيد عمرك مذبوح كآمالي
ويحي عليك هشيما ضمّه كفن ... ودرّة غيّبت في قبر أوحالِ
ويحي عليك وويحي منك ما وهنت ... من نار بلواك أصلابي وأوصالي
أنا الذي ضاقت الدنيا بفرحته ... ولم تضق بجراحاتي وإعوالي
* * * ... يا بن الطريق خَلَتْ إلا من الظُّلَم
وعاصفٍ ليس يدري رحمة النّسمِِ ... وشاعرٍ جزعٍ كانت ملاحنُه
بُرْءَ الطليح فأمست علة السقمِ ... رآك فاهتز خفّاقٌ بأضلعه
ورتلت شفتاه سورَة الألمِ ... وأَجهش الناي في كفّيه مرتعشا
ولم يُرَوِّ البكا ما فيه من ضرمِ ... الليل ليلك يا بن الليل أخيلةً
وقسمة ... ولشعري دامع الكلمِ ... * * *
أخي وقد ضمنا من آدم نسبٌ ... ومن مقاديرنا الآلامُ والنّوبُ
تبيع للناس حظّ المال مضطربا ... ودمعة اليتم في عينيك تضطربُ
يا أيها القفر رقّت فوق راحته ... ريحانةٌ من شذاها الجاه والحسبُ
يا أيها الكأْسُ يروي الناس من ظمأٍ ... وجوفهُ مُرْمَضُ الأحشاءِ ملتهبُ
فإذا جنيت فما ترعاك والدة ... ولم يُفِض من حناياه عليك أبُ
* * * ... أخي أُناديك فارحم شاعرا نادى
لمّا يجد غير باكي شعره زادا ... هذي القصور التي تاهت بساكنها
عادت إلى صمتها الساجي وما عادا ... لم يكفه المال دفّاقا بعيلمه
فشاد من ماله في الأرض أطوادا ... أَنسته آمالهُ آلام إخوته
فعاث في الأرض إعداما وإفسادا ... وملءُ هذي الدُّنى أَشلاءُ مذبحةٍ
كان القضاءُ بها سوطا وجلاّدا ... * * *
تكفيك منّي دموعا ليس تكفيني ... والدمع ينقع أَكباد المساكينِ
أَبكيك طفل الأماني قام هيكله ... على عمادٍ كذاوي الزهر موهونِ
أَبكيك دون ودادٍ غيرَ أن دمي ... تعبث فيه المنايا عيث مجنونِ
وأَنت أيها القاضي الذي عصفت ... أَحكامه بضحايا الماءِ والطينِ
رحماك إن الضحايا غاب كوكبهم ... وحرّموا سمعهم عذبَ الأرانينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البالي: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- الطليح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير … (لسان العرب)
- النسم: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ … (لسان العرب)
- بجراحاتي: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ … (مقاييس اللغة)
- بفرحته: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ … (لسان العرب)
- بلواك: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
- تجوال: جول: جَالَ فِي الحَرْب جَوْلة، وجَالَ فِي التَّطْواف يَجُول جَوْلًا وجَوَلاناً وجُؤُولًا؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوَافِدٍ ... مُغِذٍّ، قَلِيلًا مَا يُنِيخُ ليَهْجُدا وتَجَاوَلُوا … (لسان العرب)