أنا لا إليك

الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: الكامل

«أنا لا إليك» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

روحي إليك ولا إليّ ستذهبُ — وأنا بنفسي منكَ نحوكَ أهربُ

وطنٌ هواك به أوسّدُ عاشقاً — وبغيرِه ولغيره لا أرغبُ

أحتاج قاموساً لأكتب ما أرى — وبها أراني ما أراه وأنسبُ

عَلّي إذا رمْتُ اقترابكَ من دمي — بك أبتدي لغةَ الحديثِ وأكتبُ

يا ليتَ قلبكَ والمسافةُ تنتهي — عند ابتدائِكَ والبدايةُ تُرهِبُ

ولعلّني أدري بأنّك لي أنا — وبأنكَ الآتي وفيّ تشبّبُ

وبأنّني أدريكَ قلباً وحدَهَ — ما زال يَنْبضُ فيه وحْيٌ يكْذبُ

أدريكَ لا لا ما أريدُ وخائفٌ — قلمي ليُذبَحَ في التمذهبِ مَذْهبُ

فاغسلْ لروحي عندَ أوّلِ غيمةٍ — علّي أراكَ بسفحِ روحي تلْعَبُ

وامْسحْ لأتعابِ النهارِ ودُرْ بها — حوْلي فأنتَ على نواكَ مُقرّبُ

فأنا ابتكرتُكَ أدمعاً مشلولةً — بمحاجري وأنا بدَمْعي أنْصَبُ

فارْكعْ لآياتي ورتِّلْ سِرَّها — فبماءِ روحِكَ سُحْنتي تتطبّبُ

مَللٌ يُعاقبني ونبْضي مْتعَبٌ — فأنا كمثلي مِنْ جنوني مُتعبُ

أنا لا إليكَ ولا أراكَ وإنّما — منّي وَمِنكَ أصابعي تتهيّبُ

إنّي حَسبْتكَ عن ظِلالي راغباً — وأموتُ مَذبوحاً وَكفّكَ تَسْلُبُ

أمشي وما زالَتْ عيوني عاقراً — والعمْرُ مِنْ ضَجَرِ النُّعاسِ مُخضّبُ

مُتجلّداً بجراحِ روحي مرّةً — وبدمعةٍ فيها القصائدُ تُصْلبُ

موتيَ أنا المَحتوم فيّ أتيْتُهُ — وبكلّ مابي مِنْ شذوذٍ يُعْربُ

أنا حَتفُهُمْ وأنا بِعَزمي حَاشدُ — وأنا الجميعُ وصوْتُ غيريَ خلّبُ

أنا مَوْتُهم وأنا الفراتُ بفيضهِ — وأنا لِمَنْ مثلي عُيوني أُوهِبُ

فاكتبْ بأوْراقي وَشطّبْ رَغْبتي — واجْعلْ أنينَكَ مِنْ أنيني يُطْرِبُ

لَأَرَاكَ عَيْني حِينَ أنظرُ للوَرا — وأراكَ وَجْهاً فيه كلّي يُحْجَبُ

وطني ابتكارُ اللهِ آيةُ صُنْعِهِ — فيهِ الجمالُ على الجمالِ يُرتّبُ

بِكَ لا أراكَ ولا أرَاني بينما — عَيني ببؤبُؤِها تَراكَ وَتنْحَبُ

ولقد أراكَ على ظِمايَ مُهجَّراً — فيَمُصُّني ظمأي وَمِنّي يَقْرَبُ

عَطْشى شفاهُ الغيْمِ يَحْرقُها الصّدا — وَكَوى نَداها النيزكُ المُتَلَهّبُ

وَهَسيسُ روحي عِندَ روحِكَ يَرْتمي — وَيشدُّها لِهَوَى يديْكَ تعَصُّبُ

فاذهَبْ إلى كلّ الجِهَاتِ وَدُرْ بها — وَجْهاً بأشكال المواجع يصخبُ

أمشي إلى المَجْهولِ خلفي وِجْهَتي — تَمْشي وأتونُ التنهّدِ يُلْهِبُ

سأقيمُ في مِحْرابِ صَمْتِكَ علّني — مِنْ راحَتيْكَ لماءِ صَبْرِكَ أشْرَبُ

يَكْفيكَ وَحدَكَ عابثاً بِشَعَائري — وأنا الحَناجرُ بالمواكبِ تَخْطُبُ

أنا لا أُرَاوغُ أو أروغُ مُبالغاً — فأنا الجراحُ من الخواصرِ تشْخَبُ

أبتلّ في وَجَعي فاغسلُ دمْعتي — بدموعِ جرْحي والجروحُ تلَهّبُ

أرأيْتُني كيفَ انسكبتُ سحائباً — وعليّ سحّتْ غيْمَةٌ تترَهّبُ

نثرَتْ على الأمواتِ بَعضَ جُنونِها — ليفتِّقَ الأوْجاعَ فيّ تعَجّبُ

يَكفيكَ وَحْدكَ مَنْ أصيبَ بلكنةٍ — ويلفّ روحَكَ في الغياهِبِ غيهَبُ

يكفيكَ يا وطني حَمَلتكَ نازفاً — فمتى سترْجُمّ مَنْ يَخْونُ وَتَشْجُبُ

فلأنتَ أوّلُ مَن دَحَيْتَ لأضلعي — وبأنّكَ الأوْلى وَفيكَ أرَحّبُ

فيكَ اقترنْتُ مَهابةص وَتطلسَمَتْ — رُوحي وَكنتُ لظلِّ روحِكَ أصْحَبُ

صعبُ عليّ بأنْ تقومَ قيامتي — وأظَلُّ في مِحْرابِ لهوي ألْعَبُ

فأنا بعَثتكَ أمّةً بقصائدي — في بابهِ يتلو الصّلاةَ مُغَرَّبُ

فاذهَبْ إلى كلّ الجهاتِ وَطُفْ بها — فلأنتَ لُغزٌ حلّهُ لي يَصْعَبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتدائك: ابْتَدَأَ يَيْتَدِىءُ ابْتِدَاءً :- الشيءَ وبالشيء: فعله قبل غيره؛ ابتدأ كلامه بالتحيّة.
  • اقترابك: [ق ر ب]. (مصدر اِقْتَرَبَ). "اِقْتِرَابُ مَوْعِدِ الامْتِحانِ" : دُنُوُّهُ، قُرْبُهُ.
  • ترهب: تَرَهَّبَ يَتَرَهَّبُ تَرَهُّباً : صار راهباً وهو المتعبِّد من النصارى في صومعته، الزاهد والمتخلي عن ملذات الدنيا. ـ: تبتَّل للّه متنسّكاً؛ صدمته الحياةُ فاعتزل وترهَّب.
  • تشبب: تَشَبَّبَ يَتَشَبَّبُ تَشَبُّبًا : - ت النارُ: اتّقدت. - الشاعرُ: ذكر أيام اللهو والشباب. - الشاعرُ بالفتاة: تغزل بها ووصف حسنها؛ تزخر قصائد الشعر الجاهليّ بالتشبُّب بالحسناوات.
  • وبغيره: الغَيْرَةُ : مصــ.-: الشعورُ بالحميَّة عند أحد الحبيبيْن أو الزوجَيْن إذا رأى من حبيبه أو زوجهِ تودداً إلى غيره أو لَمس تقرُّباً من سواه إلى من يُحِبُّ؛ حملته الغَيْرةُ على ما يَكرَهُ.
  • ولعلني: علن: العِلانُ والمُعالَنة والإِعْلانُ: المُجاهرة. عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً ويَعْلِنُ وعَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً وعَلانية فِيهِمَا إِذا شَاعَ وَظَهَرَ، واعْتَلَنَ؛ وعَلَّنه وأَعْلَنه وأَعْلَن بِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: …

قصائد ذات صلة

  • ظلان أنت
  • أوجاع يوسفية
  • إليّ ولا أحد
  • قاتل
  • لو مرة حاولت
  • لأنك إنّي
  • بهار الصبح
  • لماذا أنا وهو لا