لو مرة حاولت

الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«لو مرة حاولت» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو أنّ عيْني لا تراكَ وَتُبْصِرُكْ — وفمي يُقّطِّبُهُ الجنونُ وَينْكرُكْ

وشفاهُ ثَغْري أنكرَتْ هَمساتِها — وصَدَدْتُ وجْهي وانتهى بي مِحْوَرُك

لبَرِئْتُ مِنْها واكتحَلْتُ بمِلْحِها — وشكَمْتُ ثغري لو يقولُ سأهْجُرُكْ

لو أنَّ نَفْسي ساورَتْني مَرَّةً — أنّي لغيرِكَ لا إليكَ وأنْفُرُكُْ

لو أنَّ كفّاً رَاودَتْكَ لِلمْسةٍ — لأتيْتُ نَحْوَكَ بالقصيدِ أُفََجِّرُكْ

ولربّما أدْري وأكبرُ كِذْبَةٍ — إنّي أقولُ بأضْلعي لا أحْفرُكْ

أيْبَسْتُ عَيني واكتوَتْ حَدقاتُها — ولأجْلكَ ابْيَضَّتْ وظلّتْ تنطرُكْ

لم تكْتحِلْ بقمِيصِِ روحِكَ بيْنما — رَكضَ العبيرُ مع الأثيرِ يُبَشِّرُكْ

ما زلْتُ في مِرآبِ جُوعي ناطراً — شبَحاً يجيءُ مِنَ الغيابِ وَيَذْكُرُكْ

أتُرى نَسيْتَ وأنْتَ تُولَدُ في دَمي — نَبْضاً يُشَاطِرُني الحَياةَ ويُبْهِِرُكْ

ما زِلتَ تَقْطنُني بكُلّ خليَّةٍ — وَيَدي كَما شاءَ الجُنونُ تُسمِّرُكْ

هذي النّهايةُ أنْتَ صُغْتَ خُطوطََها — ورَصاصُ موْتي في يديْكَ يُدَمِّرُكْ

يا أنْتَ يا مَنْ أشْتهيكَ تزُورُني — قلْ لي متى ومتى تَجيءُ وأشْكُرُكْ؟

الحُزْنُ داخلَ أضْلعي يَحْتلّني — وَتُقطِّرُ الأوْجاعَ بي وَيُقَطِّرُكْ

ذِكراكَ ما زالتْ خيالَ توَهّمي — تأتي إليَّ وفي عُيوني تُحْضِرُكْ

إنّي أتيْتُ وما أتَتْكَ زَوَارِقي — وَمَضَتْ لميناء الوَداعِ تُجَرِْجِرُكْ

لا لم أَجدْ نشراً كمِثلِكَ زارَني — وعلى فضاءاتي الجَمالُ سينثُرُكْ

فسِواكَ لمْ أُبْصِرْ سِواهُ بمقلتي — وَسوايَ ما غنَّى هواكَ وَيُسْكِرُكْ

لِسِوَاكَ ما صاحَتْ قصَائدُ رَغْبتي — وأتيْتُ في حِبْرِ الجُروحِ أُسَطّرُكْ

ولغيْرِ روحِكَ ما هَفَتْ روحُ النّدى — وعُيونُ نهْرِ الأرْجوانِ تُعَطّرُكْ

مِنْ أيْنَ أفْراحي ألمُّ شَتاتَها — إذْ كُلَّمَا قَرُبَ اللّقا لا أُبْصِرُكْ

أوَ كَلّما هَرَبَتْ حُروفي مِنْ يَدي — سالَ المِدادُ وَلَمَّ شِعْري دَفترُكْ

أنّى أُرَى وإلامَ وَجْهي غائِبٌ — عنْ مقلتيْكَ وبي يَجِيشُ تَذَكُّرُكْ

فثوَتْ على صدري براكينُ الرَّدَى — وأنا اشتَعلْتُ وفِيَّ يرْقدُ خِنْجرُكْ

سأظلُّ أرْقبُ للسّما وَغيومِها — فعَسى سَحاباتُ الحنينِ سَتُمْطِرُكْ

يا حَسْرةً ما عُدْتُ أحْمِلُ عِبئَها — أنّى مَضَيْتَ أراكَ فيَّ وأشْعُرُكْ

ثَقلَتْ وَهَدَّتْني نَوَازِعُ لَهْفةٍ — قد عِشْتُها وبي الضَّرامُ يُسَعِّرُكْ

حتّى إذا نَفْسي اطمَأنّتْ واحْتَفَتْ — عَجِلاً أَتى نكَدُ الزَّمَانِ يُكَسِّرُكْ

قلْبي بأيدي الغارِمينَ مُعَلَّعلٌ — وَحشايَ يَطْحَنُهُ اللّظى لا يَعْذُرُكْ

فأحُسُّ فيكَ وثوْبُ حُزْني ما بلى — وعيونُ رُوحي في الطّريقِ تُصَوِّرُكْ

حاوَلْتُ إظهارَ السّرورِ بسُحْنَتي — وأعودُ للأفراحِ بي وَأُزَنّرُكْ

جاءَتْ قوافِلُنا يَسوقُ حُداءَها — قلبي فهلْ يوماً سيُسْمَعُ مِنْبَرُكْ

تَطوي جلاجِلُها صَحَارى غُرْبتي — والبيدُ تَحْمِلُني وَراكَ وَتَعْبُرُكْ

تَتسَلَّلُ الأصواتُ بينَ شِعَابِها — ويُغادرونَ يزيدُ فيكَ تَوَتُّرَكْ

مَنْ يا تُرى أغْراكَ مَنْ ألْقى على — عينيْكَ سِرَّ تَحَطُّمِي ويُعَثِّرُكْ؟

مَنْ وَزّعَ الحُلُمَ الجَميلَ وَلَمَّهُ — فَغفى على شفةِ التَّوَجُّعِ سُكّرُكْ

أنا قدْ كشفْتُ سُطورَ أوْراقي الّتي — فيها كتبْتُكَ أحْرفاً سَتُحَرِّرُكْ

فإلى متى سأظلُّ أحْمِلُ صَخْرتي — وبلا خُطاي متى سَتُنفَثُ أنْهُرَكْ

فلرُبّما تأتي ولكنْ رُبّما — لا لنْ تجيءَ وفيّ تدْفَنُ أبْحُرُكْ

جَرِّبْ سِوايَ إذا زَهِدْتَ مَحبّتي — واقْنُتْ مَليَّاً مَنْ كَمِثلي يَنْشَرُكْ

يعقوبُ شِعْري لمْ يزلْ مُتأمِّلاً — عَبقَ القميصِ إذا أتيْتَ سَيَنظرُكْ

ما زارَني ألاكَ في مُدُنِ الهَوى — ولهُ اعْتكفْتُ وفيّ زاغَ تَبَصُّرُكْ

سأظلُّ وحْدي للقيامةِ ناطِراً — طيْفاً سيأتيني فشَخْصي يَنْطُرُكْ

لا لا تَظُنَّ إنا نسيتُكَ إنّما — قلبي لروحي كُلَّ حينٍ يذْكرُكْ

لمْ يَبْقَ شيءٌ قدْ فرَضْتُكَ في دمي — حتّى تُقيمَ ولنْ يَضُمَّكَ مَهْجَرُكْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالقصيد: القَصِيدُ والقَصِيدَةُ :- من الشِّعر العربىّ: سبعة أبيات شعرية فأكثر؛ نظم الشّابُّ قَصائد قليلة في مقتبل عمره ثم توقَّف ج قَصَائِد.-: العظمُ ذو المخّ.- من الرّماح: المتكسّر.
  • بقميص: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.
  • بملحها: ملح: المِلْح: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، والتأْنيث فِيهِ أَكثر. وَقَدْ مَلَحَ القِدْرَ[[. قوله [وقد ملح القدر إلخ] بابه منع وضرب وأَما ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس.]] يَمْلِحُها و …
  • ثغري: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …

قصائد ذات صلة

  • أنا لا إليك
  • ظلان أنت
  • أوجاع يوسفية
  • إليّ ولا أحد
  • قاتل
  • لأنك إنّي
  • بهار الصبح
  • لماذا أنا وهو لا