لأنك إنّي
الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: المتقارب
«لأنك إنّي» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لانيَ أنتَ وأنّكَ إنّي ... سأبقى بروحي لروحي أغنّي
وأنّك كلّي وكلّ كياني ... أذبتكَ بي واحْتسيْتُ لدنَي
وإنّي بشِعْري أرصِّعُ شِعْري ... لأنّكَ أنتَ بهِ سحْرُ ظنّي
فلا شيء عندي سواكَ نبيّاً ... يُصلّي لأجلي ويخطفُ فنّي
توَحَّدْتُ فيكَ فكنْتَ هوائي ... ومائي الذي منْهُ أُسْقى وأجني
وأنّكَ تنزفُ والآخرونَ ... طبولٌ وكأسٌ وضجّةُ جِنِّ
وأنّكَ عندي صلاةُ القيامِ ... بكلّي تقيمُ وكلّلكَ تُغْني
غزاني هواكَ فمسْرحَ قلبي ... وروحي لروحِكَ راحَت تُهنّي
وإني لأنّكَ كنْتُ البقايا ... بنبضِ الشّعورِ أرتّقُ لوْني
لأنّكَ إنّي وإنّي احتراقٌ ... بهِ كانَ كلّي رمادُ التبنّي
سعيدٌ أنا في اقتفائِكَ خَطوي ... وَخَطوي لخَطوِكَ بوْحُ التمنّي
أقولُ بأنّي أحبّكَ روحاً ... وروحي تُجاذِبُ صوتَ المُغَنّي
وأنّا انبهارُ المَدى والمكانِ ... وفيكَ أراني ولو لمْ أجدْني
وإنّي الذي ما رأيْتكَ إلّا ... قتيلاً عليهِ دماءُ التجنّي
أتيتُ وَخطوي يُسابقُ درْبي ... ودرْبي يسيرُ على وقعِ أنّي
أغادرُ منّي بشوطِ السّرابِ ... وبيني أعودُ لِوَعْدي وَأيْني
فهذا أنا فاتَ مركبُ عُمْري ... وغابَ ببَحْري وأيقظَ ذهْني
أعودُ إليّ وشوْطي انتهاءٌ ... وَصوْتي اليتيمُ يُسائِلُ لَحْني
رَجَعْتُ وَصَمْتُ الطريقِ البعيدِ ... بهِ سوْفَ أرجو سلامةَ أمْني
لقد مرّ عُمري بركبِ الحياةِ ... هباءً هباءً وَضُيّعَ كَوْني
وَمنّي رَحلْتُ وعَجْلى خُطاي ... إلى ذاتِ رُوحي وأرجو التّأنّي
مضى ما مضى وانتهَتْ ضِحكةٌ ... وكلّ الذي ضاعَ قد ضاعَ منّي
وإنّي اشْتعَلْتُ بنارِ الشّتاتِ ... وفيّ انكويْتُ على كبْرِ سِنّي
فلسْتُ السّعيدَ كما تعرفونَ ... فإنّي أنا صوتُ موْتٍ وَحُزنِ
فمَنْ ذا سيُحْصي بصَدري الجراحَ ... ويُدرِكُ أنّي ذُبِحْتُ بسِجْني
لقدْ أثقلتْني صَرُوفُ الحياةِ ... بقيدِ الصّراخِ وصيحةِ أنّي
أنا فيكَ كلّي وأعطيْتُ كُلّي ... فكلك كلّي وأنتَ أتمنّي
فيا سيّدي يا كبيرَ الجراحِ ... متى فيكَ تدْفا شواطيءُ حُضْني
عبدْتُكَ حتّى رأيْتُكَ ربّاً ... وخلتُكَ أمّي التي لمْ تلدْني
لأجلِكَ إنّي وهبتُكَ كلّي ... وكلّي وَهبْتكَ منْ غيرِ مَنِّ
وفيكَ نزَفْتُ الذي قدْ نزفْتُ ... وقلتُ إليكَ أنا فامْتحنّي
ويا ليْتَ أنّي أوفّيهِ شيئاً ... وأعْطيهِ بعْضَ الذي لمْ يَكنّي
حمَلْتكَ قلباً وطفْتُ المَنافي ... وصرْتُ المزارَ دَعْوتُكَ زُرْني
وجئْني إلى بابِ قلبي الغريبِ ... فرَأسي برمْحِكَ شمْساً كأنّي
بذرّاتِ تبرِكَ كنْتُ تُراباً ... وفيهِ نموْتُ فصحْتُكَ خُذني
تَمَاهَيْتُ فيكَ وذبْتُ انتماءً ... ولمّا جرحْتُكَ قلتُ احْتضنّي
فيا ليْتَهُ يحتوي بعضَ عَظمي ... ويا ليْتَ فيهِ سيحْلمُ جَفْني
فَيا أيّها المُبتلى بالدِّماءِ ... لماذا أجيءُ وَتغرُبُ عَنّي
أدورُ بضمْنِكَ في اللامكانِ ... وأنتَ تدورُ عليّ وَضمْني
على نَخلِ صبرِكَ ألقى الغَمامُ ... شظايا الغيوثِ فقلتُكَ زِدْني
أصيحُ بأنّي أنا لا أخونُ ... فشمْسُكَ شمْسي التي لمْ تُضِئْني
وأنتَ المسجّى على ضلعِ رُوحي ... لَصَقْتكَ روحاً بروحي وَعَيْني
لماذا أقولُ احتويني رضيعاً ... وتفطمُ ثغري بملحِ التدنّي
وأقرُبُ منكَ وتهرُبُ حبّاً ... وأعْطيكَ خيْري ولي تمْتَهنّي
فثقْ أنّني فيكَ زِدْتُ اعْتصاماً ... ولا لنْ أُهدّمَ ما كنْتَ تَبْني
سجَدْتُ على جرْفِ شطِّكَ صبَّاً ... فكنْتُ الجنونَ الذي لمْ يَلحْني
أنا صوْتُ ذاتِكَ يا كلَّ ذاتي ... وفيكَ اعتقدْتُ ألا فاعْتقدْني
ويا أيّها المُستحيلُ الفناءَ ... أنا لمْ أخُنْكَ فلا لا تَخُنْي
لماذا لماذا ويَفْنى السّؤالُ ... وُحُوشُكَ تنسجُ ضَعْفي وَوَهْني
أنا ما ادَّعَيْتُ بحبّي إليكَ ... وما قد نكَرْتُ أصولَ التبَنّي
تسوَّلْتُ حتّى أراكَ أمامي ... كبيراً وأنتَ تزيدُ بِطعْني
وأفرَدْتُ نفسي فلسْتُ كغيري ... وغيريَ مثلي يَصيحُ أعِنّي
فطفْتُ بحبّكَ شرقاً وغرْباً ... وأنتَ قطعْتَ بحبّكَ غُصْني
فيا مَوْطني يا نديفَ النقاءِ ... متى مِنكَ أبرا وتبرأُ منّي
فأنتَ القتيلُ ومثلُكَ قلبي ... فمَنْ ذا سيأتي وَيشهَدُ دَفْني
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- القيام: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
- بشعري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
- بكلي: بكل: البَكْل: الدَّقِيق بالرُّبّ؛ قَالَ: لَيْسَ بغَشٍّ هَمُّه فِيمَا أَكَل، ... وأَزْمةٌ وَزْمتُه مِنَ البَكَل[[. قوله [ليس بغش] الغش كما في اللسان والقاموس عظيم السرّة، قال شارحه والصواب: عظيم الشره، بالشين محركة]]. أَر … (لسان العرب)
- تقيم: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة … (الصحاح)
- تنزف: نزف: نَزَفْتُ مَاءَ الْبِئْرِ نَزْفاً إِذَا نزحْته كُلَّهُ، ونَزَفَت هِيَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، ونُزِفَت أَيضاً، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَزَفَ البئرَ يَنْزِفُه انَزْفاً وأَنْزَفُها بِمَع … (لسان العرب)
- تهني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)
- توحدت: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- طبول: طبل: الطَّبْلُ: مَعْرُوفٌ الَّذِي يُضْرَب بِهِ وَهُوَ ذُو الْوَجْهِ الْوَاحِدِ وَالْوَجْهَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَطْبال وطُبُول. والطَّبَّال: صَاحِبُ الطَّبْل، وفِعْله التَّطْبِيل، وحِرْفته الطِّبالة، وَقَدْ طَبَلَ يَطْبُل. … (لسان العرب)