إليّ ولا أحد
الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: الكامل
«إليّ ولا أحد» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومشيتُ منفرداً وعدت لمقعدي — وبحثتُ عني في زوايا معبدي
فوجدت وجهي حاسرا عن وجهه — ويدي تفتش في الزوايا عن يدي
ووجدتني أقتات خبز مآتمي — ويلوك في لحم التوجع مبردي
أنا جرح شمس والسحاب يخيطه — بدموع أطفالي وخيط العسجدِ
متبعثر في اللامكان وضائع — وطن احتراقي في فصول تمرّدي
أسرفت في موتي وجرح متاعبي — ما زال في قاعي يدوس توقدي
فمشيت لا ظلي أراه ملاحقي — وأنا بلا ظل أبيت بمفردي
وتلفتت روحي وغيري لم أجد — عندي فعلقني النهار بمقودِ
شمسي تغادرني بقارب حزنها — والشعر ودعني وضيّع مقصدي
ويد العظائم لم تزل للمرتقى — تسعى وتحرث في سماها مرصدي
فرأيت ثغري نحو ثغري قد مشى — وسواي لم اعثر عليّ بموعد
وسواي لم ارسم بريشة ادمعي — وبادمعي زينت ليلة مولدي
ارشفت عمري في صحائفي التي — حملت شظاياها بهار تفردي
بالامس ازميلي ينقر نخلتي — ويدس في جيب الخواطر هدهدي
فحملت قلبي في اكفّ زوابعي — ورايتني ظلا اسير لموردي
فتشت عني في دروب توهمي — فوجدت بعضي في رداء تنهدي
ورايت جلدي قد تشظى جوعه — وجميع جسمي ذاب عند تشردي
فتحسست كفي بقايا اضلعي — فوجدتني اخطو برؤية مجهد
وسوى بقايا الجوع في مدن الطوى — لم يلقني فيها انفلات توحّدي
ضدي تحالف في الغياب وضده — وعليّ صال وما ارتعبت مهندي
وجوى الصدى بين العروق تكسرت — شهقاته فابتل من مطري غدي
بيدي اعتصمت وما اشتكيت رعونة — لكنني مني اشتكيت تعددي
غاصت الى حدّ الخواصر قامتي — وجميع ضدي صار ضد تجلدي
اغمدت سكيني بكل مفاصلي — فنمت أزاهيرا بروض المسجد
انا واحد وحدي ووحدي قادر — من ان اكون وبي سواي سيقتدي
الناثرون على العيون رمادهم — كي يبصر العميان ضيق المنفد
موتي مسافات أعدّ خطوطها — ليضمّني بفم المسالك موقدي
فتشت عن سرّي وظلّ شجيرة — ماتت لعلي في عصايَ ساهتدي
كُسرَت ودربي تاه عن خطوي انا — نسيَ المسا اني هزار تودّدِ
قلبي يعيش على الجراح مغردا — وعليه امطار المصائب تعتدي
هذا ثراي ثرى العراق بكلّه — كلي وكلي تهتُ في الزمن الردي
يا وجهي المبتل في عبراته — الريح تبحث في البكا عن مشهدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراقي: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- التوجع: تَوَجَّعَ يَتَوَجَّعُ تَوَجُّعًا : اشتكى من الألم؛ توجّع من آلامٍ في مفاصله. - له منه: رثى له؛ توجّع لصديقه من إفلاسه وحاجته للمال.
- العسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك …
- اللامكان: الإمْكانُ : مصـ.-: الدخول في حيّز الاستطاعة؛ صار في إمكان الشركة الشروع باستخراج النفط عند الإمكان/ بقدْر الإمكان/ ليس في الإمكان أحسنُ مما كان.-: قي الفلسفة، طبيعة الممكن الوجود أو ما هو موجودُ بالقوّة.
- بدموع: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- بمفردي: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.