لماذا أنا وهو لا

الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: المتقارب

«لماذا أنا وهو لا» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

برغم أذاكَ أنا فيكَ صبُّ — وقلبي بجرحي لوصلكَ يحْبو

ويسعى على ضلعِ نارِ الهمومِ — كطفل قلاهُ على الجوعِ رَبُّ

تشدُّ خطاه سنينُ الحصارِ — ويحصدُ روحَ المباهج كَرْبُ

وتخفقُ عطشى رؤاه اشتعالاً — ويدْمى بوقتِ الترحّلِ نخْبُ

وما بي نزيفٌ حَوى لوْنَ موتي — وضاعفَ حبي لوَعدِكَ ريْبُ

ففيكَ احترقتُ بثوبِ الغيابِ — وفيك اشتعلتُ وجرحيَ ندْبُ

وذبتُ اشتهاءً ونارُ العروقِ — تلظَّتْ وخطّتْ شهيقيَ كُتبُ

فيا أنتَ يا رقصَ هذي السطورِ — أتوقُ وشعْري لِحبكَ كَسْبُ

يلمُّ صدى صرخةٍ في الضلوعِ — وشدَّ انتهائي فصمتيَ عُجبُ

فخذني إليك وفكَّ الجنونَ — ودونكَ شرْعي فصدريَ رحْبُ

فليس سوانا هنا عاشقانِ — وليسَ بروحِ المحبَّةِ عـيْبُ

فكيف بروحيَ أُخفي غراماً — تضرّى ونارُ التلهّفِ غَـيْبُ

ويغلبُ شوقي صراعَ العروقِ — ويفضحُ عيني من الوجدِ ذَوْبُ

فما كنتُ أعرفُ معنى الجنوحِ — إلى أنْ حَببْتُ فأزهرَ جُدْبُ

فعشْتُ العناءَ وبي برّحتْ — همومٌ ولذعُ الصبابةِ نهْبُ

وضقتُ بنفسي وسخرِ الحياةِ — وأُوهِنَ منّي على اليأسِ صُلـْبُ

وجئتُ لوادي المماتِ احتساباً — وفوقي غيومُ المواجعِ سكْبُ

وعشتُ تخلّفَ كلِّ العصورِ — ومزّق لينَ التدلـّلِ رُعْبُ

وقاتلَ روحَ الحضارة ليلٌ — وصانعَ وَهْمَ الخرافةِ شَعْبُ

أنا روحُ أنثى أباحوا شذاها — سأبقى بضعفي أعاني وأكبو

ضحيّةَ كلّ زمانِ وضيعٍ — كثيرِ السوابقِ فيها يَخُبُّ

إليك أنا جئْتُ دربَ الزمانِ — إلى مهْدِ قلبِك دربي يهبُّ

منحتك أحلى فنونَ الحنانِ — وأطيبَ طيبٍ بجيدي أصبُّ

أنا غمرةٌ من ودادٍ مضاعٍ — وجسمٍ يعاني رقيقاً يشبُّ

ونهدٌ تكوَّرَ خلفَ القميصِ — وعندَ المآزرِ أينعَ خِصْبُ

أنا روحُ أنثى يطهْرِ الشموسِ — أشمُّ الرجولةَ أنّى تدُبُّ

لقد مزّقتني ظُبى العادياتِ — وعُرْفُ العشيرةِ لمّا أحبُّ

ولمّا أبوحُ بما في الضميرِ — وما قد يوسوسُ عندي ويربو

حرامٌ أنا أعشقُ المغرياتِ — وصوتي حرامٌ وضحكيَ ذنبُ

وصوتي إذا صحْتُ لي عورةً — فتعلنُ عندي على الروحِ حرْبُ

وكلّيَ عيبٌ وهم يغرقونَ — بحانِ الليالي ويسكرُ شَرْبُ

أنا كومةٌ من غريبِ العيوبِ — وقومي على صوْتِ موتي تشبُّ

لهم قد أباحوا بما يشتهونَ — وبينا يضاجعُ جلدي سلْبُ

أنا مثلكمْ في شعوري وطبعي — أحسُّ وأشقى وجوفي قلبُ

أنا مرأةٌ يا أميرَ الرّجالِ — ترفّقْ بها إنّ عوديَ رطبُ

وضلعي رهيفٌ كرجْفِ الغصونِ — خَفيُّ الملاحةِ ريقيَ عَذبُ

أعاني اضطهادي بكلّ العصورِ — ويحيا بروحي ونفسي جُبُّ

أنا صيْحةٌ أطفأتْ نارَها — سنينُ التناسي فزُلزِلَ دَرْبُ

أعيشُ كبعضِ الدُّمى المهملاتِ — ويغمرُ روحَ التعفِّفِ ثلْبُ

نسيتُ رؤى صوتِ قلبي وصوتي — فضاعَ اتزاني وضُيِّعَ لُبُّ

أنا مثلكم مثلُ باقي القلوبِ — هوايَ عنيفٌ وشوقيَ صعْبُ

أنا مثلكم يا طغاةَ الزّمانِ — لماذا إذا جئْتُ شيئاً أسَبُّ ؟

وأرْجَمُ في ألفِ ألفِ حَصاةٍ — ويبقى المسيءُ ذنوباً يَعبُّ

وتحْمي العشيرةُ رأسَ الجناةِ — وتُؤوي لها مَنْ بها يَستتبُّ

لماذا أعيشُ بخيمةِ موْتي — أصارعُ وحْدي وعنّي أذبُّ؟

لماذا تبوحُ بما تستطيعُ — وتلجمُ ثغري عن البوْحِ حُجْبُ؟

أقيلوا فمي عنْ مهاوي السقوطِ — ولا تجنحوا إنّ ظلميَ نُكْبُ

أعيروا لنا بعضَ حقٍّ سليبٍ — كفانا دموعاً علينا نَصبُّ

كفانا نُسامُ وراءَ الخدورِ — وفينا تألهَ غُولٌ وذِئبُ

فيا مَنْ هضمْتُمْ حقوقَ النساءِ — لقد صاغَ هذي المبادئَ ربُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتهاء: [ش هـ ي]. (مصدر اِشْتَهَى). "اِشْتِهاءُ النَّفْسِ إلى.." : رَغْبَتُها، نُزوعُها.
  • الترحل: تَرَحَّلَ يَتَرَحَّلُ تَرَحُّلاً : ـ القومُ عن المكان: انتقلوا منه؛ أوحشت الدار بعد أن تَرَحَّل أهلها عنها. ـ الدابَّةَ: ركبها.
  • الحصار: الحِصَارُ : قيْد الدابّة.-: ما يقوم به الجيش من الإحاطة بحصْنٍ أو موقع لأخذه والاستحواذ عليه؛ قام العدوّ بحصار المدينة/ ضرب الحصارَ على المدينة، أى أقامه/ رفع الحصار، أي أزاله وأنهاه/ خَرَقَ الحصارَ، أي وجد منفذاً لكسره. …

قصائد ذات صلة

  • أنا لا إليك
  • ظلان أنت
  • أوجاع يوسفية
  • إليّ ولا أحد
  • قاتل
  • لو مرة حاولت
  • لأنك إنّي
  • بهار الصبح