دمعة حزن
الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: الكامل
«دمعة حزن» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وجع سماك وأنت وحدك موجعُ — ويد اشتعالك باشتعالك تلذعُ
وفم النحيب يلوك ناي بكائه — والعاديات بها العوادي تمرعُ
سكت اللسان وعيّ عن ترتيله — فهوى على نكباته يتوجعُ
أطبقت جفني والسؤال يهزني — هل يرجعون إذا يطول تضرّعُ
هل يرجعون وصوت روحي صرخة — ما زلت من غمراتها أتلوّعُ
ما زلت في منفى الغياب مسافرا — بدواره كأس النوى أتجرّعُ
ما زلتُ بي متلجلجاً ومقالتي — عرجا ويفضحني الوجوم المدقعُ
وجهاً أسافر في منافي غربتي — فأعود مني نحو روحي أجزع
ما زلت يغشيني السؤال بغيثه — وأنا الغوادي والرؤى تتقوقعُ
أطفى وأشعل واهن ثغري أنا — ماذا سيحكي الشاعر المتوجعُ
غصن طواه الموت في جبروته — فهوى وكان بكل حب يطلعُ
يا صوتها الآتي إلي أعرْ فمي — صوتاً لعلي ما أريد سأسمعُ
صوتا يسافر حيث أنت وينتهي — ويحجّ قبرَك صوتُه ويرجّعُ
هل يرحلون وبي يؤبّنني الشجا — وبلا هواي وفيّ ينزف مدمعُ
ما زلت في سرّ الرحيل محيراً — بين اشتعالي والوداع أوزّعُ
أقتات خبز الموت من كف الردى — وفم الردى بجنوحه متجمّعُ
ما زال يقرعني بكل عظيمة — وعلى شظايا اضلعي يتمّزّعُ
حمل الأثير النعْيُ واحتشد الشجا — وإليّ زف بسلكه ما يُفزعُ
فتطوّحت صورٌ ولاحتْ صورة — والذكريات شريطها يتوزّعُ
فيها ألملمني وأطحن دمعتي — خبزا لروحي والأنا تتصدعُ
الراحلون بلا أناي لموتهم — تركوا سمائي وحدها تتوجّعُ
رحلوا وكنت أظنني سأراهم — وأريح روحي من جنون يلذعُ
تركوا بقايا الروح فيّ تزورني — وعلى غصوني للبكا تتسمّعُ
رحلوا ووحدي للضياع أجرّني — وجعاً بسيف رحيلهم أتقطّعُ
غابوا شموسا في سماء مجرّتي — وأنا بوادي المنتهى أتسكّعُ
ضحكاتهم مطر العبير تجيؤني — فيها البراءة والمحبّة أسمعُ
همساتهم تحكي انكسارَ سنينها — وبها خطوط الأربعين تشيّعُ
إني أحبّ ودون حبك من أنا — ولأنت بعدك مَنْ سواك سأتبعُ
أنهار حزني أنهرٌ لن تنتهي — وبفيضها صبحي يداسُ ويقلعُ
بالأمس يا للأمس يأتي صوتهم — ألماً يحدثني وتجهشُ أضلعُ
يأتون نحوي تاركين جراحهم — تروي الحديث وصوتهم يتقطعُ
يتدافعون على جناح حنينهم — ولهم محاريبُ العيونِ ستدمَعُ
وعيون روحي ما تزال تحفّهم — ولهم كما جاءوا إليّ تودّعُ
فأنا الذبيح وما أزال بدهشتي — عن أشيء في دمي أترفعُ
ما زلت تسحبني الحياة لجبّها — وتعيد تاريخ الغياب وتردعُ
يا موت أخبر لي حبيبا كان لي — إنّ الحياة ولادة لا تنفعُ
يا موت إنّ المجهدات تلوكني — وتقيم فيّ طقوسها وتطوّعُ
يا كم وكم وبي الأماني شيّعتْ — لو كنت في ركب الذين أشيّعُ
يا موت أخبرْ من أردت وداعه — الروح تخفقُ والفؤادُ مضيّعُ
يا موت أربكت الضلوع وأربكت — روحي وطشّرني النبا المتسرّعُ
حصدوا الأماني واستباحوا زرعها — وهم الذين بداخلي كم متّعوا
لم يبق منّي غير صوت منائري — وجنائز تمشي وأخرى تتبعُ
تتكسّر الخطوات فوق جراحِها — ويشدّني قلق المتاه ويقلعُ
يا موت آمالي التي أملتها — لم يبق منها ما يُرى ويجرّعُ
ذبحوا جميع الأمنيات وأحرقوا — حلما بزاوية الزمان يروّعُ
كُسرت مرايا الحلم فانكسرت بها — صورٌ على وادي المحبة تلمعُ
وتناثرت كسرا برمل المنتهى — من ذا على ترميمهنّ سيقنعُ
يا موت يا هذي الحقيقة لم تزل — تجري بساقية الرحيل وتركعُ
يا موت يا لغزا يزاول لغزه — هل يرجعون ولي يعود مُفزّعُ
ما ضرّ لو أبقيت يوما واحدا — أملا له أحيا وفيه أمتّعُ
يا قبر يا من قد ضممت مهابة — قلبي وهان عليك فيّ تطلّعُ
حلّقت روحا تستجير من الجوى — وبصبرها وبحزنها تتذرّعُ
يا ليت أو علّما أو ليت العسى — أبقى الذي وابقي من نعوا
للآن أخفي في دمي مطر المتى — وعلى مواعيد الفناء سأزرعُ
أنا شاعر الأحزان عشت مغردا — وعلى جبين الشمس شعري أطبعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتعالك: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- العوادي: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
- المدقع: المُدْقِعُ : فا. -: المُلْصَقُ بالدَّقْعاء وهي. التُّراب/ فقرٌ مدْقِعٌ، أي شديدٌ مُذِلُّ. - من الإبل: التي تأكل النبات حتى تسوِّي بقيّته بالأرض ج مَدَاقِيعُ.
- النحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.
- الوجوم: الوُجُومُ : مصـ. -: السّكون والعجْز عن الكلام من شدّة الحزن أو الوَجَل؛ أصابهم الوجومُ حين سمعوا نبأ إعلان الحرب.
- باشتعالك: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- بكائه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- ترتيله: جمع: تَرَاتِيلُ، تَرْتِيلاَتٌ. [ر ت ل]. "أَدَّتِ الجَمَاعَةُ تَرْتِيلَةً" : أُنْشُودَةً مُرَتَّلَةً مِنَ الصَّلاَةِ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ .